بورتلاند تستعد لاحياء مرور 100 يوم من الاحتجاجات ضد عنف الشرطة والعنصرية

بورتلاند (الولايات المتحدة)- (أ ف ب) – تحيي بورتلاند نهاية الأسبوع مرور 100يوم على اندلاع الاحتجاجات في المدينة الواقعة في غرب الولايات المتحدة للتنديد بالعنصرية وباستخدام الشرطة للقوة، ما يسلّط الضوء على الانقسام الذي تشهده البلاد في وقت تستعد للانتخابات الرئاسية. وتصاعدت حدة التظاهرات الليلية التي أثارها مقتل جورج فلويد أثناء احتجازه من قبل الشرطة في مينيابوليس في مايو، بشدة في مدينة أوريغون بعدما نشرت إدارة ترامب عناصر من الشرطة الفدرالية لحماية الممتلكات. وأثارت وفاة فلويد احتجاجات مشابهة في أنحاء البلاد، لكن في بورتلاند – المدينة التي تعد 650 ألف نسمة يشكّل البيض 70 % منهم – بقي الناشطون في الشوارع كل ليلة تقريبا، مطالبين بالعدالة العرقية وبمحاسبة الشرطة. وقال متظاهر عرّف عن اسمه بحرف “س” فقط لفرانس برس “إذا كنا نرغب بتغيير المنظومة ورفض هذه العنصرية الممنهجة، علينا أن نواصل قول ذلك في الشوارع إلى حين الانتخابات على الأقل”. واتُّهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتأجيج التوتر العرقي قائلا إن “البلد لم يكن قط بهذه الدرجة من الانقسام”. وعلى الرغم من تراجع حدة التظاهرات بعد انسحاب عناصر الشرطة الفدرالية أواخر يوليو، ارتفع منسوب التوتر مجددا نهاية الأسبوع الماضي بعد مقتل شخص تم التعريف عنه على أنه من أنصار مجموعة يمينية بإطلاق النار عليه. وأشار ترامب إلى أن المدينة محاصرة من قبل “عصابات” وتواجه “إرهابا محليا”، على الرغم من أن التظاهرات كانت سلمية في معظمها. كما حذّر من أنه في حال فاز خصمه الديموقراطي جو بايدن في الانتخابات في نوفمبر، ستنزلق مدن في أنحاء البلاد نحو الفوضى على غرار بورتلاند. لكن الناشطين في بورتلاند ينظرون إلى الأمور بطريقة مختلفة. وقال القيادي في حركة “حياة السود مهمة” ريز مونسون (30 عاما) لفرانس برس على هامش تظاهرة جرت هذا الأسبوع قرب مركز للشرطة “لا نحاول إشعال حرائق”. وأثناء حديثه، وجّه عشرات المتظاهرين الذين ارتدوا اللون الأسود بالكامل ووضعوا أقنعة إهانات إلى عناصر الشرطة الذين ردوا بتوجيه الأضواء الساطعة نحوهم لحجب الرؤية عنهم. وبقي الوضع هادئا بمعظمه خلال الليل، على خلاف ما كان عليه في أمسيات أخرى شهدت إطلاق الشرطة الغاز المسيل واللجوء لغير ذلك من الوسائل لتفريق المتظاهرين. حق التظاهر وأقر مونسون، الذي قال إنه شارك في الاحتجاجات منذ اليوم الأول، بأن بعض المشاركين استغلوا حركة “حياة السود مهمة” كمنصة للقيام بأعمال عنف. لكنه أصر على أن الحركة اتّسمت بالسلمية في مجملها. وقال “يحق لنا التظاهر والتعبير عن أنفسنا وإيصال صوتنا. سنبقى ولن نهرب أو نغادر فقط بسبب طلب الشرطة ذلك منا”. وبعد وقت قصير على تحدثه مع فرانس برس، شوهد مونسون يوبّخ أحد أنصار حركة مناهضة للفاشية إذ قال له “نحن هنا من أجل حركة حياة السود مهمة”. وتكشف الحادثة غياب القيادة الواضحة أو بنية محددة تقوم عليها التظاهرات التي جذبت أطيافا واسعة من أمهات إلى جنود سابقين وصولا إلى ناشطين مناهضين للعنصرية وآخرين مدافعين عن حقوق المثليين. وعادة ما تهيمن الأجواء الاحتفالية على التظاهرات إذ يتجمّع الناس يوميا تقريبا للاستماع إلى الموسيقى والتحدّث ومشاركة الطعام. لكن المشهد يتحوّل بعض الشيء في الساعات المتأخرة من المساء عندما تحاول مجموعات صغيرة مهاجمة مبنى المحكمة الاتحادية. وتجلّت صعوبة تنسيق الحركة بشكل أوضح مساء الأربعاء عندما تجمّع نحو 150 شخصا في حديقة في الجانب الشرقي من المدينة. وأراد البعض السير باتّجاه مركز للشرطة بينما فضّل آخرون البقاء والتظاهر في الحي. وبعد نحو ساعة، فشلت المجموعة في التوصل إلى توافق بينما توجّه أقل من مئة شخص في نهاية المطاف إلى مركز الشرطة. لكن الناشطين يتفقون على أمر أساسي هو القلق من استغلال حركتهم من قبل مجموعات يمينية متشددة على غرار “باتريوت براير” التي انتشر عناصرها في بورتلاند نهاية الأسبوع الماضي، ما أثار مواجهات مع متظاهرين معارضين من حركة “حياة السود مهمة”. وأسفرت أعمال العنف عن مقتل أحد أتباع الجماعة اليمينية يدعى أرون دانيلسون بإطلاق النار عليه. ولم تحدد السلطات هوية مطلق النار. وأثارت أعمال العنف الدامية المخاوف من احتمال وقوع مزيد من الاضطرابات ودفعت الناشطين في بورتلاند لتشديد الإجراءات التي تشمل التواصل عبر خدمات الرسائل النصية المشفّرة ورفض تصويرهم. حتى أن البعض باتوا قلقين الآن من النزول إلى الشوارع. وقالت إحدى السيدات “لن أنزل الليلة لأنني لا أملك سترة واقية من الرصاص”.