الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يطلقان مشروعاً لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لليمنيين

صنعاء- “عمان”- جمال مجاهد:
أطلق الاتحاد الأوروبي و”برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” في اليمن هذا الشهر (سبتمبر) مشروع شراكة يهدف إلى تحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية لليمنيين، مع تركيز الجهود تجاه السكان الأشدّ فقراً والأكثر ضعفاً.
ولا تزال اليمن تعاني من أسوأ كارثة إنسانية في العالم، إذ يحتاج ما يقرب من 80% من السكّان، أي ما يزيد على 24 مليون شخص، إلى نوع من أنواع المساعدات الإنسانية والحماية.
ويؤكد المسؤول الإعلامي ببعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن زيد المخلافي في تصريح لـ “عمان” أن الشراكة المقدّرة بـ 69.8 مليون يورو (ما يقارب 82.4 مليون دولار) هي الأكبر من نوعها، وستعمل على تعزيز دور السلطات المحلية، ومدّ جسور العمل الإنساني الحيوي والعمل التنموي على المدى البعيد، بالإضافة إلى إشراك القطاع الخاص اليمني في جهود مكافحة الفقر.
ويقول المخلافي إن المشروع الجديد، والذي ينفّذه “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” والشركاء المحليون، سيساعد في ضمان تقديم الخدمات الأساسية مثل إعادة تأهيل البنية التحتية والحيوية للمجتمع مثل المدارس ومرافق الصرف الصحي والمياه والنظافة، ومعالجة الاحتياجات الناشئة مثل حل النزاعات والمساعدة في تجنّب الكوارث من خلال تدريب السلطات المحلية وأفراد المجتمع، والمساعدة في الاستقرار الاقتصادي من خلال وضع خطط تعافي معقولة على المستوى المحلي، والعمل مع النازحين داخلياً.
ويلفت إلى أن مبادرة تعزيز المرونة المؤسّسية والاقتصادية في اليمن (SIERY ) ولمدّة ثلاث سنوات تهدف إلى إعادة بناء ثقة المجتمع في الدولة اليمنية والمساعدة في إعادة تحديد العلاقات ما بين المركز والمستوى المحلي.
كما سيتم تقديم المساعدة لتوسيع نطاق الدعم المقدّم إلى نظام الحكم المحلي اليمني الرسمي للمساعدة في الحفاظ وضمان وصول المواطنين إلى الخدمات الأساسية الحيوية، والحد من الصراعات، وتعزيز التماسك الاجتماعي على مستوى المجتمع المحلي، وكذلك العمل على تهيئة الظروف لانتعاش اقتصادي مستدام في المجتمعات.
وفي مؤتمر إعلان التعهدات رفيع المستوى في الرياض الذي انعقد في الـ 2 من يونيو الماضي، تعهد المانحون بـ 1.35 مليار دولار فقط من أصل 2.41 مليار دولار مطلوبة لتغطية الأنشطة الإنسانية الأساسية حتى نهاية العام، وترك ذلك فجوة تقدّر بما يزيد على مليار دولار.
ويرى المخلافي أن هذه المبادرة التي تم التوقيع عليها بين الاتحاد الأوروبي و”برنامج الأمم المتحدة الإنمائي”، “تأتي استجابة لتحديات تنموية عصيبة، كما تتماشى المبادرة بالكامل مع استراتيجية الاتحاد الأوروبي العالمية لبناء المرونة من خلال دعم الحكم الرشيد، وتعزيز العلاقة بين التنمية الإنسانية ودعم تنمية القطاع الخاص”.
وصرّح سفير الاتحاد الأوروبي في اليمن، هانز جروندبرج، قائلاً “في السنة السادسة من الصراع المدمّر في اليمن، يواصل الاتحاد الأوروبي وقوفه إلى جانب اليمنيين، ليس فقط لمواجهة التحديات العاجلة، ولكن أيضاً لبناء مستقبلهم”.
وأكد أن المبادرة الجديدة ستركّز بشكل خاص على القطاعات الحيوية للسكان المعرّضة للخطر مثل الصحة والمياه والغذاء والتعليم، كما ستعمل على تحسين سبل عيش الناس من خلال خلق الوظائف وفرص التعلّم، ما سيساعد على تعزيز القدرة على التحمّل لدى أولئك الذين يواجهون بالفعل ظروفاً قاهرة وتمكينهم من مواجهة التحديات العديدة والمرتبطة بالنزاع ووباء فيروس كورونا بشكل أفضل.
بدوره أشار الممثّل المقيم لـ “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” في اليمن، أوك لوتسما، في تصريح له قائلاً “لقد تسبّب الصراع الذي طال أمده إلى قصور اقتصادي ومؤسّسي في اليمن ما أدّى إلى عواقب وخيمة على المواطنين. نحن متحمّسون للغاية للعمل مع الاتحاد الأوروبي لدعم أنظمة الحكم المحلي للحفاظ وتعزيز وتوسيع تقديم الخدمات الأساسية للمساعدة في تحسين الوضع لليمنيين في جميع أنحاء اليمن”.
وأضاف “نظراً للدور الحاسم الذي تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسّطة وروّاد الأعمال اليمنيين كعمود فقري اقتصادي للبلاد، سوف نتواصل معهم بشكل مباشر من خلال هذا المشروع للمساعدة في صياغة مسارات تنموية جديدة لتحقيق نمو شامل ومستدام في المستقبل”.
وأكد لوتسما أن “لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي شراكة طويلة مع الاتحاد الأوروبي في اليمن انعكست إيجاباً على حياة مئات الآلاف من اليمنيين في جميع أنحاء البلاد. ركّز عملنا معاً على تعزيز الأمن المالي لليمنيين من خلال الأنشطة المدرّة للدخل، وتحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، وتعزيز قدرات السلطات المحلية على تقديم الخدمات الأساسية، وساعدت الفئات الأكثر ضعفاً في الحصول على الخدمات العامة والطاقة الشمسية ومصادر دخل يمكن الاعتماد عليها”.
وخلص إلى أن البرنامج الذي سيبدأ في جميع أنحاء اليمن “سيعكس المسؤولية التي تقع على عاتق الحكم المحلي القادر على الاستجابة والشروع في إعادة بناء السلام والاستقرار، بالإضافة إلى تلبية الاحتياجات الفورية للسكان المحليين”.