«صورة الغجر في الرواية العربية والأجنبية» .. دراسة مقارنة

عمّان – العمانية: تسلط الباحثة الدكتور مي بنات في كتابها «صورة الغجر في الرواية العربية والأجنبية»، الضوء على الملامح العامة التي قدَّم من خلالها روائيون عرب وأجانب الغجرَ في أعمالهم الإبداعية.
وترمي الباحثة من كتابها الصادر عن «الآن ناشرون وموزعون» بعمّان، إلى رصد جوانب التشابه والاختلاف بين الصورتين، العربية والأجنبية، وتلمّس واقع الغجر في المجتمعات التي ينتمي إليها الروائيون، والتي شكّل فيها هذا العنصر البشري موضوعةً كثيرًا ما استقطبت الأدباء والفنّانين والمهتمّين بالحقول الإنسانيّة عامّةً، فسُخّر أداةً في ميادين عدّة، وعُني به إضافة إلى الرّوائيّين القاصّين والشّعراء والمسرحيّين وعلماء الأنثربولوجيا والمؤرّخين، والتفت إليه الإعلاميون والمنتجون ومصمّمو الأزياء، وكان لكل من هؤلاء في تناوله قضية الغجر دوافعه ورؤاه.
وجاء الكتاب في 300 صفحة من القطع المتوسط، وضم مقدمة وثلاثة فصول، واعتمد على خمس رواياتٍ عربيّة، وأخرى مثلها أجنبيّة. وراعت هذه النّماذج التّنوّع في ثقافات مؤلّفيها، وتنوّع السّياق الرّوائيّ الذي اتّخذ فيه الكاتبُ الغجرَ شخصيّاتٍ لروايته، مع تفاوت أهمّيّة الشّخصيّة الغجريّة في الرّوايات.
ووظفت الباحثة في دراستها المنهج المقارن وفق أصول المدرسة الأمريكيّة، وبعض ملامح المدرسة الفرنسيّة، كما ارتكزت على الخطاب الرّوائيّ أداةً بحثيّةً، واعتمدت المنهجَ الوصفيّ التّحليليّ في استخلاص الأفكار وتحليلها قبيل بلوغ النّتائج.
واتّكأ هذا العمل التّحليليّ النّقديّ على بعض أدوات المنهج النّفسيّ والاجتماعيّ والتّاريخيّ، إضافةً إلى الأدوات السميولوجيّة والرّمزيّة. ولم يخلُ من التماس جماليّات الصّورة الغجريّة في الرّواية. وترى الدكتورة مي بنات أن أهمّ ما دعاها إلى الخوض في هذا الميدان هو أصالة العنوان عينه، وشحّ الدّراسات حوله، ممّا شكّل تحديًا «ممتعًا»، رغم ما يحمله من صعوباتٍ، نظرًا لندرة الدّراسات التّاريخيّة والاجتماعيّة، والمقالات والدّراسات الموجزة. وتخلص الدراسة إلى أن تصوير الرواية العربيّة للمجتمع الغجريّ في مستوى علاقاته الإنسانيّة كان أعمق ممّا حملته الرواية الأجنبيّة، بينما عُني الجانبان بتصوير علاقة الغجريّ بالآخر، التي بدت أكثر سلمًا وإيجابيّةً في الرواية العربيّة عن الأجنبيّة.
ورأت الباحثة كذلك أن صورة الغجر تشكّلت في الرّواية بمستوياتٍ إنسانيّةٍ عديدة (الاجتماعيّ، والرّوحانيّ، والفكريّ، والأيديولوجيّ)، وتفاوت ظهور ملامح كلّ مستوى من عملٍ لآخر، كما تفاوتَ بين الروايتين العربيّة والأجنبيّة، تبعًا للغجر المعنيّين وفق ثقافة الروائيّ وغاياته من جهةٍ، ووزن العنصر الغجريّ في الرواية من جهةٍ أخرى.
يُشار إلى أن المؤلفة حصلت على شهادة الدكتوراه في الفلسفة/ الدراسات الأدبية والنقدية، من جامعة العلوم الإسلامية العالمية.