الأمم المتحدة تحذر من تصاعد الصراع في 47 جبهة قتال بأنحاء اليمن

تواصل عملية تبادل الأسرى بين طرفي النزاع –

صنعاء- «عمان»- جمال مجاهد – (ا ف ب):-
قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسّق الإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي الليلة قبل الماضية، إن الصراع في اليمن قد تصاعد بشكل أكبر
وأوضح أن «هناك الآن 47 خطا أماميا (جبهة قتال) نشطا في جميع أنحاء اليمن، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق»، في ظل وقوع «أعنف الاشتباكات» في الحديدة (غرب اليمن) ومأرب (شرق صنعاء) والجوف (شمال شرق). وقال لوكوك: «في سبتمبر، بلغت الخسائر في صفوف المدنيين أعلى المستويات المسجّلة هذا العام».
وأفاد منسّق الطوارئ بأن العاملين في المجال الإنساني على الأرض يواجهون تحديات يومية في الوصول إلى المحتاجين في كل من الجنوب، الذي تسيطر عليه حكومة اليمن (المعترف بها دوليا) وحتى في الشمال، تحت سلطة «أنصار الله».
وحول قضية تمويل الجهود الإنسانية الذي بلغ حتى الآن 42% فقط من التمويل المطلوب، قال لوكوك إن نقص التمويل يعني أن المزيد من البرامج الرئيسية معرّضة لخطر الإغلاق.
وأضاف أن وكالات الإغاثة تصل الآن إلى حوالي 9 ملايين شخص شهريا في اليمن بعد أن كانت تصل إلى أكثر من 13 مليونا في بداية العام، متسائلا «ما مصير الأربعة ملايين الذين لم يعد لدينا المال لمساعدتهم؟».
ولفت إلى أنه «في الأسبوع الماضي فقط، اضطرت منظمة الأغذية والزراعة إلى إغلاق برنامج لقاح الماشية الذي كان يخدم 3 ملايين أسرة ريفية».
وكان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث أكد في إحاطته أن مكتبه ما زال يجري تفاوضا بين الطرفين للتوصّل إلى اتفاق حول إعلان مشترك، وما زال الطرفان منخرطين في عملية التفاوض إلا أنهما لم يتفقا بعد على نص نهائي للإعلان.
وأوضح أن الإعلان المشترك يتضمّن وقفاً لإطلاق النار في كافة أنحاء اليمن وتدابير اقتصادية وإنسانية واستئنافاً للعملية السياسية.
ورأى جريفيث أن الهدف الرئيس من الإعلان المشترك يتمثّل في إنهاء الحرب وفتح المجال أمام السلام، وأن استئناف هذه العملية «أمر حتمي وهو واجب تجاه شعب اليمن».
وشدّد على الضرورة العاجلة لأن يختتم الطرفان المفاوضات حول الإعلان المشترك.
وقال «إن مرور الوقت في هذه النزاعات الداخلية يزيد من صعوبة التوصّل إلى حل. فالأطراف الفاعلة فيه تنقسم وتتضاعف. أما مؤسّسات الدولة فتتهالك، ويصبح النزاع أكثر رسوخاً ويتحوّل إلى واقع جديد، بينما يهدّد اقتصاد الحرب الاقتصاد الوطني ويخلق الحوافز المالية لمن يريدون الاستمرار في القتال. ويزداد في ظل ذلك تدخّل الجهات الفاعلة الخارجية كلما سنحت الفرصة».
وأضاف «في اليمن، كما في أي مكان آخر، كلما طال أمد النزاع، لا تزداد معاناة الشعب فحسب بل تزداد صعوبة تغيير الظروف التي يعيش الشعب تحت وطأتها».
وبالنسبة إلى الجبهة العسكرية، ذكر المبعوث الخاص أن وتيرة القتال في مأرب انخفضت خلال الأيام الماضية، وقد ناقشنا غالباً الحملة في مأرب. هذا مهم لكن الوضع ما زال هشّاً. وأكرّر ندائي بوقف الهجوم على مأرب وقفاً كاملاً وفورياً».
وعبّر عن قلقه إزاء الوضع في مدينة الحديدة ومحافظتها، وقال إنه «شهد تدهوراً كبيراً منذ إحاطتي الأخيرة. ففي الأسبوع الأوّل من شهر أكتوبر، تطوّرت المواجهات في جنوب الحديدة، خاصةً في مديريتي الدريهمي وحيس إلى واحدة من أكثر أعمال القتال حدّة منذ توقيع اتفاق ستوكهولم في ديسمبر 2018 أوقعت خسائر كبيرة في الأرواح في صفوف المدنيين والمقاتلين طبعاً».
وأكد المبعوث الخاص أن «بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة تقوم بدعم مني بالتواصل مع الطرفين تواصلاً مكثّفاً كما أطلقنا نداءات عامة طالبين وقف القتال. وبناءً على ذلك، يبدو أن الوضع الآن متوتّر لكنه هادئ. وآمل أن يحافظ الطرفان على هذا الهدوء ويجنّبا السكان المحليين مزيداً من المخاطر ويحولا دون وضع استمرارية وأهمية اتفاق الحديدة على المحك».
وحول أزمة الوقود لفت المبعوث الأممي إلى أن النقص في الوقود في المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله «له أثر في منتهى الضرر طبعاً على السكان المدنيين. فالأسعار في ارتفاع، والخدمات الحيوية باتت متأثّرة بذلك»، مؤكداً أن الحكومة اليمنية «سمحت منذ أيام بدخول عدد من سفن المشتقّات النفطية إلى الحديدة هذا الأسبوع، في خطوة إيجابية كبيرة. لكن حلاً يتفق عليه الطرفان بات أمراً ضرورياً».
وأضاف «نحن نعمل منذ أشهر مع الطرفين للاتفاق على مجموعة من الترتيبات التي من شأنها ضمان تدفّق لا ينقطع للوقود إلى المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله وجوارها للسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى من هم بحاجة»، داعياً الطرفين إلى الانخراط معه حول المقترحات التي بين أيديهم لتحقيق ذلك.

تواصل تبادل الأسرى

وتواصلت في اليمن امس الجمعة أكبر عملية تبادل للأسرى منذ بداية النزاع المدمر في البلد الفقير قبل نحو ست سنوات، في بارقة أمل لإنهاء نزاع تسبّب بمقتل آلاف المدنيين وبأسوأ أزمة إنسانية في العالم.
وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن يارا خواجا لوكالة فرانس برس «أقلعت طائرة من مطار صنعاء في طريقها إلى عدن وطائرة أخرى من عدن إلى صنعاء».
وكتبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تغريدة على موقع تويتر «تيسير عملية الإفراج عن المحتجزين السابقين ونقلهم لا يزال مستمراً».
وبحسب اللجنة «تحمل الطائرة المتجهة من صنعاء إلى عدن 76 محتجزاً سابقاً، وفي المقابل تحمل الأخرى المتجهة من عدن إلى صنعاء 101 محتجز سابق».
وتشمل عملية التبادل التي تجري برعاية الأمم المتحدة وبتنظيم لوجستي من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 1081 أسيرا من بينهم سعوديون وسودانيون كانوا محتجزين لدى أنضار الله.
ويشهد البلد الفقير منذ 2014 حرباً بين أنصار الله والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي. وتصاعدت الحرب مع تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية لدعم الحكومة في مارس 2015.
وأسفر النزاع عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم الكثير من المدنيين، حسب منظمات إنسانية عديدة.