السلطنة تشارك دول العالم الاحتفال بيوم الأغذية العالمي

  • تحت شعار «معا ننمو ونحافظ على الاستدامة.. أفعالنا هي مستقبلنا»
  • سعود الحبسي: 7.2 % متوسط معدل النمو للناتج المحلي الإجمالي لقطاعي الزراعة والثروة السمكية بالسلطنة
  • نورة حداد: يوم الأغذية العالمي فرصة للتعاون والتضامن في مواجهة التهديدات التي يشكلها كوفيد19 على الأمن الغذائي في العالم.
احتفلت السَّلطنة ممثلة بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بيوم الأغذية العالمي الذي يصادف 16 أكتوبر من كل عام، وذلك بتنظيم من الوزارة وبالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المُتحدة وبمشاركة عدد من الجهات الحكومية والخاصة.
أقيم الاحتفال عبر الاتصال المرئي تحت رعاية معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه الذي ألقى كلمة بهذه المناسبة قال فيها: لقد فرضت جائحة كوفيد 19 تغيرات جوهرية في الحياة اليومية لكافة شعوب العالم، حيث أفرزت تحديات غير مسبوقة في المنظومة الصحية وتراجعا كبيرا في الأنشطة الاقتصادية، وتأثيرات جوهرية في منظومة إنتاج الغذاء وسلاسل إمداداته أدت إلى تكبد منتجي الغذاء لخسائر مادية وإلى عدم استقرار عمليات سلاسل تجهيز الغذاء، مما أحدث شحا في توفير بعض السلع الغذائية وتقلبات الأسعار في الأسواق، ولقد تباينت حدة هذه الأضرار من بلد إلى آخر، إلا أنها تفاقمت في المجتمعات الفقيرة والأقل فقراً، حيث أشار تقرير أزمات الغذاء الحادة للعام 2020 إلى وجود (135) مليون شخص في (55) دولة وإقليم يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ويحتاجون إلى مساعدات غذائية عاجلة، الأمر الذي يتطلب من الحكومات الاهتمام بالعمل التضامني المشترك والإسراع في معالجة الآثار السلبية، وتأمين دخل ملائم لصغار المنتجين والعاملين في السلاسل الغذائية، والذين يساهمون بشكل كبير في تغذية سكان دول العالم، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز النظم المستدامة للغذاء من خلال حماية الموارد الطبيعية وممارسة الأساليب البيئية الذكية، والتصدي للتغيرات المناخية وخصوصاً في البلدان الأقل نمواً، والعمل يداً بيد على محاربة الجوع وسوء التغذية وتحسين أنماط الاستهلاك الغذائي، حيث قدر إجمالي تأثير هذه الحالات السلبية على الاقتصاد العالمي بنحو (3.5) تريليون دولار في السنة. ومن هذا المنبر يسعدني أن أتقدم بالإشادة والتقدير للجهود الخيرة المبذولة من قبل برنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة في محاربة الجوع ومساهمته المتميزة في استقرار السلام وحل النزاعات بين الشعوب، ولدوره الرائد في منع استخدام الجوع كسلاح في النزاعات والحروب، والتي تكللت بمنح البرنامج المذكور جائزة نوبل للسلام للعام 2020.

وأضاف: إن السلطنة ممثلةً بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وبالتكامل مع الجهات الحكومية ذات العلاقة اتخذت مجموعة من الإجراءات والتدابير لضمان إمداد السلع الغذائية سواءً المنتجة محليا أو المستوردة وضمان توفرها في الأسواق المحلية، ولمواجهة أية اختناقات محتملة قد تحدث بسبب الأزمة التي فرضتها جائحة كوفيد 19، ومن أهم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة هذه التحديات تفعيل دور كافة المنافذ الحدودية لتسهيل حركة مرور البضائع من وإلى السلطنة على مدار الساعة، وفتح خطوط استيراد مباشرة جديدة، مع إعطاء الأولوية لضمان توفير السلع في الأسواق المحلية، كما تم إنشاء منصات تسويقية إلكترونية جديدة لربط الإنتاج المحلي بالمستهلكين.

وحول منظومة الأمن الغذائي في السلطنة أشار معاليه قائلا: لقد كان لقوة ومتانة منظومة الأمن الغذائي في السلطنة والأداء المتنوع والواعد للقطاعات الزراعية والحيوانية والسمكية الأثر البالغ في احتواء التأثيرات السلبية التي فرضتها جائحة كوفيد 19، بالإضافة إلى التأثيرات الناتجة عن انخفاض أسعار النفط، وعلى الرغم من هذه التحديات حقق قطاعي الثروة الزراعية والسمكية معدلات نمو جيدة حيث بلغ متوسط معدل النمو للناتج المحلي الإجمالي لهذه القطاعات (7.2%) خلال الفترة من 2015 – 2019، وارتفاع مساهمة قيمة الإنتاج الزراعي والسمكي إلى قيمة الغذاء المتاح للاستهلاك من (45٪) عام 2015 إلى (53٪) عام 2019. وفي هذا الإطار أعدت الوزارة استراتيجيات قطاعية لتطوير كل من القطاع الزراعي والسمكي والموارد المائية بالتعاون مع منظمات دولية ضمنها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والبنك الدولي، والعمل على موائمة هذه الاستراتيجيات مع رؤية عمان 2040 التي تعتبر الموجه الرئيسي وخارطة طريق للسلطنة خلال المرحلة القادمة التي ضمن أولوياتها التنويع الاقتصادي والاستدامة للموارد الطبيعية وتعزيز منظومة الأمن الغذائي في السلطنة، والأخذ في الاعتبار في تنفيذها تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وسيتم البدء في تنفيذ أول الخطط الخمسية للرؤية في العام المقبل 2021.

وحول إنتاج وتوفير الغذاء أشار معاليه قائلا: إننا نود التأكيد بأن إنتاج وتوفير الغذاء لا بد أن ترافقه إجراءات مكملة حول التغذية وتقنين أنماط استهلاك الغذاء من قبل كافة المستهلكين للمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي بالسلطنة، الأمر الذي يحتم إطلاق مبادرات توعوية تنفذ بالتنسيق مع كافة الجهات المختصة لإحداث تغيرات جوهرية في أنماط الاستهلاك الغذائي والعمل على تكثيف إنتاج الأغذية في الحيازات العائلية الصغيرة.

كما ألقت سعادة نورة أورابح حداد، ممثلة منظمة الأغذية والزراعة في السلطنة كلمة جاء فيها: تحتفل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بيوم الأغذية العالمي من كل عام في 16 أكتوبر منذ تأسيس المنظمة في عام 1945. ويأتي يوم الأغذية العالمي لهذا العام مواكبا مع الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة. وشعار الاحتفال لهذا العام هو «معا ننمو ونتغذى ونحافظ على الاستدامة.» ويقع الاحتفال هذا العام خلال فترة استثنائية حيث تنشغل العديد من البلدان في التعامل مع الآثار الواسعة الانتشار لوباء كوفيد 19. ونتيجة لذلك، ينبغي اعتبار يوم الأغذية العالمي فرصة للتعاون والتضامن للتأكد من مواجهة التهديدات التي يشكلها هذا الوباء على الأمن الغذائي في العالم.

وعن تأثير جائحة كورونا على الغذاء في العالم قالت: أثبتت جائحة كورونا المستجد هشاشة الصحة ونظم الأغذية لدينا. وفي الوقت الذي سارعت فيه الحكومات للتأكد من استمرار عمل إمدادات الأغذية الأساسية، كانت التدابير التي تم اتخاذها للحد من انتشار الفيروس لها آثار بالغة على جميع نواحي النظم الغذائية، من الإنتاج حتى الاستهلاك، وقد أدت الجائحة إلى ركود اقتصادي عالمي من خلال إحداث صدمة واضطراب في أنظمة الغذاء لما لها من تداعيات خطيرة على لإنتاج وتسويقه واستهلاكه. بالرغم من أنه هناك ما يكفي من الغذاء للجميع في العالم، إلا أنه توجد صعوبة للوصول إليه. وتعتبر هذه الأزمة الغذائية ناجمة عن نقص الدخل وليس عن ارتفاع أسعار الغذاء الذي أدى إلى تغيير أنماط الاستهلاك نحو المزيد من المواد الغذائية الأساسية والتقليل من الفاكهة والخضروات واللحوم ومنتجات الألبان وخاصة في البلدان النامية.

وأضافت: تشير الزيادة المطردة في الجوع منذ عام 2014 بوضوح إلى الحاجة إلى تسريع الإجراءات وتوسيع نطاقها لتعزيز صمود النظم الغذائية وسبل العيش وقدرتها على التكيف. ومن هذا المنطلق فإن يوم الأغذية العالمي يدعو إلى التضامن العالمي لمساعدة الفئات الأكثر ضعفا على التعافي من الأزمة، ولجعل النظم الغذائية أكثر صمودا وصلابة، حتى تتمكن هذه الفئات من تحمل التقلبات المتزايدة والصدمات المناخية، وتوفير وجبات صحية مستدامة وبأسعار معقولة للجميع،. هذا سيتطلب برامج أفضل للحماية الاجتماعية، وفرصا جديدة تقدم من خلال الرقمنة والتجارة الإلكترونية، وكذلك عبر ممارسات زراعية أكثر استدامة تحافظ على الموارد الطبيعية. في هذا السياق نقدر مبادرات السلطنة لإبقاء سلاسل الإمداد عبر إنشاء منصات إلكترونية لأجل تسهيل بيع المنتجات الزراعية والسمكية عبر الإنترنت، وضمان النقل دون انقطاع لجميع المنتجات الزراعية والسمكية والخدمات ذات الصلة.

واختتمت سعادة الدكتورة نورة اورابح حداد كلمتها قائلة: معًا، يمكننا مساعدة الأفراد الأكثر ضعفًا في العالم، ومنع حدوث المزيد من الأزمات، وزيادة القدرة على المرونة في مواجهة الصدمات، وتسريع عملية إعادة البناء والتحويل المستدام لأنظمتنا الغذائية، وإن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) مستعدة لتزويد صناع القرارات في جميع أنحاء العالم بمعلومات وبيانات وسياسات وتقنيات ترمو للحفاظ على منظومة النظم الغذائية واستدامتها وأيضا في تنفيذ التكنولوجيا الرقمية لتغيير طريقة إنتاج الغذاء ومعالجته وتداوله واستهلاكه وبناء أنظمة غذائية أكثر صمودا.

الجدير ذكره أن الاحتفال بيوم الأغذية العالمي لعام 2020 يهدف إلى رفع الوعي تحت شعار «معاً ننمو، ونتغذى، ونحافظ على الاستدامة»، كما يهدف بشكل مُباشر إلى إبراز الخيارات الغذائية التي تحسن الصحة والنظام الغذائي وتحفظ العادات الداعمة لهما وتقدر الغذاء ومنتجيه. وتتمثل محاور الفعالية حول إنتاج واستهلاك وشراء المنتجات المحلية، تعزيز وتمكين أبطال الأغذية، صحة وسلامة الغذاء، وكذلك آفاق الابتكار في الإنتاج والتسويق الزراعي والسمكي في السلطنة خاصة خلال جائحة كوفيد-19.