قطاع التعدين.. يوفر 2000 وظيفة ويساهم بـ 378 مليون ريال في الناتج المحلي في 2023

“الطاقة والمعادن” تقوم بالتنقيب عن الثروات المعدنية والإشراف على الشركات العاملة في المناجم والمحاجر

استراتيجية عمان للتعدين تهدف إلى تطوير القوانين والتشريعات وجذب المستثمرين

يحق للمستثمر نسبة لا تقل عن 5% من إجمالي الإنتاج السنوي للخام المستغل

تنمية معادن عمان طورت مشاريع عديدة كمشروع ينقل للنحاس والذهب والغيزين

كتبت – شمسة الريامية


” مجان” هو اسم قديم اشتهرت به عمان قديما ويعني تعدين النحاس وصهره، وهو دلالة أيضا على وجود ثروة معدنية كبيرة، وتنوع بيئي جيولوجي غير طبيعي من المعادن الفلزية والصناعية ومواد البناء. وقد أبدت السلطنة اهتماما واضحا بقطاع التعدين في السنوات الأخيرة لرفع مساهمته في النمو الاقتصادي بجانب القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل النقــل والخدمــات اللوجســتية، والســياحة، والثــروة الســمكية، والصناعــات التحويليــة، حيث تشير التوقعات إلى احتمالية مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي إلى 450 مليون ريال عماني في 2030. ولذلك عملت الجهات المختصة على زيادة عمليات التنقيب والبحث والاستكشاف عن المعادن، مما جعلها تتصدر قائمة الدول الأعلى المصدر للجبس بحجم صادرات بلغت 9 ملايين طن سنويا. كما سعت إلى جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال تجهيز 110 مواقع تعدينية يحتوي على خامات متعددة من المعادن وطرحها للاستثمار، إذ بلغت حجم الاستثمارات في العامين الماضيين حوالي 700 مليون ريال.

وفي البداية، كان يدير قطاع التعدين المديريــة العامــة للمعــادن فــي وزارة التجــارة والصناعــة. وفــي عــام 2014، تــم تأســيس الهيئــة العامــة للتعديــن بموجــب المرسوم السلطاني رقم 14 / 49 كهيئة مستقلة، وفي 2020 تم ضم قطاع التعدين إلى وزارة الطاقة والمعادن، بحيث تقوم الوزارة بإعداد السياسات والخطط بالبنية الجيولوجية الأساسية للسلطنة وتنمية قطاع التعدين، والعمل على توفير البيئة التنظيمية المشجعة لنمو القطاع، إضافة إلى إعداد البحوث والدراسات الجيولوجية والتعدينية للكشف والتنقيب عن الثروات المعدنية، وتنفيذ دراسات ما قبل الجدوى الاقتصادية للمشاريع المتعلقة باستغلال المعادن.
كما تقوم وزارة الطاقة والمعادن بالترويج لاستغلال الخامات المعدنية المتوفرة بكميات تجارية، والموافقة على تصميم المناجم والمحاجر وخطط التحجير، والإشراف والرقابة على الشركات العاملة في مجال المناجم والمحاجر لمعرفة مدى التزامها بالقوانين والتشريعات والاتفاقيات الموقعة معها.

استراتيجية التعدين

عكفت الجهات المختصة على إنشاء استراتيجية عمان للتعدين من خلال الاستعانة ببيوت خبرة في هذا المجال بحيث تعمل على استغلال الموارد المعدنية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة، إضافة إلى رفع مستويات الدخل للأفراد والأسر خاصة في المناطق والمواقع التعدينية.
وترتكز استراتيجية عمان للتعدين على تطوير الدراسات والأبحاث المتعلقة بالتعدين، وتبسيط الإجراءات المتعلقة باستخراج التصاريح، وتطوير قاعدة البيانات الخاصة بالتعدين، وتحديد مؤشرات لقياس مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى تطوير القوانين والتشريعات المنظمة للقطاع، وجذب المستثمرين.
وقد قدرت استراتيجية عُمان للتعدين مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 378 مليون ريال عماني في 2023 بالإضافة إلى توفير 2000 فرصة عمل للعمانيين، ومضاعفة الإنتاج من 100 مليون طن في 2016 إلى 147 مليون طن في عام 2023.

قانون التعدين

جاء قانون الثروة المعدنية بناء على دراسة شاملة وتقييمية لقطاع التعدين، بحيث يساهم في رفع تنافسية القطاع للاستثمار، وتذليل العقبات والتحديات التي تواجهه.
وقد تضمن القانون العديد من الاحكام التي تكفل حماية الثروة المعدنية وحسن استغلالها باعتبارها ثروة وطنية، كما حدد الشروط والأحكام الواجب توافرها لمنح التراخيص، وحقوق والتزامات المستثمرين في القطاع، وتضمن أحكام خاصة بتنظيم آلية تحديد وحجز واستغلال المناطق التعدينية ذات الجدوى الاقتصادية، وطرحها للتنافس وفق مبادئ العلانية وتكافؤ الفرص.
وشمل القانون على أهمية إعداد سجل لقيد كافة البيانات والمعلومات الجيولوجية والتعدينية وغيرها من المعلومات المتعلقة بالاستثمار في قطاع التعدين، وكفل للأشخاص ذوي الصلة بالاطلاع عليها، وتضمن أحكـام خـاصة بمكافحة المتاجرة بالتراخيص بما يكفل حسن تنظيم عمليات الاستثمار في هذا القطاع.
وحظر القانون التملك أو الحيازة أو الاستيلاء على المعادن الواقعة على أراضي السلطنة والمياه التابعة لها بدون ترخيص حتى وإن وقعت على أرض مملوكة ملكية خاصة، وعدم منح التراخيص إلا بعد التحقق من توفر الكفاءة الفنية والملاءة المالية لطالب الترخيص، كما حظر تصدير الخام أو المعدن إلا بعد ضمان توفره وحسن استغلاله في السوق المحلي. أما فيما يتعلق بالتراخيص، فلا يمنح تراخيص التعدين لمساحة تقل عن (6) كيلومترات مربع، وعدم منح تراخيص لاستغلال الأحجار الكريمة أو المعادن الثمينة وإنما تكون بموجب اتفاقية امتياز تتم اجازتها بمرسوم سلطاني.
وبين القانون جواز نزع ملكية الأراضي الخاصة لأهميتها التعدينية، وزيادة الحد الأدنى لتجديد الترخيص من سنة إلى (5) سنوات قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة بشرط وفاء المرخص له بجميع التزاماته، كما فرض على المستثمر في القطاع الأتاوة بنسب مختلفة وفق الجدوى الاقتصادية لكل معدن بحيث لا تقل عن 5% من إجمالي الإنتاج السنوي للخام الذي يستغله.
وألزم القانون الجهات المختصة بإعداد سجل تعديني تقيد فيه جميع التراخيص واتفاقيات الامتياز، وأسماء الشركات العاملة في قطاع التعدين، وجميع المعلومات والبيانات الجيولوجية والتعدينية التي يحتاج اليها المستثمر، وأكد على ضرورة إبداء الجهات الحكومية المختصة رأيها على طلبات التراخيص خلال مدة أقصاها (60) يوما وفقا لاختصاصاتها.

شركة تنمية معادن عمان

تأسست شركة تنمية معادن عُمان في عام 2016 برأس مال قدره 100 مليون ريال عماني، وهي عبارة عن شراكة بين أربعة صناديق استثمارية سيادية وهي صندوق الاحتياطي العام للدولة، والصندوق العماني للاستثمار، والشركة العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية “تنمية”.
وتهدف الشركة إلى الاهتمام بقطاع التعدين، واستغلال الموارد التعدينية التي تزخر بها عمان، وتنمية القيمة المحلية المضافة ونمو الناتج المحلي، فضلا عن دعم التقدم الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، من خلال إيجاد فرص العمل، وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للدخول في هذا المجال.
وتسعى شركة تنمية معادن عمان إلى استقطاب الاستثمارات العالمية في مجال التعدين وتطوير المعادن، وتدريب الكوادر العمانية على استخدام التقنية اللازمة في هذا المجال، إضافة إلى تسويق الموارد المعدنية.
وتقوم الشركة على استراتيجية واضحة تتمثل في دعم الاستثمارات التجارية في مجال التعدين والخدمات اللوجستية المتعلقة به، ودعم التسويق المركزي للخامات المعدنية، والدفع ببناء القدرات المحلية في مجال التعدين، وتطوير فرص الشراكات مع الجهات العالمية، واستخدام التكنولوجيا والمعرفة، وإيجاد فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وقد دخلت شركة تنمية معادن عمان شراكات مع شركات أخرى لتطوير بعض المشاريع مثل مشروع ينقل للنحاس والذهب، إذ يتكون هذا المشروع من خمسة مناجم وهي أصغر، وحيل السافل، وبشارة، والجديد، والراكة. وتبلغ المساحة الاجمالية لهذا المشروع الواقع في مربع 10 حوالي 370 كيلومتر مربعا، وهو يبعد قرابة 256 كم من مسقط، و150 كم من صحار.
كما وقعت الشركة في يناير من عام 2018 اتفاقية مع شركة موارد للتعدين للتنقيب عن النحاس والذهب في المربعين 1 و2 في أقصى الجزء الشمالي من عمان، وذلك على مساحة 540 كيلو متر. وبموجب الاتفاقية تمتلك شركة تنمية معادن عمان 40% من الأسهم، وتمتلك موارد للتعدين النسبة المتبقية.
واستحوذت شركة تنمية معادن عمان على 30% من مشروع ملح الدقم الذي يبعد 100 كيلو متر من مدينة الدقم، وذلك بعد توقيع الشركة مذكرة تفاهم مع شركة الهندسة المتكاملة العالمية، حيث ينتج هذا المشروع الملح الصناعي بجودة عالية تبلغ 99%.
كما أبدت الشركة اهتمامها بمشروع الغيزين الذي يبعد حوالي 165 كم غرب مسقط، و20 كم جنوب غرب الخابورة، حيث وقعت الشركة مذكرة تفاهم مع شركة موارد لتطوير المشروع الذي يحتوي على كميات من الخامات الفلزية ذات الجدوى الاقتصادية.