ايران تتعهد بعدم “السقوط في فخ” إفشال المحادثات مع أمريكا و سترد “في الوقت المناسب”على اغتيال زاده

طهران- عواصم -وكالات :

تعهدت إيران أمس بعدم “السقوط في فخ” إفشال أي محادثات مستقبلية مع الحكومة الامريكية المقبلة بقيادة الرئيس المنتخب، جو بايدن،
في الوقت الذي تبحث فيه طبيعة الرد على عملية اغتيال عالمها النووي البارز محسن فخري زاده التي اتهمت إسرائيل بالوقوف خلفها،
ونقلت وكالة “بلومبرج” للانباء عن المتحدث الرسمي باسم الحكومة الايرانية، علي ربيعي، قوله في بيان له نُشر أمس على الموقع الرسمي للحكومة، إن “سياسات إيران العلمية والدفاعية لن تتغير بسبب اغتيال عالم أو جنرال.” وأضاف أن بلاده “يجب ألا تقع في فخ ربط الاغتيال بالمفاوضات النووية السابقة”. وقال ربيعي إن “هذا الاغتيال لن يظل بدون رد، ولكن ذلك لن يحدث في الوقت الذي يريدونه، أو بالطريقة والمكان اللذين يتوقعونهما”، وذلك في إشارة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، مضيفا أن “إيران هي من ستحدد الزمان والمكان”.
في الوقت نفسه تبحث ايران في طبيعة الرد على عملية اغتيال فخري زاده قبل دفنه المقرر غدا اليوم.وأعاد اغتيال أحد أبرز علماء الجمهورية الإسلامية، فتح باب النقاش بشأن التزامات إيران النووية. ووقع أعضاء مجلس الشورى الإيراني بالاجماع بعد جلسة مغلقة أمس، بيانا يدعون عبره للرد على الاغتيال، ومنع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول منشآت ايران.
وأعلنت إيران الجمعة مقتل فخري زاده متأثرا بجروحه بعيد استهدافه من قبل “عناصر إرهابية” هاجموا سيارته واشتبكوا بالرصاص مع مرافقيه، في مدينة آب سرد بمقاطعة دماوند شرق طهران.وكان العالم يشغل منصب رئيس منظمة الأبحاث والابداع في وزارة الدفاع الإيرانية.
وأمس نقل جثمان الراحل الى مدينة قم جنوب طهران ومن المقرر أن يوارى فخري زاده الثرى اليوم بعد مراسم يحضرها أفراد العائلة وعدد من القادة العسكريين، بحسب ما أفادت وزارة الدفاع الإيرانية عبر موقعها الالكتروني.
وكان الرئيس حسن روحاني اتهم إسرائيل السبت بالوقوف خلف الاغتيال سعيا لإثارة “فوضى”.
وفي حين شدد روحاني على الرد “في الوقت المناسب”، أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي ضرورة “معاقبة” الضالعين في الاغتيال، ومواصلة النشاطات التي كان يؤديها فخري زاده.
وقال روحاني “الأمة الإيرانية أذكى من أن تقع في فخ المؤامرة الذي نصبه الصهاينة. هم يفكّرون بخلق فوضى، لكن عليهم أن يدركوا أننا كشفنا ألاعيبهم ولن ينجحوا في تحقيق أهدافهم الخبيثة”.
وعقد مجلس الشورى الإيراني أمس جلسة مغلقة حضرها وزير الاستخبارات محمود علوي لبحث “التحقيق في الاغتيال”، وفق وكالة “إيسنا”.ودعا رئيس المجلس محمد باقر قاليباف عبر التلفزيون الرسمي، الى “رد فعل قوي” على الاغتيال، يساهم في “الردع والانتقام” من الضالعين فيه.ورأى المجلس إن “الرد الأمثل” على ذلك، سيكون “إحياء الصناعة النووية الإيرانية”، وتعليق العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بالاتفاق النووي، والذي يتيح هامشا أوسع للمفتشين في تفقد المنشآت الإيرانية.
وفي لندن أعرب وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب أمس عن “قلق” بلاده ازاء التصعيد المحتمل في الشرق الاوسط بعد اغتيال العالم النووي الإيراني .وأفاد راب شبكة “سكاي نيوز” ردا على سؤال حول مقتل محسن فخري زاده، الذي وصفته إسرائيل ب”أبو” البرنامج النووي الإيراني، “نحن قلقون بشأن الوضع في إيران والمنطقة. نود أن نرى تهدئة للتوتر”.
وأضاف راب “ما زلنا ننتظر رؤية الحقائق كاملة، ومعالجة الحقائق الكاملة لما حدث في إيران، لكنني أود أن أقول إننا نتمسك بسيادة القانون الإنساني الدولي الواضحة للغاية ضد استهداف المدنيين”.
من جهتها أعربت وزارة الخارجية التركية عن إدانتها لجريمة اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة. وقالت الوزارة، في بيان “نشعر بالأسف لسماع نبأ مقتل فخري زادة، ندين هذه الجريمة الشنيعة، ونقدم التعازي إلى حكومة إيران وأسرة الفقيد”. وشددت على وقوف تركيا ضد أي محاولة لزعزعة السلام والهدوء في المنطقة، ورفضها كافة أشكال الإرهاب بغض النظر عن مرتكبيها وأهدافهم. وأضافت، وفقا لما نقلته وكالة “الأناضول” أمس، :”في هذا السياق، نأمل الكشف عن الفاعلين للعمل المذكور، ومحاسبتهم أمام العدالة”. ودعت “جميع الأطراف لضبط النفس والتصرف بحكمة والابتعاد عن الخطوات التي من شأنها أن تؤدي إلى التصعيد في المنطقة”.
وفي افتتاحيتها أمس، طالبت صحيفة “كيهان” المحافظة باستهداف الدولة العبرية في حال “ثبت” ضلوعها في الاغتيال.
ودعت الصحيفة الى “ضرب مرفأ حيفا بطريقة تهدم بنيته التحتية وتتسبب بحصيلة بشرية”، ما سيؤدي “بالتأكيد الى تحقيق الردع لأن الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ليسا مستعدين بأي شكل من الأشكال لخوض حرب”.
وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسم فخري زاده على لائحة العقوبات العام 2008 على خلفية “نشاطات وعمليات ساهمت في تطوير برنامج إيران النووي”، بينما اتهمته اسرائيل سابقا عبر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، بالوقوف خلف برنامج نووي “عسكري” تنفي طهران وجوده.
وأتى الاغتيال قبل نحو شهرين من تسلم بايدن مهامه، وهو الذي وعد بـ”تغيير مسار” سلفه دونالد ترامب مع إيران. واعتمد الأخير سياسة “ضغوط قصوى” حيال طهران، شملت خصوصا الانسحاب الأحادي عام 2018 من الاتفاق حول برنامجها النووي، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية عليها.وبعد نحو عام من الانسحاب، تراجعت طهران عن غالبية الالتزامات الأساسية في الاتفاق، لكنها أبقت على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة مواقع.وفي بيان أمس، رأى مجلس الشورى أن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، باتوا “جسورين” في “إرهابهم وتخريبهم” ضد إيران، وصولا الى اغتيال فخري زاده.