الدقم قد تصبح سنغافورة الشرق

سالم بن سيف العبدلي

نستطيع القول بأن ولاية الدقم بمحافظة الوسطى يمكن أن تصبح منطقة جذب اقتصادي سياحي وتجاري تضاهي المناطق الاقتصادية العالمية خلال السنوات القادمة في ظل توفر عوامل النجاح والتي سوف نستعرضها في هذا المقال، بعض هذه العوامل قد تحققت على أرض الواقع وإن كانت أخذت وقتًا طويلًا حتى أصبحت واقعًا ملموسًا إلا أن توفر هذه العوامل أو العناصر شجع أصحاب القرار على الإسراع في توفير العوامل الأخرى والتي من الأهمية تحققها لكي تكتمل قصة النجاح ونرى الدقم واحدة من أهم أوعية الاقتصاد الوطني تضاهي سنغافورة من حيث النشاط والحركة الاقتصادية والتجارية. البعض يعتقد بأن الدقم منطقة صغيرة إلا أنها في حقيقة الأمر هي منطقة كبيرة تقع على شريط ساحلي طوله أكثر من 80 كيلومترًا وشهدت إنجاز استثمارات كبيرة على صعيد البنية الأساسية، أهمها تدشين مطار إقليمي يمكن في المستقبل أن يكون مطارًا دوليًا، وحوض جاف لصيانة السفن، فضلًا عن مجموعة من الفنادق والطرق المزدوجة وهناك مشروعات أخرى ما زالت في مراحل مختلفة من التنفيذ كالمجمعات السكنية والسياحية وغيرها وميناء الصيد البحري. زرنا الدقم قبل حوالي ست سنوات في زيارة خاصة وكانت ما زالت تفتقر إلى أدنى مقومات النجاح فلم يكن هناك سوى الحوض الجاف والذي بدأت عملياته التشغيلية في عام 2011، وكانت في حينها بعض البنى الأساسية في مراحل مختلفة من التنفيذ، وذهبنا إلى المنطقة الأسبوع الماضي في مهمة عمل رسمية ضمن وفد ضم مسؤولين ومختصين من عدد من شركات الأغدية في السلطنة وذلك للاطلاع على مكونات المنطقة والاطلاع على المنطقة المخصصة لإقامة مجمع للأغذية أو ما يسمى بـ(Food Hub) والمشاركة في حلقة العمل حول الخدمات اللوجستية الغذائية بالدقم. لقد تجاوزنا الحديث عن أهمية الدقم كوقع استراتيجي مهم للغاية إلى الحديث عن البنى الأساسية التي أصبحت جاهزة وبعضها في مراحل متقدمة جدا من التنفيذ هذه المكونات تبحث عن من يشغلها ويستغلها الاستغلال الأمثل، حيث أصبحت الأرصفة التي تم بناؤها بمواصفات عالمية وموزعة لمناولة السلع والمنتجات المستوردة والمصدرة من وإلى السلطنة جاهزة للتشغيل. ميناء الصيد البحري والذي يعتبر أكبر ميناء صيد بحري في السلطنة من حيث الحجم والعمق والمكونات حيث توجد به أقسام لرسو سفن الصيد الكبيرة وكذلك مواقع للسياحة البحرية والمرسى جاهز بنسبة 81% ويتوقع أن يتم الانتهاء من كافة الأعمال في شهر مارس من العام القادم حسب تأكيدات المسؤولين، وأمام الميناء تتوفر مساحة كبيرة يمكن أن يقام عليها فنادق وشاليهات ومقاهٍ وغيرها من الأنشطة الاقتصادية. منطقة الصناعات الغذائية والمخصصة لإقامة الصناعات السمكية والغذائية أيضا تتم حاليا تسويتها وستكون جاهزة خلال الأشهر القادمة، هذه المنطقة متوقع أن يقام عليها عدد من مصانع الأسماك ومشروع المجمع الزراعي بحيث يتم استيراد المنتجات الزراعية الطازجة والخام ومن ثم تصنع في المجمع ومع عمل قيمة مضافة لها ومن ثم يعاد تصديرها إلى الخارج. مصفاة النفط والتي تنفذ بالشراكة بين حكومة السلطنة وحكومة دولة الكويت هي أيضا في مراحل متقدمة من التنفيذ هذه المصفاة بعد تشغيلها سوف تساهم في انتعاش الحركة الاقتصادية بين البلدين ومشروع البتروكيماويات قاطع شوطًا وإن كان العمل به متوقفًا حاليًا لأسباب فنية، هناك أيضا مشروع مجمع لتصنيع المركبات والذي يهدف إلى تجميع وتصنيع الحافلات والذي يقام بالتعاون بين حكومتي السلطنة وقطر أيضا بدأ في التنفيذ ويتوقع أن يتم الانتهاء منه وتشغيله قبل نهاية العام القادم، كما توجد مساحات شاسعة جدا من الأراضي والتي تصلح أن يقام عليها صناعات ثقيلة ومتوسطة وفي مختلف المجالات. التحدي الحقيقي أمام المسؤولين هو عملية تشغيل هذه البنى الأساسية واستثمارها بشكل كامل لتحقيق الهدف الأساسي من إنشائها ويبدو أن الإدارة الجديدة للمنطقة عازمة على تحقيق ذلك بالعزيمة والإخلاص والتخطيط السليم فيمكن أن تصبح الدقم بموقعها ومكوناتها منافسة للعديد من المناطق الاقتصادية لعدة اعتبارات أهمها للاعتبارات التي ذكرناها. لذا يجب علينا الإسراع في جذب رؤوس الأموال من خلال تقديم تسهيلات للمستثمرين أكثر عن تلك التسهيلات التي تقدم في المناطق الاقتصادية الأخرى من أهمها ضمان سرعة تخليص المعاملات والإعفاءت الجمركية والحصول على الموافقات عبر التطبيقات الإلكترونية وإنشاء المحطة الواحدة، كما ينبغي الترويج للمنطقة بشكل أكبر لكي تظهر على خارطة المناطق الاقتصادية العالمية وبالتالي تكون جاذبة للمستثمرين ورجال الأعمال من مختلف دول العالم عندها تصبح الدقم سنغافورة الشرق.