التعليم المدمج وتحديات تطبيقه في الحلقة الأولى خلال جائحة كورونا

على المستوى التقني والمعلم والطالب وأولياء الأمور –
استطلاع – وردة بنت حسن اللواتية -تطبق وزارة التربية والتعليم خلال العام الدراسي الحالي 2020/ 2021 والذي سيبدأ في الأول من نوفمبر، نظام التعليم المدمج لجميع المراحل الدراسية بسبب انتشار جائحة كورونا، وبالطبع فإن تطبيق هذا النظام لأول مرة سيشكل تحديا، خاصة بالنسبة لطلاب الحلقة الأولى (1-4)، ولمعرفة الآراء حول هذا الموضوع، كانت لنا هذه اللقاءات. لقاؤنا الأول كان مع هناء بنت محسن بن باقر مديرة مدرسة الهدى الخاصة، حيث أوضحت في بداية حديثها المقصود بالتعليم المدمج قائلة: أكد جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – على الاهتمام بقضية التعليم حيث تم الإعلان بأن يكون هذا العام عام التعليم المدمج. والتعليم المدمج عبارة عن خلط أو جمع التعليم التقليدي والذي يميزه حضور الطالب إلى المدرسة، مع التعليم الإلكتروني والذي يميزه الاستعانة بالتقنيات الحديثة. ولكن كغيره من أنواع التعليم تواجهه تحديات جسيمة، خاصة أن التركيز عليه بدأ في زمن جائحة كورنا، ومن أول التحديات هو: – ولي الأمر وعدم تقبله للتعليم الإلكتروني لأبنائه، حيث إنه متخوف وليست لديه الثقة في أبنائه لمسايرة هذا النوع من التعليم، وينظر إليه نظرة سلبية من جميع الجوانب. على الرغم من أن الطالب في الحلقة الأولى سريع التعلم والفهم ويحب التغيير ولديه الاستعداد لتلقي كل جديد وعنده دراية بالتعامل مع الأجهزة. – معظم المدارس تفتقر إلى إمكانية توفر إنترنت قوي وسريع، لأن التعليم الإلكتروني يحتاج إلى خوادم خاصة وتقنية وأجهزة، أيضا نوعية المناهج غير الملائمة لاحتياجات وخصائص الطلبة في العصر الحالي وتسبب لهم الملل حتى لو لم نقدمها إلكترونيا. – بعض المعلمين يجدون صعوبة في استخدام التقنيات الحديثة، ولذا يحتاجون إلى تدريب مكثف، وعليهم تقبل الواقع والتكيف مع التطور. – هناك مناطق في مسقط لا يصل إليها الإنترنت، ولذلك يجدون صعوبة بالغة في متابعة التعلم عن بُعد وكذلك أبناؤهم. وأضافت: إنه من تجربتنا في مدرسة الهدى الخاصة كان لدينا خبرة كبيرة في ميدان التعليم الإلكتروني، لأننا بدأنا في تطبيقه من عام 2005 فلم نجد صعوبة ولله الحمد على ذلك، فالمدرسة مزودة بما يحتاجه التعليم المدمج من إمكانيات وأجهزة تقنية عالية الجودة ونقوم بتحديثها دوريا لمواكبة أي تطور في مجال التعليم والتعلم، كما نثق بأن نسبة عالية من أولياء الأمور تعودت على نظام التعليم في مدرستنا، ونأمل ألا يجدوا صعوبة في استخدام التكنولوجيا في التعليم عن بُعد. أما الطلاب فمن الصف السابع حتى الثاني عشر ندربهم سنويًا على الاستخدام الأمثل للتعليم التقني، ومطبق عليهم نظام التعليم الإلكتروني والتقليدي، والطلاب من الروضة حتى الصف السادس تتم تهيئتهم بشكل دائم. وتكاتفًا مع أولياء الأمور في هذه الظروف الاستثنائية، وفرت المدرسة أجهزة رقمية لجميع الطلاب من الروضة حتى الثاني عشر، تسلم لهم قبل بدء الدراسة بأمر الله. وبالنسبة للمعلمين فإنهم يحصلون على دورات إنماء مهني بشكل دوري تؤهلهم لاستخدام التقانة في التعليم، وتدربهم على استخدام البرامج التي تستحدثها المدرسة في هذا المجال. تطوير المعلم لنفسه وعلى الرغم من أن تدريب الوزارة للمعلمين على التعليم المدمج بدأ في نهاية سبتمبر الماضي، إلا أن نجمة الهادية (معلمة مجال أول في مدرسة وادي حطاط الصباحية) حرصت على تثقيف نفسها خلال الفترة الماضية، حتى تكون مستعدة عند بداية العام الدراسي، حيث تقول: عندما تم إيقاف الدراسة خلال مارس الماضي، لم انقطع عن طلابي، فبمبادرة شخصية مني واصلت تعليمهم إلكترونيا، وحاولت أن أقدم لهم المعلومة بطريقة جذابة، وقد حصلت على نتائج جيدة منهم، من خلال الفيديوهات التي يرسلوها لي، ووجدت أن عندهم قدرات إبداعية كبيرة، كما لاحظت أن التعليم عن بعد مناسب للأطفال الذين يخجلون من المشاركة في الصف الدراسي، وأيضا الوزارة قامت خلال الفترة الماضية بتوفير دورات مجانية أو تخبرنا عن مواقع تقدم دورات أونلاين عن التعليم عن بعد، وباب المشاركة كان مفتوحًا لمن يرغب في تطوير نفسه، وقد شاركت في دورتين حول استراتيجيات التعليم عن بعد في القرن الـ21. وحول التحديات التي من الممكن أن تواجهها خلال بدء العام الدراسي، أشارت إلى أن التعليم المدمج جيد إذا تم تنفيذه بطريقة تخدم الطالب، وتجعل المنصة التعليمية بيئة جذابة، والتحديات ستكون على عدة مستويات، المستوى التقني، والمعلم، والطالب، وأولياء الأمور. فالمعلم يحتاج إلى تدريب كافٍ حتى يستطيع تقديم بيئة جاذبة ومادة تعليمية ممتعة للطفل تجعله منتبهًا للدرس حتى نهايته، خاصة أن طلاب الحلقة الأولى يتم أيضا تعليمهم بالمدرسة بعض المهارات الحياتية، ولكن هذه المرة لن نستطيع وضعهم في مجموعات تعمل معًا، إلى جانب أن تقسيم طلاب الصف الواحد إلى عدة أقسام سيزيد من العبء عليه. كذلك المعلم ستكون عليه متابعة مدى التزام الطلاب بالاشتراطات الصحية في الصف، خاصة أن الأطفال في هذه المرحلة العمرية يتحركون كثيرا، وبالتالي سيأخذون وقتًا إلى أن يتأقلموا مع الوضع. أما التحدي الذي سيكون لدى الطالب هو أنه سيفتقد جو المدرسة من حيث اللعب مع الأقران، وعليه التعامل مع تقنيات إلكترونية تعليمية، وبالتالي تجب تهيئته نفسيًا لذلك. وأضافت: من التحديات التي تتعلق بالجانب التقني، هي توفير أجهزة للطلاب، فليس الكل قادرا على شرائها، أيضا تجب تقوية الإنترنت حتى لا ينقطع أثناء الدرس، وكذلك زيادة سرعته حتى لا يأخذ تحميل المادة التعليمية وقتا طويلا، وأن توفر وزارة التربية منصة تعليمية جذابة باستخدام الصوت والصورة معًا، وإدخال الرسوم المتحركة والشخصيات الكارتونية فيها، وأن تكون تفاعلية ليشارك فيها الطالب. وبالنسبة لأولياء الأمور فإنهم أيضا سيحتاجون إلى تدريب حول كيفية مساعدة الطالب في المنزل، سواء من ناحية شرح الدرس، أو استخدام التقنية وطرق حل المشاكل التي قد يصادفها، لذا يجب أن يكون ولي الأمر على تواصل مستمر مع المدرسة. وتقول نجمة الهادية في ختام حديثها: «رب ضارة نافعة» فعلى الرغم من أن الجميع يتمنى زوال جائحة كورونا وعودة الأمور إلى ما كانت عليه سابقا، ولكن أيضًا أدركنا أنه يجب الاهتمام بالتعليم عن بعد، وتطبيقه مستقبلا بما يتناسب مع مجتمعنا. التعليم في زمن كورونا وتشير سلمى اللواتية (كاتبة ومدربة في الوعي التعليمي) إلى أن التعليم لم يفتأ أن يكون تحديًا للقائمين عليه مذ وُجد، غير أنّ الوضع الحالي جعله في دائرة الضوء بصورة مختلفة، إذ قد اختفى منه أو قل ركن أساسي كان دعامةً في توصيل المعلومة لمتلقيه (الطلاب) ألا وهو التواصل الاجتماعي، حيث لغة الجسد والتواصل البصري، ولا يخفى على تربوي أهميتها في تحقيق الأهداف التعليمية المعرفية والمهارية والوجدانية -حسب تقسيم بلوم الشهير. بالإضافة إلى ذلك فقد كان هذا التواصل تعليما بحد ذاته يعمل على تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى الطلاب، فالحياة المدرسية لا تتعلق بتحصيل المعلومة خاصة في زمن الثورة المعرفية التكنولوجية الهائلة، بل هي حياة كاملة تتفاعل فيها المشاعر الإنسانية، وتظهر فيها مهاراتها وقيمها ومواهبها في هيئة سلوك ينمو ويتطور في تلك البيئة المتجددة علميًا واجتماعيًا، لذا فالتحدي الحقيقي الذي نقف أمامه هو هذا. وتابعت قائلة: سأتسلسل في حديثي حول بعض النقاط التي أجدها مهمة مع هذه، فأيا كان نوع التحديات التي تواجهنا فهي تزداد تعقيدًا وصعوبة مع طلاب المراحل الأولى الذين يصعب انضباطهم وجلوسهم نظرًا لخصائص النمو العمرية، كما أنّ مهارة الإصغاء ما زالت لديهم في طور النمو، كذلك فهم بحاجة ماسة إلى التلامس والتفاعل الجسدي، بل والتعلم من خلاله، لتجبرنا كورونا على أن نتعلم ونعلّم بشكلٍ مختلف. ولهذا فإن جملةً من طرق التعليم والألعاب الصفية والمهارات التي اعتاد المعلمون عليها لن تدخل ضمن برامج تدريب المعلمين، وسيجد عدد منهم تحديا في إنجاز المهمة عبر الشاشات، وإن كانوا كما أستمع وأتفاعل مع حواراتهم على أهبة الاستعداد للقيام بذلك، ولكن سيظل الأمر يتطلب توجيه التدريب لا إلى استخدام برامج التواصل والمنصات التعليمية المختلفة التي اعتدناها كلنا خلال الجائحة، بل إلى تكييف المنهج واستبدال أساليبهم بأساليب إلكترونية أكثر إثارة لانتباه الطلبة، ومن ثم إلى التدرّب على برامج أخرى تتيح لهم متابعة أثر التعلّم وتقييمه، بالإضافة إلى اكتساب القدرة التي تمكنهم من تحقيق التفاعل الاجتماعي بين طلبتهم عبر ذات الوسيط الافتراضي. وأضافت: بلا شك فإن التواصل البصري المفقود إلى حد كبير وانخفاض التفاعل الجسدي سيتطلب جهدا مضاعفا منهم لتحقيقه، ولو أخذنا بالاعتبار تحديات شبكات الاتصال والتي قد تضطرنا إلى بث الدروس عبر التلفاز فإن كل نسبة التحديات ترتفع وبلا شك. ولأجل كل هذا، ومراعاةً للمعلم الذي يُعد ثروة الأمم، كنت أتمنى أن يبدأ التدريب منذ بداية شهور الجائحة وعبر خطة زمنية وعملية موضوعة بدقة تتيح للمعلم قدرا من التدريب وتحقق له استقرارًا معرفيًا ونفسيًا ليبدأ العام الدراسي وقد تكاملت المنظومة، وأما الآن فقد صار لزامًا استثمار الوقت أجود استثمار. أمرٌ أخير لا بد من طرحه وهو متداولٌ لدى الجميع، وهو كيف سيتصرف الأبوان العاملان في ظل هذه الظروف؟ بلا شك فكل أسرة قد وجدت لها حلا بطريقة ما، ربما لن نعرف كم هي تربوية، وماذا قد يخسر الطفل تربويا من تطبيقها، وليس هذا المقال محلًا لحلها، غير أنني أرى أنّ التعليم هو قضيتنا جميعا، وسيكون مهمًا جدًا أن ينسق لوجود أحد الوالدين في المنزل وذلك بتكاتف وتعاون كل مؤسسات المجتمع لتمر الأزمة، وقد اجتزناها بأكثر الفوائد وأقل الخسائر. واختتمت سلمى حديثها قائلة: أنّ أيّ استثمار في التعليم أو التدريب للتعليم اليوم سيكون مثريا جدا في المستقبل، فالتعليم كما كل الحياة لن يكون بعد كورونا كما كان قبلها. مصلحة الطالب أكدت رفيف بنت عبدالله الطائية (ولية أمر وكاتبة مقالات في تنمية الذات) أن قطاع التعليم يعد أحد أهم القطاعات المتأثرة بجائحة «كوفيد-١٩»، وعندما تم إقرار التعليم المدمج في السلطنة كان ذلك قرارًا صائبًا وليس عبئًا أو تصعيبًا على الأهالي، بل كان لمصلحة التلاميذ أولًا، ومصلحة الأسرة ثانيًا، ومصلحة المجتمع. إن هذا النمط من التعليم يسهل على المعلم أن يشرح الحصص بشكل أوضح، لكي يتيسر على التلميذ استيعاب مضمون المعلومة، فتأجيل العام الدراسي لعام كامل أمر صعب للغاية، مما يؤثر على مستقبل الطلاب، من حيث التعود على الكسل وعدم المثابرة. وأضافت: تحدي التعليم في هذه الفترة ليس مقتصرا على فئة التلاميذ فقط، بل يشمل الكادر التربوي والتعليمي، إلى جانب الأسرة حتى لا تعتقد أن التعليم أصبح عبئًا عليها. لذا لا بد من توعية الأسر أولا بمصلحة أبنائهم، وأن تقوم الأسرة بدعم أبنائها من حيث عدم إرباكهم، وتحفيزهم على المثابرة والتحدي لتحقيق هدف النجاح، وأن توفر المناخ المطلوب الخاصة للحصص الدراسية داخل المنزل، إلى جانب التهيئة النفسية، والاهتمام بالناحية الغذائية الصحية لهم. وأضافت: أما الكادر التعليمي فمسؤوليته تثقيف نفسه حول كيفية إعداد حصص دراسية تعليمية عن طريق التعليم الإلكتروني حتى يشعر التلميذ بالتواصل المباشر بينه وبين معلمه، وأن يجعلوا من الحصة الإلكترونية ممتعة لهؤلاء الطلاب. أيضا من خلال محاولة تبسيط الشرح وعدم إرهاق الطالب بالجهد النفسي، بل أن يتم تحفيزه ومراعاة الفروق الفردية أكثر عن السابق، ويحقق مبدأ التركيز عن طريق مناقشة الطالب ولا يلقنه، وأن يجعل من الحصص الإلكترونية قمة من النشاط، ويكسر بذكاء أسلوبه حاجز الأجهزة الإلكترونية التي تفصل بينه وبين الطالب. وتوافقها في الرأي بدرية بنت حبيب الغسينية (ولية أمر ورئيسة مجلس الأمهات بمدرسة التبيان الصباحية) بأن التعليم المدمج يخدم العملية التعليمية، فالأطفال في الحلقة الأولى من الصعب تدريسهم في المنزل، خاصة أن استيعاب الأطفال يختلف من طفل لآخر، وظروف جائحة كورونا أجبرت الوزارة على تطبيق هذا النظام التعليمي، وبالتأكيد هذا القرار تم اتخاذه بما يناسب مصلحة الطالب والحفاظ على سلامته، وقد تكون البداية صعبة، ولكن مع بدء الدراسة ستتعود جميع الأطراف على هذا النظام الجديد. وتشير نادية إلى أنه من ضمن التحديات التي سيواجهها التعليم من بعد هو توفير مادة تعليمية جذابة، وأيضا بها أنشطة تفاعلية وفيها حركة، حتى يندمج الطالب مع المعلم، كما أن المعلم سيضطر إلى التعامل مع عدة مجموعات طلابية، لأن عدد الطلاب سيكون أقل بالصفوف. أما التحدي الذي سيكون على أولياء الأمور هو كيفية متابعة الطفل عندما يكون في البيت، ومن سيتابعه إذا كان الوالدان يعملان، إلى جانب توفير الأجهزة الإلكترونية للطالب. وأكدت قائلة: لذا من الضروري جدًا أن يكون هناك تعاون خلال العام الدراسي بين الأهل والمعلم، وعدم الاعتماد كالسابق على المعلم فقط وهذا بالطبع من أجل مصلحة الطالب، لذا لا بد أيضا من وجود تشجيع من قبل الأهل والمدرسة. وتقول بدرية: إنها بصفتها رئيسة مجلس الأمهات لاحظت أن هناك أمهات لديهن تخوف على صحة وسلامة أبنائهن، أو أن بعض الأهالي لن يرسلوا أبناءهم للمدارس، لكنها لا تشجع فكرة تأجيل العام الدراسي لأن هذا سيضيع سنة من عمر الطالب، فالطفل من خلال المدرسة يتعلم الكثير من خلال تفاعله مع بقية الأطفال، ويصبح عنده حماس للمشاركة، إلى جانب خبرات المعلم في كيفية التعامل مع الأطفال، وبالتأكيد فإن وزارة التربية والتعليم لن تتخذ أي إجراء يضر بصحة الطالب. واقترح توفير أقراص مدمجة «CD أو فلاش» فيها المواد التعليمية، وتخصيص وقت محدد في التلفاز لبث أنشطة تعليمية تفاعلية يحضرها الطالب مع ولي أمره.