فتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

السائل عليه أن يتفادى ما يؤدي بسؤالـه إلى السقوط وعـدم الاعتـداد به –

■ هل يصح للإنسان أن يسأل عالما عن مسألة ما ثم يسأل عنها غيره؟
إن كان يلتمس الرخصة فلا ينبغي له ذلك، لأنه يبحث عن الرخصة ولو
كانت بزلة لسان. واالله أعلم.

■ ما هي آداب السؤال؟
إن الســائل إنما يطلب ممن يجيبه عن ســؤاله أن يوضح له حقيقة ما غمض على فهمه، وهذا يعني أنه يطلب بسؤاله هذا أن يمنحه المجيب علما في القضية التي يسأل عنها، لذلك كان الواجب أو أن يكون سؤاله بأسلوب يدل على تواضعه وعلى حرصه على الاستفادة، لا أن يكون سؤال متعالم، ولذلك قال الإمام أبو علي موسى بن علي- رحمه الله-: «إن العالم ليسأل ســؤال الجاهل ويفهم فهم العاقل». أي من أدب الســؤال- حتى ولو كان السائل من أهل العلم- إذا ســأل من هو أعلم منه أن يكون سؤاله كسؤال الجاهل الذي لا يعرف شــيئا من تلك المســألة، لا أن يكون سؤاله سؤال متعالم، وسؤال تقعّر وتنطّع، وقد نظم هذا المعنى الإمام السالمي رحمه الله تعالى في قوله:

من أدب السؤال للعفيف
أن يسأل العالم كالضعيف
وعلى السائل أن يتفادى ما يؤدي بسؤاله إلى السقوط وعدم الاعتداد به كالتناقض فــي نحو قوله: مــا الدليل على أن العرض جــرم والحركة جســم؟! مع أن الحقيقة هي خلاف ذلك فالعرض ليــس من الأجرام، والحركة ليســت من الأجســام، وآخــر الســؤال ينقض أولــه، وكذلك الاضطراب وذلك أن يُدخل الأعم فــي الأخص، كأن يســأل عن العلة في كون الحادث جســما والعرض حركة؟ مع أن الحــادث يصدق على الأعراض والأجســام، والعرض تدخل فيه الحركــة وغيرها، أو أن يكون السؤال فيه إثبات لشــيء ينفيه المجيب، كأن يسأل عن الحجة في إثبات قِدم العالَم، مع أن المجيب لا يقول بقدمه، أو أن يجمع عن سؤالين معا، كأن يقول ـ مثلاً ـ : ما الدليل الذي صار من أجله العرَض عرَضا وصار من أجله الجسم جسما؟ بحيث يجمع السؤالين ويطلب لهما إجابة واحدة أو أن يثبت السائل في ســؤاله ما ينفيه المجيب، كأن يسأل عن الحجة على استقلال الإنسان بخلق أفعاله مع أن المسؤول لا يقول ذلك! فإن هذا كله مما يؤدي إلى إسقاط سؤاله؛ وكذلك إن كان سؤال تعنّت، بحيث لا يريد السائل إلا أن يوقع المجيب في حرج حتى يشمت به، فمثل هذه الأسئلة لا إجابة عليها، واالله- تعالى- أعلم.
■ حدث خلاف بيني وبين زوجتي فقمت بضربها، فتدخل أخوها للصلح بيننا ونصحني بعدم ضربها، ولكني لم أقبل منه هذه النصيحة، فغضب وقال: ســوف آخذ أختي معي. قلت له: «إن أخذتهــا فهي طالق. طالق. طالق» فقال لي: قل لا إله إلا االله، فرفضت أن أقول بل قلت له: «أختك طالق. طالق. طالق، خــذ أختك فأنا طلقتها» فما حكــم مراجعتها بعد هذا؟
بئس ما قلت وساء ما صنعت، وما أنت بأهل لأن تكون زوجا لمسلمة وأنت ترفض كلمة لا إله إلا الله، فضلاً عــن رفضك نصيحة أخيها لك بعدم ضربها، أو تظن أن المرأة طبل تلهو بضربه متى شئت؟!، وما أرى إلا أن تجعل بينك وبينها ماء البحر والحمد الله الذي خلصها منك.
رجل قال لامرأته «طالق طالق طالق»، وعندما سئل عن قصده قال لا أدري لأنني كنت غضبان، فما قولكم في ذلك؟
يُحمل تكراره على التأكيد إلا إذا قصد التأسيس، لأن من شأن المنفعل تكرار الكلام تأكيدا. واالله أعلم.
ما قولكم في رجل أمي لا يعلم التأسيس من التوكيد فقال لامرأته «طالق طالق طالق» فهل له مراجعتها؟
إن كان لا يميز التأسيس مــن التوكيد فتكراره محمــول على التوكيد، وتطلق به المرأة طلقة واحدة، وله أن يراجعها على ســبيل المراجعة الشرعية، إن كان هذا الطلاق غير مسبوق بطلاقين من قبل. واالله أعلم.