تمكين الشباب وتعزيز المهارات الوظيفية

من المعروف أن المهارات العصرية والحديثة التي تلامس الاحتياجات الإنسانية في هذا الزمن مطلوبة، حيث إن شكل الحياة الجديدة يقوم على هذه المهارات، من اكتساب المعرفة بالتقنيات وطرق وأنماط الإبداع وغيرها من وسائل التطوير للذات بما يمكنها من القدرة على الإنتاج والعمل المضاعف والسرعة مع الجودة.
هنا يجب التأكيد على أن الشباب باعتبارهم لبنة اليوم والمستقبل، يحتاجون إلى الاقتراب من هذه الروح التي تجعلهم مساهمين فاعلين في الدولة الحديثة، وفي كافة سياقات الحياة بما يجعلهم يقدمون الأفضل، ويصبحون شركاء حقيقيين في مجمل عمليات التنمية الشاملة والمستدامة.
في هذا الإطار يمكن الحديث عن برنامج «خبرات» الذي ينظم بشراكة بين وزارة العمل ووزارة الثقافة والرياضة والشباب، ويهدف إلى تعزيز المهارات الوظيفية للشباب الباحثين عن عمل، خاصة أن هذه الشريحة مقبلة على الحياة العملية، التي سيكون من الضروري عليها أن تدخلها وهي متمرنة وعارفة بالمتطلبات الحديثة التي تجعلها تواكب سوق العمل.
قدم البرنامج حلقات عمل في مختلف محافظات السلطنة بمشاركة ما يقارب 600 شاب وشابة من الباحثين عن عمل من خريجي الدبلوم العالي والجامعيين، بحسب ما تشير التقارير، وكانت الأهداف البعيدة المدى تتعلق بفاعلية الشاب والشابة وقدرته على الإنجاز في سوق العمل الحديث الذي يقوم على شروط مختلفة عن الماضي، حيث تغيرت حتمًا المعايير نتاج تحولات الحياة.
يصب هذا العمل بصورة عامة في مشروع تمكين شرائح الشباب، بحيث يتم تزويدهم بمهارات الوظائف المستقبلية التي من المفترض أن ينضموا له، وهي مهارات مطلوبة في إطار الاتجاه نحو مجتمع إبداعي يقوم على الابتكار وبناء الفرص القائمة على توظيف الموهبة وغيرها من الإضافات المطلوبة في هذا الجانب.
يجب الإشارة إلى أنه ثمة مهارات متعددة يحتاج الشاب أو الشابة أن يتعرف عليها ويجيد التدريب فيها بما يمكنه من المساهمة حقيقة في المجال المعين، وهنا لا بد من التذكير بأن عملية التطوير والتأهيل في خلاصة الأمر يجب أن تكون عملًا مستمرًا لا يتوقف، فالحصول على الوظيفة ليس آخر المطاف، بل عتبة تفتح الطريق إلى الصعود في سلم الإنجاز والعطاء.
ويؤكد المسؤولون أن فكرة البرنامج جاءت تزامنًا مع رؤية عمان 2040 التي تهدف ضمن أهدافها العديدة إلى تمكين الأجيال الشابة والصاعدة، فهم الذين سيحملون لواء المستقبل من خلال طاقاتهم ومواهبهم وعطائهم لأجل الوطن.
وأخيرًا، يجب التأكيد على أن فرص المستقبل قائمة في ظل اجتهاد الشاب والشابة والاستزادة المعرفية المتواصلة مع التسلح بمعارف العصر، فالوطن في حاجة لشبابه لبناء المستقبل المشرق وتعبيد الطريق للاستثمار في تقنيات العصر في ظل الثورة الصناعية الرابعة وغيرها من معطيات ومستجدات العصر.