التوازن المالي وبناء نظام وطني متكامل للحماية الاجتماعية

سالم بن سيف العبدلي
كاتب ومحلل اقتصادي
الإصلاح والتطوير وإعادة الهيكلة ووضع الأمور في نصابها الصحيح وبناء الثقة لا يأتي إلا بالمكاشفة والمصارحة والتي من خلالها تكون الشراكة الحقيقية بين الحكومة والمواطن فوضع النقاط على الحروف تؤدي في النهاية إلى تحقيق الأهداف المشتركة لمصلحة الوطن والذي جميعا ينبغي أن نسعى ألى بنائه وتطويره والمحافظة على مكتسباته، ومعالجة أي مشكلة أو خلل لا يأتي إلا بعد معرفة الحالة وتوصيفها لكي يتم استخدام الدواء الناجح والمفيد.
التقرير الذي عرضه تلفزيون السلطنة الأسبوع الماضي حول الوضع الاقتصادي بقدر ما كان مفاجئًا للجميع من حيث توقيته والمؤشرات التي تم استعراضها فيه خاصة أن المواطن لم يعتد في السابق على عرض مثل هذه الحقائق الاقتصادية للسلطنة بهذه الشفافية والصراحة بقدر ما أثار استغرابه من هذه الأرقام الغير متوقعة ألا أنها مهمة كبداية لتطبيق حزمة من الإجراءات التقشفية لمعالجة الخلل في بعض الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.
من هنا نستطيع القول بأن المرحلة القادمة من عمر النهضة المتجددة بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – سوف تختلف عن المراحل السابقة من حيث التعامل مع العديد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية فظروف ومعطيات هذه المرحلة تتطلب منا جميعا تضحيات ومعالجة وجهد مضاعف وتأتي في مقدمة تلك المعالجات خفض الدين العام وتحسين التصنيف الائتماني للسلطنة من أجل الاستدامة المالية والابتعاد عن الانكماش الاقتصادي وحفاظا على القوة الشرائية للريال العماني وضمان تنفيذ البرامج والخطط التنموية الضرورية.
لقد جاءت المباركة السامية لخطة التوازن المالي متوسطة المدى 2020-2024 تأكيدًا على الاهتمام جلالة السلطان – أيده الله – بتحقيق التوازن المالي ووضعه في أعلى سلم أولويات الحكومة عبر الحفاظ على استدامة الأوضاع المالية والنمو الاقتصادي والتنمية، وتوجيه الموارد المالية التوجيه الأمثل.
ووفق بيان مجلس الوزراء تتضمن الخطة عدة مبادرات وبرامج تهدف إلى إرساء قواعد الاستدامة المالية للسلطنة، وخفض الدين العام ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي بتوجيهه نحو الأولويات الوطنية، وزيادة الدخل الحكومي من القطاعات غير النفطية، وتعزيز الاحتياطيات المالية للدولة، وتحسين العائد على استثمار الأصول الحكومية بما يضمن تعزيز قدرتها على مواجهة أي صعوبات وتحديات مالية وهذه ىالإجراءات كفيلة بإنعاش الاقتصاد الوطني وضمان استمرار برامج التنمية المختلفة.
وبشكل أساسي تستهدف الخطة الحد من المخاطر والتبعات المتوقعة لزيادة الدين العام وانخفاض العائدات غير النفطية وتقليص تأثيراتها على النمو الاقتصادي من خلال عدة محاور منها ترشيد الإنفاق العام ورفع كفاءته وتشجيع الاستثمار ودعم الاستثمارات الخاصة مع بناء القدرات والتركيز على أولويات الرؤية المستقبلية 2040
وقد تتأثر بعض فئات المجتمع عند تطبيق هذا البرنامج الاقتصادي الطارئ والذي يتضمن مراجعة وتصحيح برامج الدعم كدعم الطاقة والمياه ودعم الحكومي وغيرها من البرامج من هنا جاءت التوجيهات السامية على الإسراع في بناء نظام وطني متكامل للحماية الاجتماعية، وذلك بهدف ضمان حماية ذوي الدخل المحدود وأسر الضمان الاجتماعي من أي تأثيرات متوقعة جراء تطبيق ما تضمنته الخطة من تدابير وإجراءات.
ورغم حجم المديونية والأرقام غير المُرضية إلا أننا متفائلون بأن الفترة القادمة ومن خلال البرامج التصحيحية والإجراءات التي يتم اتخاذها حاليا ومن خلال بدء تشغيل بعض المشروعات المتعلقة بالتنويع الاقتصادي فإن المستقبل بإذن الله تعالى مبشر وسوف نتحدث بشيء من التفصيل عن رؤيتنا للسلطنة خلال السنوات القادمة بإذن الله تعالى.