مجلس عمان.. وتطلعات المرحلة المقبلة

دخل مجلس عمان أمس مرحلة جديدة بعد أن افتتح جلساته لدور الانعقاد السنوي الثاني من الفترة السابعة، وذلك بناءً على الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – وقد أشار رئيس المجلس معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي إلى أن المجلس مستمر في أداء دوره بما يعزز المسيرة ويرسخ الممارسة الحضارية للإرث العماني في هذا الإطار، حيث تلك التجربة التي تدرجت على نحو مدروس منذ بواكير النهضة الحديثة في السبعينات وإلى اليوم.
فمعروف أن النظام السياسي العماني قام على خطوات متعاقبة بناء على رؤى سامية ونظرة ثاقبة لكل مرحلة من المراحل من حيث الاحتياجات والمتطلبات ومدى الاستعداد المجتمعي، وغيرها من المسائل في هذا الباب التي تعطي التجربة زخمها وقدرتها على المواكبة والفائدة للدولة ككل، بحيث ينعكس الأداء الإيجابي وثمراته على الجميع.
وصف رئيس المجلس فترة العمل الحالية بأنها «تمثل نقلة تاريخية جديدة تتوازى في أهميتها مع فترة التأسيس لكونها أول فترة للمجلس في ظل عهد وطني جديد تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المفدى – أيده الله – الذي رسم في خطاب التنصيب في 11 يناير الماضي منهج عمل الدولة بكافة مؤسساتها».
فالخطابان الساميان في 11 يناير، ومن ثم في 23 فبراير يشكلان البوصلة التي من خلالها يقوم عمل المجلس وصياغة برامجه وخططه في هذه المرحلة، بما يواكب التطلعات المتعددة ويساهم بشكل فاعل في دفع آفاق التطور في جميع المناحي المنشودة للتنمية المستدامة والشاملة في البلاد.
وفي هذا الإطار دعا رئيس المجلس إلى وضع خطط عمل دورات انعقاده على ضوء الرؤية السامية التي تضمنها خطاب جلالته – أعزه الله – ما يؤكد على مسألة التخطيط الشامل القائم على الرؤية السامية والاستشرافية بعيدة المدى المتمثلة في المقام الأول في الرؤية المستقبلية «عُمان 2040» وفي مجمل الخطط والبرامج المرحلية التي من شأنها أن تساعد على دفع المسيرة في ظل النهضة المتجددة، خاصة أننا في شهر نوفمبر المجيد الذي يشكل إلهامًا للعمل والإنجاز والانطلاق في كل القطاعات الحياتية والإنتاجية.
ثمة العديد من المطلوبات والتحديات التي تتطلب النظرة المتجددة والعمل الدؤوب والتجديد في الخطط والبرامج والاستراتيجيات، بحيث نستطيع أن نتجاوز الظروف الراهنة المتعلقة بمجمل الأوضاع الاقتصادية والأمور التي ترتبت عن جائحة كورونا التي عمت كل العالم وأثرت على الجميع.
وهنا يجب التأكيد على مسائل تحسين الوضع الاقتصادي والاستدامة المالية وتعزيز سبل الابتكار والاستفادة من تقنيات العصر وكل منتجات الحداثة الإنسانية، الإيجابي منها، بما يخدم الأفق الجديد المرتجى.
في ظل الحاجة إلى هذا التطوير والتحديث والإصلاح الاقتصادي وإعادة النظر في الكثير من القضايا بما يدفع الإنتاج والتطور، فإن ذلك يترافق معه كما أشار معالي الشيخ رئيس مجلس الدولة، تحديث منظومة التشريعات والقوانين، حيث إنها تشكل الأرضية التي من خلالها يمكن الانطلاق في العديد من المسارات المستقبلية، وهو جزء من الدور الذي سوف يضطلع به المجلس والأجهزة الشورية في المرحلة المقبلة.