المسابقات المحلية في الميزان وتطويرها ضرورة مُلحّة

النهضة الكروية العمانية مستمرة –

كتب – يـاسـر المـنـا –

استقر نظام المسابقات المحلية لكرة القدم طوال السنوات الماضية على برامج أو بطولات درج اتحاد كرة القدم سنويا على تنظيمها وفق مواقيت زمنية محددة وشبه ثابتة ومنذ انطلاقة مسابقات الكرة العمانية منذ عام ١٩٧٦ ظل البحث عن التطور هو القاسم المشترك بين جميع مجالس إدارات الاتحاد، كل يعمل من أجل أن تكون له بصمة تطور في برنامج المسابقات. وقبل خمس سنوات تم إطلاق أول نسخة في بطولة دوري المحترفين بديلا للدوري الممتاز العام، فيما استقر الوضع في مسابقة الكأس وبطولة كأس الاتحاد ودوري الدرجة الأولى ومنافسات فرق المراحل السنية.
إزاء هذا الاستقرار ظل السؤال قائما بشكل متكرر بين كل موسم وآخر ومجلس إدارة وثانٍ يتحمل المسؤولية من بعده. والسؤال المتكرر يسأل عن المرحلة القادمة إذا كانت تتطلب وتحتاج إلى تطوير وتجويد المسابقات المطروحة في كل موسم كروي بداية بمسابقة دوري عمانتل ومسابقة الكأس وبطولة كأس الاتحاد بالإضافة إلى بطولات دوري الدرجتين الأولى والثانية، والكل يؤمن بضرورة السعي لبلوغ تمام النجاح واستمرار النهضة ودفع العمل بقوة من أجل مواكبة التطور الذي تشهده المسابقات الإقليمية والقارية والعالمية.

محصلة ونتاج الحصاد

سنويا تقوم اللجنة الفنية باتحاد كرة القدم بدراسة محصلة العمل ونتائج الحصاد وتبحث عن توصيات زيادة الفائدة الفنية لكرة القدم العمانية؛ مما ينعكس هذا التطور ويصب في دعم المنتخب الوطني الأول. ويعد التطور وصعود درجات متقدمة في سلم النهضة والتطور سياسة ثابتة في برامج اتحاد الكرة وجميع اللجان تعمل من أجل ذلك الهدف. والثابت وفقا للبيانات فإن مسابقة دوري عمانتل قد تطورت من الناحية التنظيمية وبشكل كبير جدا وحتى من الناحية الفنية وظهرت رابطة الدوري لتقوم بدورها في دعم الإيجابيات وتفادي السلبيات.
وبات الدوري قويا لحد كبير وتتوفر في ملاعبه الإثارة وهو ما يعكس حقيقة تطور مستوى الدوري بشكل جيد وأصبحت الجماهير تشاهد مباريات جميلة وقوية وذات مستوى عال وهذا لا ينفي وجود بعض السلبيّات التي تتم مراجعتها باعتبارها تؤثر بشكل كبير على المسابقة ومنها تأجيل المباريات الذي يؤثر على عطاء الأندية واللاعبين وكذلك ضغط المنافسة وعدم استقرار الجدول في بعض المواسم؛ لذلك يكون الشعار في كل موسم معالجة هذه السلبيات، والمحافظة على ثبات عدد فرق الدوري إلى 14 فريقا فقط.
وتعد مسابقة كأس جلالة السلطان إحدى المسابقات التي تجذب الجماهير وحافظت على أن تقام بطريقة الذهاب والإياب تبدأ من دور الـ16، فحلاوة بطولات الكأس إعطاء الفرصة بالتساوي لكل الفرق، حيث يلعب الفريق خارج ملعبه ومن ثم على أرضه وبالعكس، وبهذا تتفعّل البطولة فنيا وجماهيريا، فيلعب اللاعب مباريات أكثر وتزيد من تطور إمكانياته وعطائه، وأنّ يتزامن توقيتها مع مباريات الدوري فيُلعب كل شهر دور من أدوارها.
المسابقة الثالثة تتمثل في مسابقة كأس الاتحاد، ودوما ما تفتتح الموسم الجديد وهو ما يجعلها أشبه بفرصة لتأهيل الأندية للدوري وأن تحصل الأجهزة الفنية على الوقت لإحداث التجانس بين اللاعبين. وتلعب الأندية في هذه البطولة من دون اللاعبين الدوليين وتقام في أيام توقف مسابقة الدوري أو الكأس وتتأخر كثيرا بين إقامتها من جولة لأخرى بأشهر، ونظام المسابقة تغير كونها تشبه مباريات الكأس بعد أن تحوّلت إلى بطولة تنشيطية وجوائزها ضعيفة لا تكفي حتى مكافأة اللاعبين والجهاز الفني والإداري وهو ما أضعف الاهتمام بها، وفي نسخة الموسم المقبل تقرر أن يشارك فيها مواليد21 ولم يتم اعتماد نظامها وشكل برنامجها مع بقية بطولات الفرق السنية الأخرى.

دوري الدرجة الأولى

وشهدت مسابقة دوري الدرجة الأولى إعادة النظر فيها وإعادة برمجتها وتطويرها بشكل أفضل؛ لكي تحقق الأهداف الفنية المنشودة من أجلها. ففي الموسم الماضي حصلت احتجاجات كثيرة من الأندية حول طريقة ونظام البطولة، وهو حسب وجهة نظر الغالبية منها ان النظام المعتمد سلبي لا يخدم الأندية، وبالرغم من التعديلات التي ظلت تحدث في دوري الدرجة الأولى، إلا أن التطور لا يزال كتابه مفتوحا بحثا عن نظام افضل يحقق معادلة النجاح في متوالية كرة القدم العمانية. ولكن المشكلة في برامج مسابقات الكرة العمانية تظهر جلية في بطولات فرق المراحل السنية التي لم تبلغ التطور المنشود لقلة عدد المباريات وغياب الأكاديميات الكروية في الأندية.
ويعد الحديث عن مسابقات الكرة العمانية التي ينظمها اتحاد كرة القدم في كل موسم من منظور التطور والنهضة وفرص النجاح المتاحة أمامها حتى تصل إلى الغايات المنشودة والطموحات الكبيرة على الصعيدين الفني والإداري. ومن أجل الوقوف على خارطة مسابقات الكرة العمانية وخطط التطور والنهضة وما هو موجود في طاولة بحث مجلس إدارة اتحاد الكرة وغيرها من الأسئلة، تحدثنا مع رئيس لجنة المسابقات باتحاد الكرة حميد الجابري، فقد تحدث الجابري عن طموحات كبيرة وأهداف تتعلق بنهضة المسابقات من خلال إخضاعها للدراسة والبحث ودعم الإيجابيات وتفادي السلبيات بين كل موسم وآخر.

أساس النجاح والنهضة

حيث قال حميد الجابري: كرة القدم العمانية تدين بالفضل لما بلغته حتى الآن من تطور ونهضة للرعاية السامية لجلالة السلطان – حفظه الله ورعاه – والدعم الحكومي الذي يقف خلف تطور البرامج وتوفير البيئة المثالية لإبداعات الشباب في مجال كرة القدم. وأشار إلى أن هذا الدعم شكل أساسا للتطور ولا يزال مستمرا من أجل أن تمضي عجلة النهضة وتتخطى كل العقبات. وتحدث عن أن جميع مجالس إدارات اتحاد كرة القدم التي تعاقبت على مقاعد المسؤولية منذ أول تشكيل والى اليوم لها فضل كبير وبصمات لا يمكن تجاهلها وتواصل العمل وفقا لقاعدة المصلحة العامة، كل مجلس إدارة يطور ويدعم ما يجده من برامج نفذها مجلس الإدارة الذي كان قبله.

نعم تطورنا

وأكد حميد الجابري أن كل الدلائل والقياسات الفنية تؤكد أن مسابقات الكرة العمانية تطورت وماضية في مشوار التطور والكل حريص على بلوغ النهضة التي تقود لتحقيق كل الأهداف والطموحات ومواجهة التحديات الكبيرة التي تظهر في المسيرة. وكشف عن أن مجلس إدارة اتحاد الكرة الحالي برئاسة سالم بن سعيد الوهيبي حرص منذ انتخابه قبل قرابة الأربعة أعوام على دعم مسيرة التطور والنهضة واجتهد من أجل توفير كافة معينات النجاح في مقدمتها استقرار المسابقات ودعم الأندية وفق الإمكانات المتاحة حتى تساهم في ترجمة الأهداف في ميادين التنافس.

هيكل المسابقات

كما أوضح رئيس لجنة المسابقات باتحاد الكرة أن هيكلة مسابقات الكرة العمانية تتطابق مع هيكلة مسابقات الكرة في جميع الاتحادات في الإقليم والقارة والتي يكون في مقدمتها مسابقات رئيسية تمثل أساس العمل الفني والإداري وأقصد بذلك مسابقتي دوري عمانتل وبطولة الكأس الغالية وكذلك دوري الدرجة الأولى ومسابقات المراحل السنية وكما هو معروف أن لكل اتحاد ظروفه وواقعا يشكل نظام مسابقاته مقارنة بعدد البطولات وعدد المباريات التي تلعب في كل موسم. وذكر الجابري أن جهود اتحاد الكرة لم تتوقف أبدا في كل السنوات الماضية من أجل مواكبة كل تطور وجديد في تنظيم المسابقات ولا يمكن القول إننا نشعر بكامل الرضاء لما تحقق والمساعي لم تتوقف أبدا من أجل تجويد العمل والوصول بنظام مسابقات الكرة العمانية لقمة التطور والنهضة. وقال: إن الطموحات رغم كل ما تم إنجازه من عمل وبرامج تطور، إلا أنها كبيرة جدا وستظل كبيرة لأن التطور بعد عملية مستمرة والبحث عنه لم ولن يتوقف في أي عمل وفي كرة القدم بالذات التي يعتبر سقف التطور فيها مفتوحا دوما.

قفزة نوعية

وأكد رئيس لجنة المسابقات باتحاد الكرة أن دوري عمانتل يحقق طفرة جيدة على المستوى الفني وتقول الدراسة التي يتم إعدادها وفقا للمعايير الفنية ومن دون شك هذه الطفرة لا تعتبر قمة الطموح ويبذل المسؤولون في رابطة الدوري واللجان الأخرى الداعمة لنجاح المسابقات جهودا مقدرة والكل يتعاون من أجل تحقيق النجاح والاستفادة من أي فرصة تطور. وقال: العمل في تنظيم بطولة دوري عمانتل يشهد تطورا بين كل موسم وآخر وذلك يعود للرغبة الكبيرة لدى مجلس إدارة اتحاد الكرة ولجانه والشراكة المثمرة مع الأندية وفرص النجاح متاحة وطالما الرغبة موجودة فإنه لا مستحيل تحت الشمس وحتما ستواصل مسابقات الكرة العمانية مسيرتها في طريق التقدم والازدهار والنهضة. وتمنى الجابري أن تتواصل الجهود بذات قوة الدفع في الفترة المقبلة وأن تحقق الكرة العمانية جل الأهداف الكبيرة.

أقل من الطموح

ويرى رئيس لجنة المسابقات باتحاد الكرة حميد الجابري أن الجانب الوحيد في مسابقات الاتحاد والتي لا نشعر بأنها تحقق الطموحات هو عدم انتظام مسابقات المراحل السنية بصورة تساعد على تطورها ونقر ونعترف أن ما يتحقق في بطولات المراحل السنية دون الطموح ويعود ذلك لقلة عدد المباريات التي يلعبها كل لاعب فهي قليلة ولا تساعد كثيرا على تطور القاعدة التي يعتمد عليها في تطور الكرة العمانية بشكل عام. وقال: إن أسباب ضعف مسابقات المراحل السنية يعود لغياب الميزانيات المالية التي يحتاجها العمل في تطوير البطولات خاصة على مستوى الأندية والتي لا تملك الإمكانات التي تمكنها من دعم فرق المراحل السنية وتجهيزها للمشاركة في البطولات التي ينظمها الاتحاد سنويا. وكشف عن أن مجلس إدارة اتحاد الكرة يدرك أهمية العمل من أجل تطوير مسابقات المراحل السنية وتوفير أفضل الظروف التي تساعد المواهب الصغيرة على صقل قدراتها وان تكون قادرة على دعم مستقبل الكرة في السلطنة.

حراك المدرجات

ووصف رئيس لجنة المسابقات باتحاد الكرة أن من الملامح التي تبرهن على أن هناك تطورا في برنامج المسابقات المحلية ذلك الحراك الذي تشهده الملاعب، حيث ظلت مسابقتا دوري عمانتل والكأس تشهدان حضورا جماهيريا طيبا وهناك تنافس واضح بين جمهور صحار والسيب وظفار والرستاق وذلك ما شجع الاتحاد لإطلاق مسابقة المدرج الذهبي والتي تمنح إلى أفضل جمهور متفاعل في الدوري. وأشار إلى أن الحضور الجماهيري يعتبر أمرا مهما للغاية في تطور مسابقات الكرة العمانية لأن التشجيع ينظر له على أنه ركن مهم في تطور كرة القدم. ودعا الجابري الجمهور إلى مواصلة جهوده وحضوره في الملاعب المختلفة وان تزداد أعداده في المدرجات.