اللقاح ضد كوفيد-19 يدخل على خط الحملة الرئاسية الأمريكية والدول الغنية تحجز الحصة الأكبر

الصحة العالمية تحذّر من تقليص فترات الحجر الصحي والإصابات تلامس حاجز 30 مليونا –

عواصم – وكالات : أعلن فرع منظمة الصحة العالمية في أوروبا أمس عن معدلات «مقلقة» لانتقال عدوى كوفيد-19 في القارة وحذّر الدول من تقليص فترات الحجر الصحي.
وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا هانس كلوغه: «على أعداد الإصابات التي سجّلت في سبتمبر… أن تكون بمثابة جرس إنذار لنا جميعا». وأفاد في مؤتمر صحفي «على الرغم من أن هذه الأرقام تعكس وجود عمليات فحص شاملة، إلا أنها تكشف كذلك عن معدلات مقلقة لانتقال العدوى في أنحاء المنطقة».
من جهة أخرى، دخلت اللقاحات المستقبلية لمحاربة فيروس كورونا المستجد على خط حملة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة فيما كشفت منظمة أوكسفام غير الحكومية في تقرير أن الدول الغنية حجزت أكثر من نصف الجرعات على حساب بقية دول العالم.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأول أن أكبر اقتصاد في العالم سيحصل على لقاح في أكتوبر وسيتم توزيعه على نطاق واسع على السكان. وتتعارض هذه التصريحات مع آراء خبراء الصحة.
وفي رده على سؤال من الكونجرس، اعتبر روبرت ريدفيلد مدير هيئة المراكز الأمريكية للوقاية من الأمراض ومكافحتها (سي دي سي) في وقت سابق أن غالبية الأمريكيين لن يمكنهم الاستفادة من اللقاح حتى «الربع الثاني أو الثالث من 2021»، وإن تمت الموافقة عليه في الأسابيع المقبلة. وهذا «خطأ» على حد قول ترامب الذي اعتبر ذلك «معلومات غير صحيحة».
من جهته قال المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكي جو بايدن في خطاب ألقاه في ويلمنغتون بولاية ديلاوير إنّ «المسؤولية الأولى للرئيس هي حماية الشعب الأمريكي، وهو لم يفعل ذلك. هذا أمر يجعله غير أهل بتاتًا» لتولّي الرئاسة.
واشار رئيس المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إنه سيتم توفير جرعات كافية من لقاح لفيروس كورونا بحلول منتصف عام 2021 للسماح للولايات المتحدة بالعودة إلى طبيعتها.
وكان رئيس المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، روبرت ريدفيلد، قد قال أمس الأول أمام لجنة مجلس الشيوخ المعنية بالتدقيق بشأن مواجهة وباء كورونا: إن التطعيمات سوف تبدأ في نوفمبر أو ديسمبر هذا العام، لكن الجرعات سوف تكون محدودة و«يجب تحديد الأولويات».
وسوف تذهب الجرعات الأولى إلى أشخاص مثل العاملين في الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية والفئات الأكثر ضعفًا. وقال ريدفيلد: «إذا سألتموني متى سيكون متاحًا بشكل عام للجمهور الأمريكي، حتى نتمكن من البدء في الاستفادة من اللقاح للعودة إلى حياتنا العادية، أعتقد أننا ربما ننظر إلى أواخر الربع الثاني أو الربع الثالث من عام 2021».
كما شدد على الحاجة إلى ارتداء أقنعة الوجه (الكمامات)، واصفًا إياها بأنها «أداة الصحة العامة القوية والمهمة». وأشار إلى أن الكمامات قد تعمل بشكل أفضل في حماية الناس من فيروس كورونا أكثر من اللقاحات.
ونظرًا لأن الجدول الزمني لطرح لقاح فيروس كورونا – ومواجهة الوباء نفسه – هي قضية رئيسية في الحملة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 3 نوفمبر، شكك الرئيس الأمريكي ترامب في بيان ريدفيلد.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي: «أعتقد أنه كان مرتبكا… أعتقد أنه ارتكب خطأ فحسب»، مشيرًا إلى أنه تحدث مباشرة مع ريدفيلد. وأضاف ترامب: «أعتقد أن الرسالة ربما تكون محيرة». كما أشار ترامب إلى احتمال أن يكون ريدفيلد أساء فهم أسئلة الكونجرس بشأن الكمامات. ولا يرتدي ترامب نفسه الكمامة عادة.
وقال ريدفيلد في تغريدة لاحقًا: «أفضل دفاع لدينا حاليا ضد هذا الفيروس هو جهود التخفيف المهمة المتمثلة في ارتداء الكمامة، وغسل اليديين، والتباعد الاجتماعي، والحذر من التجمعات».
50 % من الجرعات تغطي 13 % من السكان
اتبعت العديد من الدول الغنية، بما في ذلك المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان، نهج الولايات المتحدة التي وقعت عدة عقود مع المختبرات لضمان الحصول على أولى الجرعات المتاحة، بحسب تقرير صادر عن منظمة أوكسفام غير الحكومية. وأحصت المنظمة أن هذه البلدان، التي تمثل 13 % من سكان العالم، قد اشترت بشكل مسبق نصف الجرعات المستقبلية من لقاحات كوفيد-19.
وتعمد هذه البلدان إلى التزود كإجراء وقائي من عدة شركات مصنعة متنافسة، على أمل أن يكون أحد اللقاحات على الأقل فعالاً. لكن التقرير يؤكد بشكل عاجل على الصعوبة التي سيواجهها جزء من سكان العالم في الحصول على لقاحات في المرحلة الأولية، بينما قاطعت واشنطن مرفق كوفاكس العالمي للقاحات (البرنامج العالمي للقاح المشترك ضد فيروس كورونا المستجد) الذي وضعته منظمة الصحة العالمية ويفتقر إلى التمويل.
وأشارت منظمة أوكسفام إلى أنه تم بالفعل توقيع عقود مع خمسة شركات مصنعة في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية للحصول على 5.3 مليار جرعة، منها 51 % للبلدان المتقدمة.
وقد تم تخصيص الباقي للدول النامية، منها الهند (حيث يقع «سيروم انستتيوت أوف إنديا» العملاق)، وبنغلاديش والصين والبرازيل وإندونيسيا والمكسيك، بحسب منظمة أوكسفام.
واستنكر «شعبوية اللقاح» العديد من مسؤولي الصحة العامة ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في خطاب القته أمس الأول أمام البرلمان الأوروبي.

موجة ثانية تواجه أوروبا

لا يزال الوباء يلحق الضرر بالمجتمعات، حيث أعتبر البنك الدولي أمس الأول أنه يمكن أن يطيح بالتقدم الكبير الذي تم إحرازه في العقد الماضي في قطاع التعليم والصحة، خاصة في البلدان الأكثر فقرا.
سجّل الاقتصاد النيوزيلندي في الربع الثاني من العام الجاري انكماشًا تاريخيًا بلغت نسبته 12.2% وفقاً لبيانات رسمية نشرت أمس الأول وأكّدت أيضاً دخول البلاد رسميًا حالة ركود اقتصادي، بعد أن سجل الربع الأول من العام تراجع إجمالي الناتج المحلّي بنسبة 1.6%.
كما أثر الوباء على الجانب السياسي، خاصة في أوروبا، حيث أبرز استطلاع، أُجرى خلال الصيف لكنه نُشر الخميس، تدهور ثقة الإيطاليين في الاتحاد الأوروبي، حيث قال 44 % منهم إن ثقتهم في أوروبا تراجعت مع الأزمة، ولا سيما بسبب الافتقار إلى التضامن ضمن الاتحاد.
وتواجه أوروبا موجة ثانية من الوباء مع تسجيل 10 آلاف إصابة جديدة في فرنسا خلال 24 ساعة، وهو قريب جدًا من رقمها القياسي الذي سجلته منذ إطلاق الاختبارات على نطاق واسع.
ودفع هذا الوضع ألمانيا إلى إدراج منطقة اوت دو فرانس (شمال) في قائمة المناطق الخطرة، إلى جانب العاصمتين الأوروبيتين فيينا وبودابست.
في إسبانيا، تنوي منطقة مدريد، بؤرة عودة نشاط الوباء في البلاد، من جانبها، إعادة إغلاق مناطق معينة من المدينة أو المنطقة التي سجلت أكبر زيادة في عدد الإصابات.

جونسون يدرس تقليص ساعات العمل

صرح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون امس الخميس بأنه يدرس تقليص ساعات عمل المقاهي وفرض المزيد من تدابير الإغلاق للسيطرة على الارتفاع المسجل في الإصابات الجديدة بكورونا.
وقال لصحيفة «ذا صن» الشعبية إنه يريد تجنب فرض إغلاق عام آخر، وسط تكهنات بأنه قد يفرضه من جديد إذا ما استمرت الإصابات في الارتفاع. وأشار إلى أنه يمكن إصدار أوامر بإغلاق المقاهي مبكرًا، مشيرًا إلى «الماضي» عندما كان يتعين إغلاقها بحلول الساعة 11 مساء بالتوقيت المحلي.
وقال جونسون للصحيفة: «هذا خيار، سننظر فيه». وأضاف: «الشيء المهم الآن هو أنني لا أرغب في الدخول في إغلاق واسع النطاق مرة أخرى من شأنه أن يتسبب في توقف الأعمال».
وحذر جونسون من أنه مضطر لاتخاذ إجراءات «صارمة»، بما في ذلك تحديد التجمعات بستة أشخاص لمعظم صور التجمعات، حتى يتسنى للعائلات الاستمتاع بأعياد الميلاد نهاية العام.
وسجلت بريطانيا أمس ما يقرب من أربعة آلاف إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليصل العدد الإجمالي منذ مارس إلى نحو 378 ألفًا. كما سجلت البلاد إجمالًا أكثر من 41500 وفاة مرتبطة بالفيروس، وهو الأعلى في أوروبا.

نصف العاملين لا يتوقعون العودة للعمل

من جانب آخر، خلص استطلاع للرأي إلى أن أكثر من نصف العاملين قالوا إنهم لا يتوقعون العودة للعمل لمدة خمسة أيام في المكاتب. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن تقريرًا لهيئة توك توك بعنوان «دروس الإغلاق» خلص إلى أن 58% من أفراد القوة العاملة قالوا إنهم يشعرون بأنهم أصبحوا أكثر إنتاجية نتيجة لعملهم من المنزل، وذلك بعد فرض إجراءات إغلاق لاحتواء تفشي فيروس كورونا.
كما وافق المديرون على نفس المبدأ، وقال 30% منهم: إن التغيرات أدت لتعزيز الإنتاجية. وخلص الاستطلاع إلى أن ترتيبات العمل الجديدة الخاصة بالملايين من العاملين، والتي بموجبها لا يتنقلون كثيرًا، جعلت الكثيرون يلجأون لتعلم مهارة أو هواية جديدة. وقال 40% إنهم شاهدوا فيديو تعليميا على شبكة الإنترنت خلال فترة الإغلاق، في حين قال 16% إنهم سجلوا أنفسهم في دورة تعليمية عبر شبكة الإنترنت.
كما أظهر الاستطلاع أن شخصًا من بين كل أربعة يعملون من المنزل بدأ في تعلم لغة جديدة أو مهارات طبخ جديدة. وأشار الاستطلاع إلى أن استهلاك شبكة الإنترنت خلال فترة الإغلاق ارتفع بنسبة 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأوضحت مجموعة توك توك للاتصالات أن مستويات استهلاك الإنترنت مازالت مرتفعة على الرغم من تخفيف القيود وإعادة فتح الحانات والمطاعم.
وقالت تريستيا هاريسون المدير التنفيذي لمجموعة توك توك «فترة الإغلاق في بريطانيا شهدت انتعاشا في المهارات والإنتاجية بالنسبة للعاملين من المنزل». وأضافت: «أثناء عمل الأشخاص من المنزل، هم يتعلمون أيضا ابتداء من لغات جديدة إلى الطبخ إلى اكتساب مهارات تكنولوجية. يبدو أنه مع العمل بصورة مرنة أصبحنا أكثر إنتاجية».

إصابات كورونا تلامس حاجز 30 مليونا

أشار إحصاء لرويترز إلى أن من المتوقع أن تلامس حالات الإصابة بفيروس كورونا حاجز 30 مليونًا على مستوى العالم امس الخميس مع عدم ظهور أي بوادر على تباطؤ تفشيه.
وتعتبر الهند محط الاهتمام حاليًا باعتبارها أحدث بؤرة للتفشي، على الرغم من أن أمريكا الشمالية والجنوبية تمثلان معا ما يقرب من نصف الحالات العالمية. ووصلت أعداد الحالات اليومية الجديدة عالميا إلى مستويات قياسية في الأيام القليلة الماضية، كما اقتربت الوفيات من المليون مع اشتعال السباق الدولي لتطوير لقاح وتسويقه. وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن العدد الرسمي لحالات الإصابة بفيروس كورونا على مستوى العالم تجاوز حاليا خمسة أمثال عدد مرضى الإنفلونزا الحادة المسجل سنويا. وهناك ما يقرب من مليون حالة وفاة في شتى أنحاء العالم. وقد تجاوز ذلك بكثير النطاق الأعلى الذي يتراوح من 290 إلى 650 ألف حالة وفاة مرتبطة بالإنفلونزا. وأصبحت الهند أمس الأربعاء ثاني دولة في العالم بعد الولايات المتحدة تسجل أكثر من خمسة ملايين حالة إصابة.
وتعلن الدولة الواقعة في جنوب آسيا، وهي ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، عن حالات يومية جديدة أكثر من الولايات المتحدة منذ منتصف أغسطس آب وتمثل ما يزيد قليلا عن 16 في المائة من الحالات المعروفة عالميا.
ويوجد في الولايات المتحدة حوالي 20 % من مجمل الحالات العالمية، على الرغم من أن لديها أربعة في المائة فقط من سكان العالم. أما البرازيل، ثالث أكثر البلدان تضررًا بالفيروس، فتمثل ما يقرب من 15 في المائة من الحالات العالمية. واستغرق الأمر 18 يومًا لترتفع الحالات العالمية من 25 مليونًا إلى أكثر من 30 مليونًا، وذلك مقابل 20 يومًا للانتقال من 20 مليون حالة إلى 25 مليونًا و19 يومًا للانتقال من 15 مليونًا إلى 20 مليونًا. ويتباطأ المعدل العالمي للحالات اليومية الجديدة، مما يعكس التقدم في الحد من المرض في العديد من البلدان، على الرغم من بعض الارتفاعات الكبيرة.

التشيك تسجل 2000 اصابة لأول مرة

أفادت بيانات وزارة الصحة التشيكية امس الخميس بأن عدد الأشخاص الذين جاءت نتيجة فحوصهم إيجابية لفيروس كورونا وصل إلى 2139 الأربعاء.
وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها الإصابات حاجز الألفين. وأصيب 41 ألفًا و32 شخصًا بالفيروس منذ تسجيل أولى حالات الإصابة به في مارس في البلاد. وتعافى ثلاثة أخماس المصابين من حينها. وحاليًا يقاتل 17 ألفًا و619 مرض كوفيد19- الناتج عن فيروس كورونا، حسبما ذكر راديو براغ الدولي.
ويعاني أغلب المرضى من أعراض معتدلة فقط أو لا يعانون على الإطلاق. غير، أنه رغم زيادة معدل الإصابات الجديدة، فإن عدد الأشخاص المصابين بكوفيد19- الذين يحتاجون إلى العلاج في المستشفى ينمو ببطء، حيث ارتفع بواقع الثلث مقارنة بالأسبوع الماضي.