محمد الكعبي: على المعنيين بالدراما العمانية الرهان عليه.. والممثل العماني أقل الأجور خليجيا

شارك في 18 عملا دراميا.. والتراثية تبرز ملامح البداوة فيه!

– سعود الدرمكي فنان لن تجلب مثله الدراما العربية والخليجية والعمانية

حاوره – عامر بن عبدالله الأنصاري

تجارب عديدة خاضها ابن ولاية محضة بمحافظة البريمي الفنان محمد الكعبي في مجال التمثيل، أكثرها في الأعمال الدرامية التلفزيونية، وشيء منها على خشبة المسرح، وله في عالم السينما تجارب كذلك، ولم تتوقف تجاربه عن العمل أمام الكواليس، لتمتد إلى ما خلف الكواليس عاملا في مجال الإنتاج والإخراج كذلك.
محمد الكعبي، نائب رئيس فرقة مسرح الشرق، له في رصيده ما لا يقل عن 18 عملا تلفزيونيا شارك فيها، أغلبها أعمال درامية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، تميز فيها بتقمص دور الشخص البدوي وبأعمال تتميز بالطابع التراثي، إذ يتقمص شخصيات تجعل كل من يراها يعرف بأن هذه الشخصية لبدوي، ليس لمجرد الملابس فحسب، بل تحمل ملامحه كذلك سمات البداوة التي تزيدها فنون “المكياج السينمائي” كما يمكن أن نطلق عليها.
وحول تلك الأعمال التي شارك فيها، ممثلا، ومخرجا، ومديرا للإنتاج، نسلط الضوء في حوار “عمان الثقافي” معه، فإلى الحوار:

• الملاحظ مؤخرا أن الأعمال التي شاركت بها تحمل الطابع التراثي، هل تجد نفسك بهذه الأعمال؟

  • الأعمال التراثية تشكّل تحدٍ للممثل، يكمن في كيف يلوّن لهجته وكاركتر الشخصية وخط الشخصية في كل عمل تراثي، وبالنسبة لي أجد نفسي في جميع الأعمال، التراثية أو الحديثة أو الفنتازيا، ولكن الفترة الأخيرة أغلب المنتجين توجهوا للأعمال التراثية، وأنا كممثل مع النص والحقبة التي يتكلم عنها النص.

• حدثنا عن لوكيشنات تلك المسلسلات، ومدى تأثيرها على الممثل، كونها تعيد بناء القرى القديمة؟

  • الأماكن التراثية جميعها تختلف عن بعضها البعض، وكل عمل تم تصويره في موقع، وهذا يخلق نوعًا من التغيير للبيئة لك كممثل، ويجب عليك أن تقدم الشخصية التي تتوافق والمكان الذي تعيش فيه، وهي أماكن تم بناؤها قبل التصوير، مثل عمل “الطواش” تم بناؤه في منطقة بدع بن أحمد بمدينة العين في الإمارات، وكان التصوير في الشتاء ٢٠١٨، و عمل “حبة رمل” صورناه في مدينة أبوظبي في جزيرة خاصة، وكان في بداية فصل الصيف عانينا من الرطوبة والشمس، وهان هذا التعب بعد تفاعل الجمهور الإيجابي، وعمل “بنت صوغان” كان في مدينة العين في منطقة الفوعة، وعمل “حظ يانصيب” كان في منطقة أم غافه بمدينة العين وكانت أجواؤه مميزة بجلسة النجوم جميعهم وكانت بداياتي معهم وكنت اسمع تجاربهم وأرى أداءهم بصورة مختلفة، كل تلك المواقع كان علي أن أتعايش معها وأتخيل أنني من هذا المكان فعلا لأعيش التجربة والحياة ما ينعكس على الأداء والشخصية.

• هل ضيعت فرصًا في حياتك؟

  • لا، فأنا أجيد استغلال الفرص، والحياة فرصها نادرة، جرب وامشي في الدروب بعد التوكل على الله، وأين ما وجدت نفسك فيه صدقني ستنجح وتصعد السلّم للأعلى، وأنصح كل شخص بالسعي واتباع حدس الذات، والطريق إن لم يناسبك غيِّره.

• حدثنا عن تجربتك في السينما؟

  • للأسف تجربتي تعتبر قليلة، ولكن اشتركت في التمثيل بثلاثة أعمال سينمائية، الأول فيلم ألماني، والثاني فيلم روائي إماراتي، والثالث فيلم يجسد شخصية الشيخ محمد بن راشد، طبعًا العمل في السينما مختلف، ولا بد من أن تتمتع بطول البال، لأن التفاصيل الفنية في التصوير دقيقة جداً، يعني في التصوير التلفزيوني المخرج ينجز له ٢٠ مشهدا في اليوم، وفي التصوير السينمائي ينجز المخرج مشهدا واحدا أو مشهدين في اليوم، والتمثيل في السينما يختلف عن التمثيل في الدراما، ولا زلت أتمنى العمل في السينما بمساحات أكبر.

• ماذا عن تجربتك خلف الكواليس؟

  • أن تكون في يوم من الأيام ممثلا مع النجوم، وبعدها أنت من توقعهم العقود ومن تساهم وتختار الممثلين لتقمص بعض الأدوار وتشارك المنتج في تنظيم العمل واختيار الفنيين والاهتمام وإعداد كامل تفاصيل، هذا أمر ليس بالسهل، وقد خضت تجربة العمل كمدير إدارة إنتاج في ثلاثة مسلسلات لقناة أبوظبي، والإنتاج أن تعمل قبل البدء التصوير بشهرين أو ثلاثة، وتنتهي بعد انتهاء تصوير العمل بشهر وربما أكثر، أن تكون القائد في العمل وتنسى أنك ممثل أمر صعب، لذلك توقفت عن العمل في الإنتاج، لأنني لن أستطيع ترك التمثيل.
  • ولكن التجربة في إدارة الإنتاج تعطيك الكثير من الإطلاع على تفاصيل العمل، وتصقل خبرات المشتغل بهذا المجال، وحول الإخراج، لي تجارب مسرحية.

• وماذا عن المسرح، وكيف تجد المستوى المحلي؟

  • المسرح في الآونة الأخيرة بسلطنتنا الحبيبة كان يعاني من الدعم من كل الجوانب، ولولا مسابقة الإبداعات الشبابية التي كانت تحت مظلة وزارة الشؤون الرياضية (سابقا)، لأختفى المسرح، ومستوى المسرح لدينا يحتاج إلى أكاديميين مسرحيين ونحتاج لمسرح متكامل في كل محافظة ونحتاج نصوصًا وكتّابًا، ويحتاج إلى دعم مؤسسي ومجتمعي، والحديث عن احتياج المسرح يطول، ولكن نأمل بأن يحصل التغيير في ظل التشكيل الوزاري الجديد وأن يحظى باهتمام صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم بن طارق آل سعيد وزير الثقافة والرياضة والشباب.

• الملاحظ أن أغلب الأعمال التي شاركت فيها كانت بدولة الإمارات الشقيقة. بصراحة، هل الدراما العمانية منفرة؟

  • لا يوجد إنتاج، والقائمون على هذا المجال هم من يتحملون التقصير، لأن أبعاد الدراما المحلية كثيرة، أفاجئك بشيء؟ أقل ممثل في الخليج أجراً هو الممثل العماني! لماذا؟ بسبب ضعف الدعم الدرامي المحلي، لدينا ممثلين ولدينا كوادر فنية ولدينا نصوص وكتّاب، ولكن الدعم ضعيف جداً، ولدينا جمهور مثقف ومهتم، لماذا نتركه ينفر من الدراما المحلية! لماذا الإجراءات منفرة للمنتجين الخليجيين، بمعنى أننا لا نريد نعطي المنتج المحلي ولا المنتج الخليجي، والعذر الدائم (لا توجد ميزانية!) الدراما العمانية كانت متفوّقة، ولكن تراجعت بسبب هذه الشماعة، صورت مسلسلا واحدا، وكان يحمل أسماء نجوم عمانيين وخليجيين، والنص جميل، لكن لضيق الوقت حصلت بعض الأخطاء الفنية، والناس لم ترحم المنتج عليها.
    أتمنى أن يراهن المسؤولون على الدراما العمانية، ويدعمون الأعمال المحلية والخليجية، بشروط وجود الممثل العماني فيها.

• ماذا تقول عن الراحل سعود الدرمكي؟ الذي جمعك به عمل “حارة الأصحاب”؟

  • الفنان سعود الدرمكي، لا يوجد منزل عماني وأسرة عمانية لم يشهدوا أعماله، كنت منذ الصغر أحب تمثيله وأرى أعماله وأحرص على متابعتها إلى أن اجتمعت معه في مسلسل “حارة الأصحاب”، وذهلت بتعامله وطيبته وبساطته وهو يعلمك في المشهد كيف تحسن من أدائك ومخارج حروفك، عشنا في منزل واحد بعد التصوير، ونذهب للتصوير سواسية، وهناك اتفاق أن نعمل في برامج إذاعية ومسرحية، ولكن حال القدر دون هذه الأعمال ليترك فراغًا كبيرًا في قلوب محبيه وأسرته والدراما العمانية، لن توفيه الحروف والمجلدات، سعود الدرمكي فنان لن تجلب مثله الدراما العربية والخليجية والعمانية.