رائدات أعمال اقتنصن الفرص ووضعن بصمتهن في قطاع ريادة المال والأعمال

أكثر من 17 ألف رائدة عمل مسجلة في “هيئة تنمية المؤسسات”

يُعد قطاع ريادة الأعمال أحد القطاعات التي برزت فيها المرأة العمانية ووضعت بصمة واضحة نتيجة الجهود التي بذلتها للارتقاء بمؤسساتهن الريادية في مجالات مختلفة، وجعلن مشاريعهن قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. فهناك العديد من رائدات الأعمال اللاتي أوقدن فتيل الرغبة باستغلال الفرص المتاحة للانطلاق في عالم ريادة الأعمال بكل ثقة وعزيمة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
“عمان” التقت بمجموعة من رائدات الأعمال اللاتي تميزن في هذا القطاع، وأقمن علاقة وثيقة بينهن وبين مهنتهن الريادية، واستطعن أن يصنعن التغيير على المستويين الشخصي والمجتمعي.

في البداية قالت سعادة حليمة بنت راشد الزرعية رئيسة هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: لكل شيء تجربة أولى، وللريادة صفاتها المميزة وأسماؤها الفريدة، أنتِ، هي ، وأنا، نستطيع تحقيق ما لم يسبقنا إليه أحد في العالم، كلٌ حسب اهتمامه ومركز إبداعه وطاقته. عُماننا تستحق أن نجعل “النجاح” لغة جديدة يتحدث بها العالم عنا كنساء ثم كعمانيات، كل عام وأنتن الأقوى، والأسبق، والأنجح”.
مضيفة: أن ريادة الأعمال لدى المرأة لم تكن وليدة اللحظة حيث بادرت من البداية بالعمل يدا بيد مع شريكها الرجل، وهي تمارس عددا من الأنشطة التجارية التي تعود لها بالمكسب المادي، لنجدها اليوم تقوم إلى جانب الرجل بدور فاعل للنهوض بمنظومة ريادة الأعمال لتكون مساهمًا رئيسًا ضمن اقتصاد متنوع وقادر على المنافسة وهذا ما أكده مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- في خطابه الأول حول شراكة المرأة والرجل في مختلف المجالات بقولها: إن شراكة المواطنين في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها دعامة أساسية من دعامات العمل الوطني، ونحرص على أن تتمتع فيه المرأة بحقوقها التي كفلها القانون، وأن تعمل مع الرجل جنبا إلى جنب، في مختلف المجالات خدمة لوطنها ومجتمعها، مؤكدين على رعايتنا الدائمة لهذه الثوابت الوطنية، التي لا محيد عنها ولا تساهل بشأنها”
معبرة سعادتها عن التطور الملحوظ في القطاعات التي تمارسها المرأة من خلال انتقالها من مستوى إلى مستوى آخر حيث تمثل رائدات الأعمال والمسجلات في قاعدة بيانات هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمثل حتى نهاية سبتمبر 2020 أكثر من 17 ألف رائدة عمل تشكل فيه أكثر من 4 آلاف رائدة عمل حاملة لبطاقة ريادة الأعمال وعلى مستوى مختلف المحافظات. وهذا شي يدعو للفخر، متمنية لهن كل التوفيق والنجاح.

مساحة من الاحتواء

“مؤمنة أن كل إنسان في هذه الحياة له هبات فريدة إذا اتصل فيها يتصل بعمق رسالته في الحياة ليستطيع أن يضيف قيمة لنفسة وللآخرين” عبارة تلفظت بها منال بنت سعيد الخايفية صاحبة مؤسسةease healing عندما تواصلنا معها لنعرف قصتها والعلاقة الوثيقة مع مؤسستها.
تقول منال: انطلاق مشروعي كان من قيمة أومن بها وهي: أن كل إنسان يستحق أن يحصل على مساحة ليعبر عن نفسه ومشاعره بحب وبدون أحكام وهي مساحة من الاهتمام والاحتواء، حيث يهتم مشروع “ايس هيلنك” بالصحة الشعورية والفكرية والجسدية والعاطفية للأفراد والمؤسسات والتعامل معها سواء كانت في حالات توتر أوعدم توازن في الجهاز العصبي أو ضغوطات الحياة اليومية أو التراكمات للمشاعر المحتجزة في جسم الإنسان من خلال تقنيات تنفس وجلسات تأمل فردية وجماعية.
وأوضحت ذلك بقولها: “طفولتي كانت مركزة على تحمل المسؤولية وحب خدمة الآخرين والاهتمام بمشاعرهم خاصة الأطفال أو المراهقين، تطور معي هذا الاهتمام بعد انتهائي من الدراسة الجامعية حيث وعلى مدار 7 سنوات خضت فيها الكثير من التجارب والتحديات للوصول لهذه المرحلة حيث سافرت إلى بريطانيا، ولبنان، لدراسة المجال عن بعد. وفي 2011 بدأت في تكوين المشروع ولكن كنت مساعد مدرب، مستمعة وباحثة، وأتعامل مع كثير من المراكز، وأجلب الكثير من المدربين من خارج السلطنة حتى وصلت لمرحلة وهي أن العماني محتاج للعماني، فمن هذا المنطلق وفي عام 2016 بدأت في المشروع وبهوية عمانية.
تطمح منال إلى تكوين مركز متكامل بفريق عماني حقيقي احترافي لديه الإمكانيات، ويتعاون دوليا مع مراكز أخرى عالمية، فضلا عن مواصلة دراستها الماجستير في ريادة الأعمال والابتكار، والوصول لمستوى عال في مجال الصحة المشاعرية والفكرية، وان تكون سفيرة لهذا العلم في عمان، وتقدم بحوثا واضحة في هذا المجال.

الحياة مدرسة

تبدأ قصة خالدة بنت جمعة السيابية صاحبة مدرسة الفيصل لتحفيظ القرآن، بعد مصارعتها مع الشلل، إذ تقول: في يوم من الأيام مرضت وبعد المعاينة تم تشخيصي بمرض تكسر الصفائح الدموية، وخلال مسيرة العلاج وتطور الحالة تم تشخيصي بعدم استطاعتي المشي وأصبت بـ(شلل) سنتان من المعانة ولم استسلم، في تاريخ 21 من رمضان وبسبب الدعوات الصادقة وإيماني بأن اكون في أحسن حال استطعت المشي، ومن هذا المنطلق كتبت بحث بعنوان الإعاقة حقائق إنسانية، وبفضل من الله حصلت على مراكز وعلى مختلف المستويات، أنهيت دراستي الثانوية العامة وتم قبولي في الجامعة ولكن كنت بين خيارين إما أن ألبي شغفي لحب العلم أو إعانة أسرتي فكان القرار سحب أوراقي من الجامعة والتوجه للعمل في سلاح الجو السلطاني العماني قبلت ولأن التدريب بعد6 اشهر قررت العمل فتوجهت إلى أرض اللبان -صلالة- هنالك عملت على فترتين في الصباح أحرر أسئلة للتلفزيون وفي المساء أبيع تذاكر في المهرجان.
أضافت: رجعت وبدأت العمل في سلاح الجو السلطاني العماني لبست العسكرية وحملت السلاح ودخلت الميدان وتدربت في الكلية الفنية الجوية وحلقت بين طائرات (سكايفن والمروحية) ولأن طموحي فوق السحاب قرت أن استقيل وانتقلت بين دراستي في كلية التقنية العليا ثم إلى كلية العلوم الشرعية وهنا ابتدأت القصة الفاصلة، ففي يوم من الأيام وكنت بالمركز الصحي الأمني سمعت بكاء طفلة وسألت أمها. ما بها تبكي؟ قالت: تريد أن تذهب إلى المدرسة. قلت لها: ولما لم تصطحبيها للمدرسة؟ قالت: لأنها يتيمة. هنا قررت أن افتح مدرسة الفيصل لتحفيظ القرآن وأسميتها الفيصل لتفصل بين الحق والباطل لتكون أهدافها احتضان الأيتام ففتحت باب للأسر المعسرة وعلى هذا تم تكريمي من قبل وزيرة التربية والتعليم لتميزي الإداري وبين 10 مدارس في السلطنة تم اختيار المدرسة في تدشين الحركة الكشفية في السلطنة.

اتومز لاب

تملك يمنى بنت أحمد الشرجية مؤسسة يطلق عليها “اتومز لاب” في عام ٢٠١٨حيث تقول: اليوم بعدما أصبح عمر اتومز لاب سنتين انظر بكل فخر للإنجازات التي حققناها والتي لم تكن لتتحقق إلا بتوفيق الله عزوجل والعمل الدؤوب لفريقنا الذي يعمل بكل إخلاص لتحقيق رؤيتنا لدعم جميع الصناعات في عُمان بتقنيات التصنيع الرقمي.
وتقوم مؤسسة “اتومز لاب” التي تتكون من قسمين أساسيين الأول يختص بالتصنيع الرقمي كالطباعة ثلاثية الأبعاد وتقنيات الإلكترونيات وإنترنت الأشياء، أما القسم الثاني فيتعلق في التصنيع الرقمي، أي نقوم بتطوير وتوريد حلول مختلفة في الطباعة ثلاثية الأبعاد تخدم قطاعات مختلفة كالتعليم والصناعة والطلب، فضلا عن تقديم خدمات التصميم والتصنيع للنماذج الأولية والأدوات المساعدة وقطع الغيار حسب الطلب.

علاقة متكاملة

تعتبر كنانة بنت إبراهيم الهنائية صاحبة مؤسسة عقود لتطوير الأعمال أن العلاقة التي بينها وبين العقود هي علاقة متكاملة، فمؤسسة “عقود” متخصصة في العلاقات العامة و”كنانة” متمكنة في هذا المجال.
وانطلاقة كنانة في مشروعها بدأ بعد نيلها شهادة البكالوريوس في مجال تقنية المعلومات حيث توظفت في إحدى الشركات الصغيرة والمتوسطة المتخصصة في مجال تنظيم المعارض والمؤتمرات وبحكم الأعمال التي تقوم بها المؤسسة استطاعت التعرف عن كثب بعالم ريادة الأعمال، وعلى عدد من رواد ورائدات الأعمال وقصص نجاحهم وتحدياتهم. الأمر الذي دفعها إلى الدخول في عالم ريادة الأعمال وعشقته، بل وقررت إكمال دراستها العليا -الماجستير- في مجال إدارة الأعمال الدولية. وكنتيجة امتلاكها مهارات في مجال العلاقات العامة قررت الهنائية صناعة التغيير وإيجاد الفرص لعدة مؤسسات، وليس لمؤسسة واحدة وبعدها فتحت عقود لتطوير الأعمال وهي شركة رائدة في تنمية الأعمال تركز على جلب فرص الأعمال والعقود من الجهات الحكومية والخاصة وتوفيرها لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والبحث عن الفرص الاستثمارية للقطاعين العام والخاص من أجل توفير فرص لرواد الأعمال والباحثين عن العمل.