المقهى العلمي يسلط الضوء على الفوائد الغذائية والاقتصادية للفطر

الحضرمي: ننتج في السلطنة 14 طنا من المشروم يوميًا ونصدّر للأسواق الخليجية والآسيوية

كتبت – رحمة الكلبانية
“العجائب المخفية للفطر” كان عنوان أولى جلسات المقهى العلمي للموسم الجديد 2020/ 2021 والتي ناقشت الفوائد الغذائية والطبية التي تجعل من الفطر بديلًا لتناول اللحم لما يحتويه من عناصر غذائية قيمة، بالإضافة إلى منافعه الاقتصادية والتي للسلطنة نصيب وافر منها. حيث تعتبر السلطنة من الدول الرائدة في إنتاج الفطر، إذ تحتوي على أكبر مصنع لإنتاج الفطر في الشرق الأوسط ومقره في بركاء.
وقال عبدالله بن ناصر الحضرمي، الرئيس التنفيذي للشركة الخليجية لإنتاج الفطر خلال الجلسة: ننتج في شركتنا حوالي 14 طنا من المشروم يوميًا، يذهب طنان منه للسوق المحلية، في حين يتم تصدير الإنتاج المتبقي لدول الخليج منها دولة الإمارات، والسعودية، والبحرين، والكويت، بالإضافة إلى بعض الأسواق الآسيوية كماليزيا وسنغافورة.
وحول آلية الإنتاج، أوضح الحضرمي: بدأنا إنتاج الفطر في عام 2000م، ولدينا مصنع في ثمريت بعيدا عن المناطق السكانية، حيث نقوم هناك بإنتاج الوسط الغذائي الملائم لزراعة الفطر، من ثم نزرعه في مصنعنا ببركاء ونضعه على أرفف كبيرة في غرفة باردة تصل درجة حرارتها لـ20 درجة سيليزية لمدة 15 يوما ونبدأ بخفض درجة الحرارة لتحفيز نموه بشكل طبيعي، ونبدأ بقطفه أو حصاده يوميًا عند وصوله للحجم الذي نطمح إليه، والمرغوب من قبل الأسواق.
وأوضح الحضرمي : أن التوجه إلى التصدير إلى الأسواق الخارجية يأتي بسبب عدم انتشار ثقافة أكل الفطر بشكل واسع في السلطنة، عدا استخداماته في القطاع السياحي، وأضاف: قمنا بحملات توعوية كثيرة للتعريف بفوائد وأهمية الفطر، وبدأنا نلحظ إقبالا محليا على إنتاجنا في الفترة الأخيرة، وخاصة مع انتشار فايروس كورونا، كون الناس بدأت تعي فوائد الفطر في تقوية المناعة.
وعن تأثير أزمة كوفيد 19 على عمل المصنع، قال الحضرمي: تأثرنا بالجائحة كما هو الحال في باقي القطاعات، إذ كنا نعتمد بشكل كبير على التصدير، مما اضطررنا إلى تقليص الإنتاج لفترة والتركيز على السوق المحلي.
وحول تواجد الفطر في الطبيعة العمانية، قال الحضرمي: لا تشجع درجات الحرارة العالية والجو الجاف للسلطنة على نمو الفطر، عدا نوع “القمبر” الذي ينمو في ظفار في وقت الخريف، وقد قمنا بإرسال عينات منه إلى الصين لمعرفة كيفية إنتاجه والتعامل معه.

فوائد غذائية وطبية

واستضافت الجلسة الدكتور سمانثا كارونراثنا من الأكاديمية الصينية للعلوم والذي أوضح بدوره أهم الفوائد الغذائية والدوائية للفطر. والتي من أهمها انخفاض نسبة الدهون، وارتفاع كمية الألياف والمعادن والفيتامينات. وقدرته على خفض نسبة الكوليسترول في الدم.
وقال الدكتور سمانثا في رده على تساؤل أحد المتابعين للجلسة حول الفرق بين الفطر البري والمصنع : علميًا لم يتم رصد أي فرق واضح بين الاثنين.
أما حول كيفية تمييز الأنواع السامة، قال د. سمانثا: تعتمد معرفة ذلك بشكل كبير على المكان الذي ينمو فيه الفطر، فالأنواع التي تنمو على جذع الشجر الميت أو جذوع الأشجار الخشبية كالـ”أويستر” على سبيل المثال هي صالحة للأكل، وكذلك الأنواع التي عادة ما تكون متصلة ببعض جذور النباتات كفطر “الرشولا”. في حين يتواجد أكثر من 50 نوعا ساما من الفطر في الطبيعة، ومن أخطرها “الأمانيتا” وهو فطر أبيض مائل للخضار، لذلك فعلى الناس الراغبة في الذهاب لرحلات حصاد الفطر البري توخي الحذر ومعرفة تلك الأنواع جيدًا.

جلسات قادمة

وتطرح قائمة جلسات المقهى العلمي لهذا الموسم عشرة عناوين علمية متنوعة تم اختيارها بعناية لتتواءم مع اهتمامات الباحثين والمجتمع المحلي بمشاركة عدد من الأسماء المجيدة في المجالات المطروحة لهذا العام. ومن أبرز تلك العناوين: النباتات الطبية العمانية، والفرص الواعدة في الإبل، إلى جانب جلسة تفاعلية عن التطبيق الإلكتروني (تجميع) الخاص برصد الموارد الوراثية العمانية والكشف عن التنوع البيئي العظيم الذي تزخر به السلطنة، وأيضا جلسة بعنوان هل نحن فعلا نتاج ما نأكل؟. كما يطرح المقهى العلمي عناوين مختلفة مثل علم الأحياء الدقيقة الصناعي ومستقبل الصناعات الحيوية، وكذلك صون البيئة البحرية والاستغلال المستدام عبر الثورة الصناعية الرابعة، وأيضا البحث العلمي في مجال الحياة البحرية، ومن العناوين التي يتضمنها المقهى العلمي للموسم الحالي “ثورة في الأنظمة الزراعية بكائنات مجهرية”، وعنوان آخر عن الزراعة الذكية.