وكيل وزارة الاقتصاد: رؤية 2040 ستحقق نموا مستداما وزيادة متوسط دخل الفرد 90%

أكد سعادة الدكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل وزارة الاقتصاد أن مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي بلغت العام الماضي 3 مليارات و71,8 مليون ريال عماني، وبما يعادل 15% من إجمالي الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.
وتشير بيانات مؤشر التنافسية العالمي لعام 2019 إلى أن السلطنة احتلت المرتبة الـ28/ 149 عالميا في مؤشر البنية الأساسية، والمرتبة العاشرة في مؤشر جودة الطرق، والمرتبة الـ15 في مؤشر ربط الطرق، والمرتبة الـ22 في كفاءة خدمات الموانئ، والمرتبة الـ34 في مهارات القوى العاملة.
وفي ضوء المعطيات التي حققها الاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية، فقد احتلت السلطنة المرتبة الـ53 عالميًا، والسادسة عربيًا في مؤشر التنافسية العالمي لعام 2019 حسب التقرير الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخرًا، وحققت السلطنة قفزات في عدد من مؤشرات التنافسية الدولية وحققت المراتب الأولى، فقد تصدرت المرتبة الأولى عالميًا في مؤشر الخلو من الوقوع في الإرهاب، والعاشرة عالميًا في مؤشر جودة البنية الأساسية للطرق، والثانية والعشرين عالميًا في كفاءة خدمة الموانئ، وغيرها العديد من المؤشرات.
وأوضح سعادته بمناسبة العيد الوطني الخمسين للسلطنة ونهضتها التي أسس أركانها المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد -طيّب الله ثراه- ويواصل تدعيم مساراتها المشرقة اليوم بهمة وعزيمة وثابة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه.

إننا إذ نقف اليوم على مشارف رؤية جديدة «رؤية عمان 2040»، أشرف على إعدادها صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – تسعى السلطنة من خلالها إلى استشراف المستقبل والتقدم بثقة وفق معطيات استراتيجية وأهداف طموحة، تهدف إلى «اقتصاد متنوع ومستدام قائم على المعرفة والابتكار، أطره متكاملة وتنافسيته متحققة، مستوعب للثورات الصناعية، ويحقق الاستدامة المالية» كما هو مستهدف في محاور الرؤية وذلك من خلال التركيز على القطاعات الرئيسة القاطرة للتنويع الاقتصادي، وحفز الابتكار وريادة الأعمال، وتأطير سياسات مالية ونقدية واقتصادية قادرة على تحقيق التوازن بين إيرادات الدولة ومصروفاتها، بالإضافة إلى مراجعة البيئة التنظيمية والتشريعية وتعزيز أطر الحوكمة والشفافية الناظمة للسياسات والعمل الاقتصادي.
وتنطلق رؤية عمان 2040 في إحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، من تبني مواطن القوة في المجتمع، على أساس الالتزام بالقيم والبناء على الإنجازات والسعي نحو الفرص المتاحة واستغلالها، لأن تحقيق التنمية الشاملة يعتمد أساسًا على الإنسان العماني المتسلح بالعلم والمعرفة والتدريب، والذي يمكننا من تجاوز التحديات والمعيقات بهمة وعزيمة، وبالعمل الجاد المخلص، وتحقيق تنمية شاملة في مختلف محافظات السلطنة، بالشراكة مع القطاع الخاص، وبما يتناسب مع الميزات التنافسية لكل محافظة، لضمان توزيع مكتسبات التنمية وتوفير فرص العمل للمواطنين.
إن اقتصاد الاستدامة الذي تسعى السلطنة عبر رؤية عُمان 2040 إلى الوصول إلى نموذج حدد بمجموعة من المستهدفات، من أبرزها تحقيق نمو اقتصادي مستدام بمعدل 4%-5% سنويا، وزيادة متوسط دخل الفرد بنسبة تصل إلى 90.0%، وانخفاض مساهمة القطاعات النفطية بالأسعار الثابتة من 41.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 إلى نحو 7% بنهاية الرؤية في عام 2040، وتوفير فرص عمل لائقة للجميع، بحيث ترتفع حصة القوى العاملة العُمانية من الوظائف في القطاع الخاص، إلى جانب الاستخدام المستدام للموارد والثروات الطبيعية.
إن السلطنة وهي تنخرط في استشراف المستقبل لتجدد العزم اليوم على الوصول إلى اقتصاد مواكب للتغيرات، وأكثر قدرة على التعاطي مع التحولات، وأكثر مرونة في التعامل مع الأزمات، وهو ما تسعى إليه كافة المراجعات الراهنة التي يتم تأطيرها حول السياسات الاقتصادية ومساراتها المستقبلية، ولتهيئة الظروف المالية الداعمة لرؤية عُمان٢٠٤٠
ولتحقيق مستويات مستدامة للتوازن المالي، أعدت الحكومة خطة التوازن المالي (2020-2024) والتي نالت المباركة السامية لبرامجها ومبادراتها، وتسعى خطة التوازن المالي (توازن) إلى تحقيق الاستدامة المالية، والمحافظة على ما أنجز وتحقق خلال الخمسين سنة الماضية، وذلك من خلال تقليص حجم الدين العام والعجز المالي وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الإيرادات الحكومية، وتعتبر الاستدامة المالية أحد ممكنات رؤية عمان 2040 حيث تساهم خطة التوازن المالي في استيعاب التحديات المالية بسبب انخفاض أسعار النفط وجائحة «كوفيد-19».
وضعت التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا السلطنة أمام تحدٍ وهو ما يستدعي اتخاذ العديد من الإجراءات الاقتصادية الاحترازية بالتزامن مع الإجراءات الصحية، حيث قامت الحكومة بالعديد من الإجراءات الاحترازية والتحفيزية لمواجهة أزمة كورونا أخذًا بمبدأ سياسة التدرج في معالجة التحديات الاقتصادية الآنية.