د.طالب الرفاعي يقدم قراءة في كتابه “لون الغد: رؤية المثقف العربي لما بعد كورونا” في أولى الفعاليات الثقافية بجامعة السلطان قابوس

نظمت جامعة السلطان قابوس ممثلةً بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية أولى فعالياتها الثقافية تحت عنوان “لون الغد: رؤية المثقف العربي لما بعد كورونا” وذلك عبر برنامج زووم، واستضافت الفعالية الدكتور طالب الرفاعي من دولة الكويت الشقيقة ليقدم قراءة في كتابه الذي يحمل ذات العنوان، وأدار الحوار الصحفي محمد بن سيف الرحبي.
انطلقت المحاضرة بسؤال وجهه مدير الحوار للضيف حول سبب تسمية الكتاب بلون الغد، وأجاب الدكتور طالب الرفاعي موضحاً العلاقة بين حياة الإنسان واللون بشكل عام، حيث إن اللون جزء أساسي من يومه، وحياته تبدأ بالشروق فينجلي السواد شيئاً فشيئاً ويظهر الغسق بالتمدد حتى ينتهي بصفرة الشمس وزرقة السماء ثم يمضي بقية يومه حتى يأتي المغيب وتظهر ألوانه تدريجياً.
واستطرد المحاور أسئلته قائلاً: كيف نضجت فكرة هذا الكتاب وما هو السر وراءها؟ فصرّح الدكتور بأن بداية هذا الكتاب كانت عبارة عن أربعة مقالات نشرها في الصحف تحت عنوان لون الغد ولكن سرعان ما تراكمت التساؤلات الإنسانية حول الثقافة وتداعياتها في ظل هذه الجائحة، فقرر بذلك أن يشارك تساؤلاته مع المثقفين العرب من أنحاء الوطن العربي من كتّاب وروائيين وإعلاميين وشعراء وفنانين من 19 دولة عربية رجالاً ونساءً، فحصل على 88 إجابة كتبها هؤلاء المثقفون تتضمن آراءهم الشخصية حول هذا الموضوع وقد قرأها وصنفها لثلاثة أقسام: متفائلين وقد كانت هي النسبة الأقل بين المشاركين، ومتشائمين، ومتشائمين التي تقع بين القسمين وقد حازت على أعلى نسبة بين الأقسام.
ناقش بعد ذلك الصحفي محمد الرحبي حال المثقف العربي في الأوضاع الراهنة، وقد أجاب الدكتور، مشيراً إلى أن الكاتب العربي اليوم محاصر بسبب توقف الحركة الثقافية، حيث إن أعرق المكتبات قد أغلقت وربما الوضع السابق لن يعود كما كان، فالتباعد الاجتماعي غرس في ذهن العربي، وهذا ينعكس سلباً على ما بعد كورونا، وأشار إلى ضعف الدعم الحكومي للقطاع الثقافي، موضحاً أن الدعم الحكومي لهذا القطاع في الوطن العربي لا يتجاوز 1% من ميزانية الدولة، و80% منها تصرف للرواتب وتساءل قائلاً: هذا يعني أن الثقافة في الوطن العربي لا يُنظر لها فكيف ببعد كورونا؟
لا يرى الدكتور أن كورونا فرصة ذهبية لتحريك الجانب الثقافي بشكل جيد بقدر خلقه حالة جديدة للتواصل لا تقارن باللقاءات المباشرة والجلوس على طاولة واحدة، وقد أثار الحضور بعض التساؤلات منها: إننا بعيدون عن سياق التلقي فمن المسؤول عن بعد العالم العربي عن الساحة الثقافية والأدبية العالمية وما دور المؤسسات المسؤولة عن ذلك؟ وأجاب الدكتور طالب، مشيراً إلى أن الهم الأكبر قبل كل شيء هو تقديم الإنسان العربي، فالإنسان العربي اليوم مهمش مسلوب الحقوق وأهمها للحرية بالنسبة للعالم، وأكّد على ضرورة إيقاظ الجيل العربي فكرياً، وتفعيل دور الترجمة التي عدّها ضعيفة فقال: إننا بحاجة لإعادة النظر في ترجمة الأدب العربي إلى الإنجليزية فنحن نفتقر إلى وجود مؤسسة ثابتة تدعم هذه الوجهة، فالآخر لا يعرف عما يقدمه الإنسان العربي، فهناك إحصائيات تثبت أن الإنسان الأمريكي لا يكاد يقرأ الأدب العربي.
وخُتمت المحاضرة بإعجاب المحاور الصحفي محمد سيف الرحبي بمحتوى الكتاب، وسؤاله عن كيفية الحصول على الكتاب فأجاب الدكتور طالب: الكتاب متوفر في بعض الدول الخليجية ونأمل أن يكون موجوداً في معرض الشارقة للكتاب كما يمكن طلبه من المواقع الالكترونية الخاصة ببيع الكتب، وفي الأخير أبدى الدكتور طالب شكره لجامعة السلطان قابوس وتحديداً كلية الآداب والعلوم الاجتماعية.