الـسلـطنـة فـي نـظـر مـعهـد واشنطـن

التقرير الذي نشره معهد واشنطن مؤخرا أكد على أهمية دور السلطنة في تعزيز الاستقرار والأمن في منطقة الخليج والمنطقة العربية بشكل عام، مشيرا إلى زيارات المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين للسلطنة، وكيف أن الوساطة العمانية وأدوار السلطنة ذات فاعلية بالنسبة لهذه البلدان.
وقد أثبتت التجربة التاريخية ذلك الشيء، وهو ما تأسس عبر عقود من نهضة عمان الحديثة في عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- ويستمر اليوم مع النهضة المتجددة التي يقودها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه.
يسعى معهد واشنطن إلى تعزيز فهم متوازن وواقعي للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط ودعم السياسات التي تضمن سلامتها، بحسب ما تشير أهدافه، وهو ما يوجد ويتحقق تماما، في سياسة كالتي تنتهجها السلطنة من حيث كونها تأخذ مسار الحياد الإيجابي والعمل على توازن المصالح بين الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وغيرها من المرتكزات المدركة في هذا الإطار، التي جعلت للسياسة العمانية سمات بعينها، جلية للجميع على مستوى العالم.
يشير تقرير معهد واشنطن إلى أهمية علاقات السلطنة مع دول غربية، وبالتحديد بريطانيا والولايات المتحدة، وأن التعاون بين السلطنة وهذه البلدان الصديقة في مختلف المجالات له أثره على كافة الأطراف، لاسيما أن السلطنة تتمتع بكونها تقع في حيز جغرافي له أبعاده المهمة من حيث البعد الجيوسياسي بالإضافة إلى المرتكزات الأخرى التي تخدم عمليات لوجستية وغيرها من المسائل التي تساهم في تعزيز الأمن الإقليمي والاستقرار في الخليج بشكل عام.
لابد أن الكل يتذكر ويعلم جيدا ما قامت به السلطنة من دور ملموس في الوساطة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، الأمر الذي تكلل بالاتفاق النووي، وإن كان ثمة ظروف معينة قد طرأت فيما بعد، إلا أن الجهد العماني يبقى جليا ومدونا في سجلات التاريخ.
تبحث الدول بشكل عام عن شراكات مستقرة وهو ما تحققه العلاقة مع السلطنة، بحسب التقرير الأمريكي، وحيث إن وزير الدفاع البريطاني في زيارته الأخيرة لمسقط، وصف العلاقة مع السلطنة بأنها «قيّمة للغاية»، وهي علاقة تاريخية، كذلك على الجانب الأمريكي حيث تاريخية العلاقة وامتدادها إلى اللحظة المعاصرة خاصة بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.
يجب التأكيد على أن المسار العماني ثابت ومعلوم للجميع، وأن بناء الشراكات الاقتصادية والمستقبلية هو ما تسعى إليه سياسة السلطنة دوما عبر الاحترام المتبادل بين الجميع، بما يعزز علاقات التعاون بين الدول والشعوب ويرسم آفاق المستقبل المشرق، ويرسم الأمن والأمان لكل المنطقة والعالم بشكل عام.
وإذا كانت ظروف كورونا الراهنة قد فرضت إعادة التفكير في كثير من مكتسبات الدول والأمم، غير أن ذلك لا يعني تغير الثوابت والقيم الأساسية للسياسة الواضحة التي تتسم بالتسامح والاعتدال والتعاون المشترك.