“لبان” رافد جديد للمكتبة العمانية والعربية يرى النور بعشرة إصدارات

مؤسسة ثقافية جديدة استفادت من إرث “بيت الغشام”
– محمد الرحبي:

• 60 إلى 70 إصدارا أدبيا وثقافيا الطاقة الإنتاجية سنويا، مع احتمال الزيادة.
• تعاون مع دور نشر عربية لحضور إصداراتنا العمانية في معارض الكتب الدولية.
• إصدارات “لبان” تصل إلى كافة محافظات السلطنة من خلال المندوبين.
• مستوى الرقابة في السلطنة “معقول”، ووزارة الإعلام تتفهم الكثير من الملاحظات.

كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري

تم يوم السبت 10 أكتوبر الجاري تدشين أول عشرة إصدارات من مؤسسة اللبان للنشر “لبان”، وهي مؤسسة فكرية ثقافية أسسها الكاتب الصحفي محمد بن سيف الرحبي، لتواصل مسيرة العطاء الأدبي والثقافي الذي بدأته مؤسسة بيت الغشام، المؤسسة التي كانت أولى ضحايا كورونا لتسدل ستارها بعد مسيرة أدبية وثقافية مفعمة بالعطاء، وكان الرحبي قد تولى منصب مديرها العام قبل إغلاقها بسبب الجائحة.
وبتأسيس مؤسسة اللبان للنشر، تتواصل المسيرة وفق رؤى وخطط واتفاقات عديدة بينها وبين مؤسسات نشر عربية أخرى، وحول ذلك كان لـ “عمان الثقافي” وقفة مع الرحبي، إذ قال بداية: “تعتبر مؤسسة اللبان للنشر مؤسسةً مستقلةً، وهي مشروعي الخاص بسجل تجاري مستقل عن مؤسسة بيت الغشام التي أسسها السيد علي بن حمود البوسعيدي، ويمكن القول إن مؤسسة اللبان للنشر استفادت من أرث مؤسسة بيت الغشام التي أعلن عن إغلاقها في وقت سابق، على أن نبدأ بمؤسسة جديدة بكل ما فيها”.
وحول الجهات الداعمة أجاب الرحبي: “لا توجد إلى الآن جهات داعمة، باعتبار أن اللبان للنشر مؤسسة خاصة، ولكن نأمل أن يكون الدعم موجودا، لأن استمرارية المؤسسة هي دعم لحركة الكتاب والثقافة في السلطنة”.
وفيما يتعلق بخطط مؤسسة اللبان للنشر وطاقتها الإنتاجية قال الرحبي: “الطاقة الإنتاجية تعتمد بشكل مباشر على عدد المؤلفين الذين يقصدون مؤسسة اللبان للنشر، ولكن حسب التوقعات فإننا قادرون على إنتاج 60 إلى 70 إصدارا في السنة الواحدة، ومن الممكن التوسع أكثر مستقبلا”.
وما إذا كان للمؤسسة إصدارات دورية، أوضح الرحبي: “لا توجد إصدارات دورية، إنما هناك صحيفة (لبان نيوز) الإلكترونية، وتم تدشينها منذ فترة، وتحقق الصحيفة معدلات زيارة طيبة، تقترب من 100 ألف زائر شهريا، وصحيفة (لبان نيوز) هي نفسها مجلة (التكوين) الإلكترونية، ولكن غيرنا إلى الاسم الجديد ليتماشى مع هوية المؤسسة”.
وحول معايير الموافقة على طباعة أصدارات المؤلفين قال الرحبي: “من أهم المعايير المستوى الفني بالنسبة للإصدارات الثقافية والأدبية، وستكون هناك موافقات على إصدارات ليست بالمستوى الفني المطلوب، ونأمل بذلك دعم بعض الكتابات الجديدة، لأننا لو طبقنا معيار الجودة بدقة عالية ستحرم الكثير من الأسماء من الظهور”.
وبخصوص الاتفاق بين المؤسسة والمؤلف قال الرحبي: “بعد الموافقة على فكرة الإصدار، يتم إبلاغ المؤلف بتكلفة الطباعة، وتحديد عدد النسخ، وللمؤسسة أن تأخد ما بين 10 إلى 15 بالمائة من إجمالي النسخ المطبوعة، السوق لا يستوعب أكثر من 200 نسخة، خاصة الإصدارات العلمية والدراسات، لذلك على المؤلف التسويق لنسخه كما نفعل نحن، بمعنى أن عملية التسويق مشتركة، وهذا بشكل عام، وهناك آليات متعددة للاتفاق مع المؤلف بحيث يكون اتفاقا يرضي كل الأطراف”.
وتابع: “حقيقة لا يوجد سوق للكتاب، السوق ضعيف، ولكن مع ذلك نحاول بطريقة ما أن لا نرفع الراية البيضاء، ونستمر في حركة النشر، وأعتبر أن مشروع (لبان) جزء من رسالتي الثقافية بغض النظر عن أي ربح مادي، لأن المسألة بالنسبة لي رسالة”.
واختتم الرحبي حديثه قائلا: “مؤسسة لبان توقع اتفاقيات تعاون مع دور نشر عربية، لتوزيع الكتاب العماني في معارض الكتب الدولية التي تشارك فيها تلك الدور، بمعنى أن نكون موجودين من خلال إصداراتنا في معارض دولية للكتاب بشكل غير مباشر، إذا تعذر علينا المشاركة فيها، إضافة إلى اتفاقيات تعاون مع مؤسسات ومكتبات محلية، علمًا أن إصداراتنا تصل إلى معظم محافظات السلطنة عبر مندوبي التوصيل وشركات النقل”.

عشرة إصدارات
وبحضورٍ محدودٍ من كتّاب ومثقفين بمقر مكتبة “لبان” الكائن بمنطقة غلا، أعلنت مؤسسة “لبان” تدشين الإصدارات العشرة، وجاء في المادة الإعلامية التي وزعتها المؤسسة أفكار تلك الإصدارات، ومنها ديوان شعر بعنوان “نوارس” يعود به الشاعر الدكتور سيف الرمضاني للساحة بعد فترة طويلة من صدور ديوانين سابقين.
وروايتي “الصيرة.. تحكي” للدكتور سعيد بن محمد السيابي، و”انفصام.. سياسي” لبدر بن زاهر الكيومي، وهما تجربتان مهمتان في الرواية العمانية باعتبارهما تناولًا جديدًا لقضايا عاشها الإنسان العماني، في الماضي: مع الاحتلال البرتغالي لعمان كما يوثّقه السيابي، أو في الحاضر، مع تشظّيات يعيشها بطل شخصية رواية الكيومي.
فيما تتناول رواية ثالثة بعنوان “الجانب الآخر من الحكاية” لفوزية الفهدية مشاهد من حكايات الأمس، وعلاقتها بالإنسان، بما يحوّلها إلى أسطورة.
وضمن إصدارات “لبان” الجديدة كتاب “إضاءات على إسهامات العمانيين الاجتماعية والعلمية والفكرية” للكاتب سعود الحارثي موثقا جوانب مهمة قبل أن تندثر في مجتمعنا.
ويقدم الكاتب محمد بن سيف الرحبي –صاحب مؤسسة لبان- تجربته مع القراءة والكتابة ضمن كتاب “شهد الكلمة.. جسر الحرف” مقدما ما يراه إجابات للراغبين بالقراءة أو بالكتابة، وتقدم الدكتورة كاملة بنت الوليد الهنائية كتاب “مسرح الطفل في عمان” وهو دراسة بحثية ستكون مرجعا بقي غائبا في هذا الجانب خلال المراحل الماضية.
ومن ضمن الكتابات الجديدة التي تقدمها “لبان” للقارئ مجموعتي ذاتيات لبشرى سلمان بعنوان “على شاطئ الشوق” و”خزامى الحروف” لبهجة المعاصبي.
وتكتمل الكتب العشرة بإصدار “إعادة بناء التعليم” للدكتور خالد الجرداني، ورغم صغر حجمه إلا أنه يقدم وصفة مهمة للموضوع الذي يتناوله، وبمنهجية علمية مركزة.

إضافة مهمة
وبحسب المادة الإعلامية، فإن مدير عام المؤسسة محمد الرحبي يرى بأن “لبان” إضافة مهمة للمشهد الثقافي العماني بما اكتسبه العاملون بها من خبرات خلال السنوات الماضية، “حيث عشنا معا ولادة أكثر من 750 إصدارا أغلبها لكتّاب عمانيين، وهذا ما يدل على أن الساحة متعطشة لوجود دار نشر تكون بمثابة مظلة للكاتب والكاتب في عمان” مؤكدا على “أهمية الإشارة إلى وجود مؤسسات ودور نشر أخرى تتكامل فيما بينها، وقد أدّى ذلك إلى صعود حركة النشر في السلطنة من بضعة كتب عام 2012 حسب تقرير التنمية الثقافية العربي إلى المئات سنويا”.
ويرى الرحبي أن “لبان” ستقوم بدورها في طباعة ونشر الكتاب في السلطنة من خلال أكثر من خيار أمام المؤلفين، من المبتدئ، في الكتابة، بما توفره من “محرر أدبي” حسب عدة مستويات للتحرير، والمبتدئ، في النشر، حيث تتسلم مخطوطة الكتاب والقيام ببقية الإجراءات كإجازته من وزارة الإعلام ومراجعته وتصميمه ووصولا إلى تسليمه الكتاب جاهزا.
ونفى الرحبي مقولة إن نشر الكتب في السلطنة أغلى من البلدان الأخرى التي اعتاد بعض الكتّاب النشر فيها، وقال إن الفروقات تكون بسيطة في الغالب، لوجود خدمات طباعة أرخص إلى حد ما، لكن مع حساب تكاليف الشحن والانتظار أكثر من شهر على الأقل لوصول الكتب، تصبح المقاربات محدودة، علما أن توجّه المؤسسة هو للطباعة في مسقط، للقول بأن عمان قادرة على الطباعة والنشر في الحقول الثقافية والمعرفية، ولديها دور النشر القوية والحاضرة، منوها بأن صناعة الثقافة صناعة ثقيلة لن تنجح أو تبقى في غياب الدعم المؤسسي أو الرسمي، ويبقى الكثير من الشباب المبدعين في حقل الكتابة بحاجة إلى دعم إصداراتهم، وهذا ما لا يتأتّى لدور النشر الخاصة القيام به لضعف مواردها، ومحدودية سوق الكتاب في السلطنة، خاصة أمام الكتابات الجديدة.
كما نفى وجود سلطة رقابية متشددة، وقال إن مستوى الرقابة في السلطنة “معقول”، مضيفا: “نقوم أحيانا بالتواصل مع الجهة المعنية في وزارة الإعلام التي تتفهم الكثير من الملاحظات، ونادرا ما يتم منع صدور كتاب، لكن لا يمكن القول إن الأمور جيدة مائة بالمائة، حيث تحتاج الجوانب الرقابية إلى مراجعة، وهذا ما نتفاءل به في المرحلة المقبلة، بما سينعكس إيجابا على حركة النشر في السلطنة”.
وأعلنت “لبان” عن أول عروضها للقراء حيث ستقدم العشرة كتب الأولى من إصداراتها بسعر مخفض ضمن باقة كاملة.