ندوة الأمن الفكري تؤكد الاهتمام بتعزيز الوئام المجتمعي والحفاظ على المصلحة العليا للوطن

استعرضت مسؤولية وسائل الإعلام في الحماية الفكرية للمجتمع –

كتب ـ ماجد الهطالي –
ناقشت ندوة الأمن الفكري« رؤية شرعية وحصانة مجتمعية » أمس مفهوم الأمن الفكري ومجالاته وأهميته ومهددات الأمن الفكري في المجتمع العماني، ومسؤولية وسائل الإعلام في تعزيز وحفظ الأمن الفكري للمجتمع، الذي أقيم عبر الاتصال المرئي، بتنظيم من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية. وقال سعادة الدكتور محمد بن سعيد المعمري وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إن الأمن الفكري مسألة قرآنية أساسية في قول الله سبحانه وتعالى: «الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون»، والذي يسعى إلى تحقق السكينة والطمأنينة والأمن للفرد والمجتمع.
وأكد سعادته أن الحكومة أولت الأمن الفكري والحماية الفكرية للمجتمع اهتماما كبيرا، مشيرا إلى دور الوزارة في مختلف قطاعاتها كقطاع الإفتاء والأوقاف والائتمان وقطاع الوعظ والإرشاد، حيث يسعى العاملون فيها بجهود كبيرة لتحقيق الأمن الفكري والمجتمعي، والحفاظ على أخلاق المجتمع وقيمه وأعرافه .
وبين سعادة الدكتور وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن الوزارة تقوم على جوانب الأمن الفكري من خلال تعزيز جوانب الهوية الوطنية والوئام المجتمعي والتعايش السلمي والترابط الاجتماعي الودود والحفاظ على المصلحة العليا للوطن، وحماية ذلك من الغلو والخروج عن أعراف وقيم المجتمع وأخلاقه.
وأوضح أنه من ضمن مشروعات الوزارة في تعزيز الحماية الفكرية للمجتمع، أنها خصصت عددا من البرامج والمبادرات والمناشط والفعاليات للحديث وتعزيز هذا الجانب على وجه الخصوص على سبيل المثال الندوة السنوية لتطور العلوم الفقهية التي تعنى بشكل مباشر في إطار الأمن الفكري من خلال الحديث عن فقه الإتلاف لا عن فقه الاختلاف، كذلك تصدر الوزارة مجلة التفاهم التي تعنى بقراءة متجددة لجوانب القرآن الكريم والحديث الشريف، وهي مجلة فصلية تركز على الفكر الإسلامي، وتهدف إلى تعزيز مكانة الإسلام القائمة على أساس التفاهم والحق في الاختلاف والتعددية في وجهات النظر، وكذلك مشروع «هويتنا مواطنة وأخلاق» الذي يعرف بأيام الحواضر والبوادي، ومشروع رسالة الإسلام من عمان الذي ينقل تجربة عمان الحضارية في التآلف والوئام وتعزيز الأخلاق والقيم الإنسانية، وأيضا مشروع تعزيز الأعراف العمانية.

مهددات الأمن الفكري

وقال الشيخ أفلح بن أحمد الخليلي في ورقته بعنوان مهددات الأمن الفكري في المجتمع العماني: إن مهددات الأمن الفكري موضوع عام ومتشعب، موضحا أن المهددات هي مخوفات تقض مضجع الإنسان أو المجتمع وغيرهما، وأن الأمن ضد الخوف وهو متوقف سد منافذ الخوف، أما الفكر فهو التأمل وهو مقدمة العلوم جميعا، وحركة النفس في المعقولات، فهو شامل للجانب العقلي والعلمي لدى الإنسان، وهما مقدمات كل السلوك الإنساني، موضحا أنه إذا استقام فكر العبد فإنه في الغالب يستقيم عمله وليس ذلك شرطا؛ لأن العمل يتبع الفكر في الغالب، وقد لا يستقيم مثلما وقع لبني إسرائيل الذين يعرفون النبي عليه صلوات الله كما يعرفون أبناءهم لكنهم أعرضوا عن السلوك القويم مع علمهم. وركز على واقع المجتمع العماني، وقال: إن المجتمع العماني مجتمع له خصائصه المهمة عبر تاريخه وهو مجتمع محافظ من حيث العموم لقرون طويلة وأدرك مفهوم الاستقلالية فكرا وسياسة، فحافظ على استقلاليته بدمه وبجهده وجهاده وهذا جلي عبر تاريخه، وحرص على تقديم العدل في أجمل صورة، وتجري الأخلاق في المجتمع العماني من حيث العموم في عروقه، وهو مجتمع منفتح على الآخر.
وقال إن المهددات الذاتية تعد من أخطر المهددات وغالبا ما تكون قلبية داخلية لا يبصرها صاحبها فضلا عن غيره، وبها تُهيأَ النفس لدخول المهددات الأخرى، ومن أهمها ضعف اليقين وضعف العلاقة بالقرآن، والهشاشة العلمية ولا يقصد بها سعة المعلومات وإنما الركائز الفكرية، والانبهار، أما المهددات الخارجية فتتجسد في البعثات الدراسية دون رقابة ولا متابعة ووسائل التواصل المختلفة والتقدم الدنيوي.
وأشار الشيخ أفلح بن أحمد الخليلي إلى أن من أهم ركائز العلاج والوقاية من المهددات هو القرآن الكريم ، حيث جاء في الحديث النبوي الشريف: «علموا أولادكم القرآن فإن أول ما ينبغي من علم الله هو»، وجاء في السنة النبوية أيضا عن القرآن الكريم: «حصانة عقلية ونفسية وفكرية»، ومحاربة أسباب الضعف، والعزة بالإيمان، والحفاظ على المرجعية، حيث قال عز وجل في كتابه العزيز: « فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»، ودور الأسرة في بناء الشخصية المتكاملة إيمانا وخلقا وشخصية، وإيجاد البدائل الشرعية في الإعلام والاقتصاد وغيرهما، والتكوين الشرعي بأدلته القوية اليقينية أو الظنية، وبناء الفكر النقدي الأخلاقي القوي، والعناية بالأخلاق العالية والاستقامة العملية، وشغل النفس بالحق حتى لا تشغل بالباطل. وأوصى في ورقته بأهمية البناء الفكري والإيماني، وتنشيط الدورات القرآنية والدورات العلمية المختلفة، والعناية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقدم الدكتور علي بن سليمان الجهضمي ورقة عمل جاءت بعنوان حول: «مفهوم الأمن الفكري ومجالاته وأهميته »، واشتملت الورقة على خمسة موضوعات كمفهوم الأمن الفكري وأهمية المفهوم الفكري وركائز الأمن الفكري و منطلقات إصلاح البيئة الفكرية و مجالات تحقيق الأمن الفكري ونطاقاته.
وتحدث حاتم بن حارث آل عبدالسلام من مركز التعريف بالإسلام في جامع السلطان قابوس الأكبر عن مسؤولية وسائل الإعلام في تعزيز وحفظ الأمن الفكري للمجتمع، ودور الإعلام في المجتمع، الذي يتجسد في الدفاع عن الأوطان، ونقل أخبار الأمم، وحلقة وصل بين القيادة والشعب، والترفيه والتواصل بين أفراد المجتمع، وترسيخ هوية البلد، وتثقيف المجتمع، كما تطرق إلى أهداف الإعلام المعاصر التي تتجسد في التكنولوجيا الصناعية، والموضة والأزياء، والترفيه كمصدر دخل، وتغير مفاهيم الناس، والحرب الإعلامية والحروب السياسية ونشر الدين والدعاية والإعلان. وبين أن من أبرز مخاطر وسائل الإعلام التشكيك في العقيدة، وهدم الهوية و نشر الفتنة بين الإخوة، والتعصب للوطنية، وهدم مكتسبات الأوطان، والانحراف بأنواعه.
وأوصى في ورقته بدراسات مكثفة عن نظرية الأمن الفكري في الإسلام، والتوظيف الأمثل لوسائل الإعلام، والتنسيق بين الجهات المعنية «التعليم والأمن والإعلام والدين»، والمنهج المدروس في تربية الأبناء، وإيجاد البدائل المناسبة للبرامج والمواد الإعلامية، بجودة عالية تنافس البرامج العالمية، ونشر الخير في مواقع التواصل الاجتماعي.
وحسب البرنامج الزمني للندوة فإنها تستمر حتى غدا الثلاثاء وتستعرض الندوة اليوم الاثنين مظاهر الانحراف الفكرية: ظاهرة الأفكار العقدية والإلحادية الدخيلة على المجتمع، ورصد ظاهرة تزعزع القيم الدينية والأخلاقية، والعقيدة الإسلامية والبناء الفكري «نموذج الأمن الفكري للإمام نور الدين السالمي»، ودور المؤسسة الدينة في حفظ الأمن الفكري للمجتمع. وستناقش الندوة في يومها الثالث غدا دور المؤسسات التعليمية في تحصين الناشئة فكريا، ومسؤولية الأسرة والمحاضن المجتمعية في وقاية الشباب من مهددات الأمن الفكري.