شباب عمانيون يحوّلون هوايتهم لمشروع تجاري في مجال سياحة البيئة

  • توفير جولات سياحية للباحثين عن الحياة الفطرية
  • نادر البلوشي: خصائص البيئة والحياة الفطرية في عمان شجعتنا لتنفيذ الفكرة
  • توثيق البومة العمانية النادرة وتصويرها بعد تتبع مدة عامين

 

صلالة – بخيت كيرداس الشحري

ابتكر شباب عمانيون من ولاية صلالة بمحافظة ظفار شركة سياحية مختصة بالجانب البيئي والتنوع الأحيائي في محافظة ظفار أطلقوا عليها اسم البوصلة الشرقية للسياحة (EASTERN COMPASS).
جاءت الفكرة بما تتميز به السلطنة من تنوع تضاريسها ومواسمها وتعدد بيئاتها، الصحراوية والساحلية والجبلية إضافة إلى الجزر التي تقع في مياهها الإقليمية مما جعل منها واحة سياحية تتنوع فيها الأنماط السياحية لتكون وجهة سياحية فريدة يقصدها السياح من مختلف دول العالم في مواسمها المختلفة ولهذا عملت الحكومة على تنشيط الجانب السياحي والترويج للسياحة في السلطنة لتكون رافدًا اقتصاديًا يساهم في الدخل القومي ويوفر فرص عمل للشباب العماني.
مؤسسا شركة البوصلة الشرقية للسياحة هما نادر البلوشي وأحمد البلوشي كانت هوايتهما التصوير وتوثيق اللقطات النادرة لمختلف أنواع الحياة البرية والطبيعية في محافظة ظفار وحينما اكتشفا كنوز عمان الطبيعية في ندرة طيورها وأحيائها والتنوع البيئي في السلطنة قررا أن يحولا هوايتهما إلى مشروع تجاري مميز وجديد في فكرته والذي يعد من المشروعات الابتكارية في المجال السياحي لتنشيط السياحة البيئية والترويج لهذا النمط السياحي في السلطنة عامة ومحافظة ظفار خاصة.
«عمان الاقتصادي» أجرى حوارًا مع نادر البلوشي للحديث عن فكرة تأسيس هذه الشركة النادرة في نشاطها السياحي الذي قال: إن الهواية هي التي سبقت الفكرة فأنا كانت لدي هواية توثيق الحياة الفطرية وتصويرها وشاركني زميلي أحمد البلوشي الهواية نفسها ومن ثم أتت فكرة أن نعمل على شركة تختص بنمط السياحة البيئية وهذا النمط من السياحة لديه الكثير من العشاق والهواة وهو نمط سياحي خصائصه متوفرة في السلطنة بشكل عام وخاصة محافظة ظفار التي تستطيع أن تعيش فيها أربعة فصول ولكل فصل حياة وظروف مناخية تختلف عن الآخر ومع هذا التنوع في الفصول تتنوع الحياة الفطرية مثل هجرات الطيور من وإلى محافظة ظفار وظهور بعض الأحياء البرية في أوقات معينة من السنة بشكل متكرر أكثر من بقية الأوقات طوال العام.

تحويل الفكرة إلى شركة
وأضاف نادر البلوشي: إن أكثر ما حفزنا لهذا التوجه هو أنه توجد لدينا بيئة خصبة لتنشيط هذا النمط السياحي ومن خلاله نسعى إلى التوعية بأهمية البيئة والحياة الفطرية وضرورة الحفاظ عليها وعدم الاعتداء على الطبيعة، ووجدنا أن هناك اهتمامًا بالعمل الذي نقوم به من خلال المتابعين وكذلك الوفود السياحية التي تأتي لمحافظة ظفار وشغفهم بهذا النوع من السياحية وفي عام 2017م قررنا تأسيس شركة البوصلة الشرقية للسياحة بعد أن قمنا بدراسة بحث وتقصٍ عن الحياة الفطرية بمساعدة أحد الإخوة من المهتمين بهذا الجانب وهو المصور محمد الرواس المختص في تصوير الحياة الفطرية وقمنا بالبحث في المواقع التي تتواجد فيها بعض الأحياء الفطرية النادرة في ظهورها للناس ودراسة سلوكياتها واكتشاف مواقع بيئية ذات تكوينات وطبيعة نادرة من أجل أن تكون في خارطة برامج جولاتنا السياحية.

البرامج السياحية
وحول البرامج السياحية للشركة قال نادر البلوشي: إن العمل في هذا المجال السياحي يعتبر فكرة جديدة ونحن نعتبر أول شركة عمانية متخصصة في هذا المجال ولدينا خطط تسويقية للبيئة العمانية وعمل رحلات برية لاكتشاف البيئة العمانية ومكوناتها وإظهار الجانب البيئي للسلطنة كمورد سياحي ممكن أن يتطور ويكون مقصدًا سياحيًا مهمًا في السياحة البيئية، والسائح بشكل عام يكون لديه الفضول المعرفي للتعرف على المفردات الخاصة والمميزة للمكان الذي يزوره وهواة البيئة يكون هدفهم التعرف على خصائص البيئة العمانية التي تتميز بها سواء كانت محميات أو مواقع طبيعية استثنائية أو طيورًا ونباتات نادرة ونحن بدورنا نوفر لهم ما يبحثون عنه عن طريق بحثنا في مجال البيئة ومعرفة المواقع التي تحمل هذه الخصائص ونعمل على وصولهم إلى هذه الأماكن بسهولة.
وأوضح نادر البلوشي أن برامج الشركة تعتمد على توفير عروض الجولات السياحية للحياة البرية لصناعة برنامج سياحي يعرض فيه مكونات البيئة العمانية وتنوعها ونعمل على نشر الثقافة والمعلومات عن الحياة الفطرية العمانية ونقوم برصد الطيور الزائرة لجنوب السلطنة وتسجيل تلك المشاهدات وتوثيقها، كما تعمل الشركة على دعم الجانب العلمي البيئي من خلال الجولات السياحية التي تقدمها للباحثين في الجانب البيئي.
كما أننا نقوم بنشر معلومات تثقيفية عن الحياة البرية من خلال برامج التواصل الاجتماعي وتقديم خدمات لفئات مختلفة مثل الراصدين والسياح وصناع المحتوى البيئي مثل الأفلام الوثائقية والباحثين في المجال العلمي وغيرهم.
وكذلك نستهدف المصورين للحياة الفطرية من خلال تجربتنا وخبرتنا في هذا المجال حيث نستطيع أن نوفر لهم الفرص المناسبة لالتقاط صور مميزة لا يمكن لهم التقاطها بدون الاسترشاد بنا ومرافقتنا لهم وهذه ميزة شركتنا السياحية، ونعمل على مرافقة الباحثين العلميين في مجال البيئة لدراسة خصائص وسلوك بعض الحيوانات وكذلك مصوري أفلام الحياة البرية، ونحن نعمل بشكل مستمر على رصد وتتبع بعض الطيور في مواسمها المختلفة ونوفر برامج سياحية للراغبين في رؤية هذا النوع من الطيور ونعمل على مراقبة الحياة الفطرية ودراسة تواقيت هذه الأحياء سواء كانت نباتات أو طيورًا أو حتى الحيوانات الزاحفة مما يكسبنا الخبرة والدراية بتواقيت ظهورها وأماكنها وهذا يسهل علينا عمل برامج سياحية وزيارات لمن أراد أن يتعرف عليها.
وحول جولاتهم السياحية قال نادر البلوشي: نعمل حاليًا على أعداد برامج سياحية تكون يومية للهواة وبأسعار مناسبة وكما أننا بالتعاون مع بعض الفنادق نوفر برامج سياحية في هذا المجال.

توثيق البيئة العمانية
وأكد نادر البلوشي قائلا: أهم أهدافنا في برامجنا السياحية هو توثيق للبيئة العمانية وإظهار جمالياتها والتنوع البيئي الذي تزخر به وتحفيز المجتمع والجهات المختصة على المحافظة على البيئة والنظر إليها بعين الرعاية والاهتمام كونها إحدى الثروات الوطنية التي من الممكن أن نستفيد منها في مجال السياحة البيئية بالإضافة إلى الحفاظ على التوازن البيئي.
وقد استطعنا في الآونة الأخيرة توثيق البومة العمانية النادرة وتصويرها بعد تتبع لفترة زمنية استغرقت عامين حيث يعيش هذا النوع من البوم في الوديان السحيقة القاحلة وتعشش في الكهوف المرتفعة وأغلب تحركاتها ليلا مما يجعل رؤيتها شبه معدومة وهي تعتبر طائرًا نادرًا وقليل المشاهدة ولا توجد معلومات أو دراسات وفيرة عنه، وحاليًا لدينا توجه لإنتاج الأفلام الوثائقية وقد قمنا بإنتاج فيلم وثائقي عن الكوبرا العربية وهو عمل توثيقي مدته خمس دقائق.
ونعمل الآن على إنتاج فيلم وثائقي عن البيئة في محافظة ظفار بشكل خاص ونتمنى أن ننتج يومًا فيلمًا آخر عن البيئة في عمان بشكل عام إذا تهيأت لنا الظروف المناسبة.

مشاركات واقتراحات
وحول مشاركتهم في المعارض السياحية قال نادر البلوشي: إن المشاركات في المعارض والفعاليات السياحية الدولية والمحلية مهم جدًا في دعم وتطوير السياحة ولقد كانت لنا مشاركة في اليوم العالمي للسياحة بمعرض صور نظمته وزارة السياحة في منتجع كراون بلازا بصلالة.
وحول مشاركاتهم الخارجية ضمن المعارض السياحية الدولية قال نادر البلوشي: لم نحظ بأي مشاركة خارجية لحد الآن ولكن في عام 2017م قمنا بزيارة معرض سياحي كبير في برلين بألمانيا ولاحظت أن ركن السلطنة لم يكن على مستوى الحدث وكان متواضعًا ولم يكن بمستوى طموحنا كشباب نشق طريقنا في العمل السياحي وكان يجب أن يتم من خلال هذا المعرض عرض نماذج تجسد التراث والثقافة العمانية بمختلف فنونها والتنوع البيئي في السلطنة.
وكما أتمنى مستقبلًا أن تكون هناك متاحف خاصة بالحياة البرية في محافظة ظفار وتجسيد الحياة الريفية في تلك المتاحف ومن خلاله يكون هناك نافذة تعريفية بخصائص الحياة البرية في السلطنة عمومًا وظفار خاصة كونها مقصدا سياحيا مهما في السلطنة والاهتمام بالسياحة البيئة ليكون نمطًا سياحيًا معتمدًا وأن يفسح المجال للشباب المهتمين بهذا الجانب المشاركة في المعارض السياحية الدولية للتعريف والترويج للبيئة العمانية وأن تكون هناك برامج سياحية للوفود التي تشارك في الفعاليات المختلفة التي تقام داخل السلطنة.