مكتب حفظ البيئة ينفذ دراسة علمية متخصصة عن الكائنات الحية الدقيقة

– معلومات تفيد بأن الخفافيش مخلوقات مفيدة يساء فهمها ووجودها مؤشر جيد لصحة الموائل الطبيعية
– وجود 143 نوعا من الثدييات تحتضن الفيروسات التي يمكن أن تنقل الأمراض
– أول مسح ميداني للثدييات الصغيرة في ظفار عام 1977 أكد تسجيل عدة أنواع

يواصل مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني بشكل سنوي منذ تفعيله خطواته الأولى في سبتمبر2017 تنفيذ دراسة علمية بيئية متخصصة حول الكائنات الحية الدقيقة مثل: الخفافيش والقوارض وذلك في عدة مواقع مختلفة في محافظات سلطنة عمان. ويأتي هذا الاهتمام بأبحاث الخفافيش نسبة لشح البيانات والمعلومات المتوفرة عنها في منطقة غرب آسيا وسلطنة عمان خصوصا، ونتيجة لزيادة الأنشطة البشرية وتوسع الاستيطان. بالإضافة إلى وجود 143 نوعا من الثدييات التي تحتضن الفيروسات التي من الممكن أن تنقل الأمراض الحيوانية. حيث إن الخفاش أحد هذه الأنواع التي قد تنقل الفيروسات إلى الإنسان. وقد نتج عن تلك الدراسات خلال الأعوام الثلاثة الماضية تسجيل نوع جديد منها في ظفار ليصل عددها الكلي المسجل حاليا في السلطنة حتى الآن 26 نوعا. بالإضافة إلى تسجيل مواقع جديدة مهمة لعمليات الاستكشاف للأنواع الأخرى التي تصل لقرابة 1400 نوع حول العالم بحسب إفادة أهل الاختصاص بالمكتب.
حول أهمية إجراء هذه الدراسة قال مساعد مدير دائرة الشؤون البيئية بمكتب حفظ البيئة والمشرف على الفريق البحثي في دراسة الخفافيش زهران بن أحمد آل عبدالسلام: إن إجراء مثل هذه البحوث والتعاون مع المنظمات العالمية المختصة في هذا المجال ونشر الأوراق العلمية عنها تعزز من المعرفة والفهم حول هذه الأنواع وبالتالي تساعد بالمحافظة على هذه الكائنات في بيئتها وفهم أفضل أماكن انتشارها وتحديد الأصناف وما يحمله كل صنف منها من فيروسات قد تؤثر على الصحة العامة للناس ومن جانب آخر بحث فوائدها البيئية. كما أعتقد أنه من المهم دراسة المزيد من المعلومات عنها.
وأوضح زهران آل عبدالسلام عددا من الحقائق والمعلومات التي تتميز بها الخفافيش قائلا: تعتبر الخفافيش من الحيوانات الثدية التي لم تحظ بالقدر الكافي من البحوث والدراسات في سلطنة عمان. حيث سجلت له أكثر من 1400 نوع منها على مستوى العالم فيما سجلت له في السلطنة إلى الآن حوالي 26 نوعا. فضلا عن أن للخفافيش فوائد كثيرة أبرزها: العديد من النباتات والمحاصيل البرية والزراعية تعتمد عليها، وذلك لتلقيح أزهارها، والبعض الآخر منها لنشر بذورها، كما تتغذى أيضا على الحشرات ومنها تلك الضارة بالمحاصيل، وتعتبر مؤشراً جيداً لصحة الموائل الطبيعية.
كما أن لها خصائص متنوعة من ضمنها: أن معظم الخفافيش تمتلك حاستي سمع وبصر ضعيفتان ، وتستخدم الصدى لتحديد المواقع والأجسام المختلفة ، على غرار الحساس (السونار) ، وذلك للطيران والبحث عن الحشرات في الظلام. أثناء طيرانها، حيث يمكنها معرفة مدى المسافة بينها وبين شيء ما حين يعود الصدى إليها وتمتلك أنواعا من الخفافيش ترددات مختلفة عن بعضها، وقد تم استخدام جهاز كاشف خاص بذلك للكشف عن أنواع الترددات والنداءات.
يضم مكتب حفظ البيئة العديد من الخبرات والكفاءات الوطنية للقيام بالدراسات العلمية لمكونات البيئة العمانية من حياة فطرية وكائنات حية. حيث يأتي موضوع مسوحات الخفافيش بالسلطنة ضمن المهام التي كلف بها؛ لدراستها بصورة علمية بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة مثل وزارة الصحة ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه والجامعات وإدارة الموارد النباتية والحيوانية، ومؤسسات أبحاث علمية دولية وبما يحفظ حقوق السلطنة فيها.

دراسات حديثة

وأكد زهران آل عبدالسلام أن أحدث الدراسات البيئية عن الخفافيش بالسلطنة بدأت في سبتمبر 2017م في عدة مواقع مختلفة من محافظة ظفار وذلك بعدما نفذ مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني خطواته الأولى بتشكيل أول فريق متخصص من الباحثين العمانيين في مجال أبحاث الخفافيش بالتعاون مع معهد هاريسون بالمملكة المتحدة.
وأضاف : يمكننا أن نستذكر عام 1977 حيث انطلق أول مسح ميداني للكائنات الدقيقة في ظفار نفذها مكتب حفظ البيئة بمسماه السابق كذلك آنذاك حيث تم تأكيد تسجيل عدة أنواع من الخفافيش.
وحول آلية تنفيذ الدراسة الحديثة ومراحلها في ظفار قال زهران آل عبدالسلام: تم القيام بتعريف وقياس و تصوير جميع الخفافيش التي تم الإمساك بها، وفي معظم الحالات تم أخذ عينات من الأنسجة (لتحليل الحمض النووي) قبل إعادة إطلاقها مرة أخرى إلى البرية. كما تم نصب الشباك والفخاخ المخفية للامساك بتلك الخفافيش. حيث إن أهم النتائج التي توصلت إليها المسوحات في ظفار هي كالآتي: اكتشاف نوع جديد من الخفافيش في محافظة ظفار، تسجيل مواقع جديدة مهمة للأنواع الأخرى.
وقد تم نشر نتائج المسوحات الميدانية في الصحف المحلية وذلك بهدف زيادة وعي المجتمع ببعض أنواع الثدييات الصغيرة مثل الخفافيش
ونتيجة للدراسة التي أجريت. فقد اجتذب هذا المسح بعض الجهات الدولية مثل إيكوهيلث ألاينس Eco Health Alliance) ) التي انضمت إليها السلطنة لاحقاً كشريك على مستوى السلطنة ممثلاً بمكتب حظ البيئة. للقيام بدراسة ميدانية ومختبرية جينية.
أمثلة على أنواع الخفافيش المسجلة في سلطنة عمان: خفاش الفاكهة المصري (Rousettus aegyptiacus) : الخفاش الأكثر شيوعًا هو خفاش الفاكهة المصري (Rousettus aegyptiacus) ، وهو أكبر الخفافيش العمانية.
حيث تخرج هذه الخفافيش من مواقعها مثل الكهوف والمباني القديمة بعد غروب الشمس مباشرة باستخدام حاسة شم حادة للغاية للبحث عن الفاكهة. قد تكون فواكه برية مثل التين أو ثمار أخرى بما في ذلك المانجو والفيفاي وجوز الهند وغيرها.
خفافيش حدوة الحصان: إن خفافيش ظفار من عائلات مختلفة، وكل عائلة لها مظهر مميز. على سبيل المثال ، يمكن التعرف على عائلة الخفافيش ذات حدوة الحصان من أنوفها الحادة التي تشبه شكل حدوة الحصان ، وهناك ما لا يقل عن ثلاثة من خفافيش حدوة الحصان في عمان بما في ذلك حدوة حصان جيفروي (Rhinolophus clivosus) الموجودة في عمان.
الخفافيش ذات ذيل الفأر: عائلة مميزة أخرى هي الخفافيش ذات ذيل الفأر التي لها ذيول طويلة بشكل خاص. في ظفار ، تضم هذه العائلة الخفافيش المصرية ذات ذيل الفأر (cyctops Rhinopoma).
البيبيستريل: تعتبر أصغر الخفافيش التي تم مشاهدتها في ظفار هي البيبيستريل التي تزن حوالي 5 غرامات وهي بحجم الإبهام البشري، وقد كان من المثير للاهتمام بشكل خاص التقاط بيبيستريل Dhofarian (Pipistrellus dhofarensis) التي توجد فقط في ظفار وجبال الحوف في الحدود المجاورة لليمن.

مسوحات الخفافيش

ومن جانب آخر قال زهران آل عبدالسلام: إن مكتب حفظ البيئة عمل في نوفمبر 2019م على تشكيل فريق بحثي بمشاركة مختصين من المكتب بالتعاون مع بعض الجهات المحلية مثل وزارة الصحة ذات الاختصاص والمنظمات الدولية مثل إيكوهيلث ألاينس Eco Health Alliance) ) والمتطوعين ودعوة كل من هيئة البيئة (وزارة البيئة والشؤون المناخية سابقًا) ووزارة الثروة الزراعة والسمكية وموارد المياه وذلك من أجل المشاركة بالدراسة والمسوحات الميدانية في جميع محافظات السلطنة.
وحول أهداف دراسة الخفافيش في المناطق الشمالية من عمان قال آل عبدالسلام: الدراسة البيئية العلمية في شمال عمان هي امتداد للدراسة عن الخفافيش في محافظة ظفار ونسعى من خلال إلى الحصول على المزيد من المعرفة والفهم عن الخفافيش في البيئة العمانية من حيث الأنواع الموجودة وأماكن انتشارها وطبيعتها البيئية. فضلا عن توثيق خصائص التنوع الجيني بالفيروسات التاجية Coronaviruses وغيرها من الكائنات الدقيقة والمرتبطة بالخفافيش في السلطنة. بالإضافة إلى تعزيز وتطوير قدرات الموظفين العمانيين في البحوث العلمية والميدانية المتعلقة بالخفافيش.
وعن أبرز النتائج الأولية يقول آل عبدالسلام: تم الانتهاء من أول الأعمال الميدانية للمشروع في 2019م حيث تم اختيار عدد (3) مواقع مختلفة من شمال السلطنة؛ تم خلالها الإمساك والتعامل مع عدد (106) خفافيش. وأخذت عدد من العينات المختلفة من كل خفاش تم الإمساك به وتسجيل نوعه وتصويره للتوثيق. كما تم جمع عدد (360) عينة وعدد (15) تسجيلا صوتيا من المواقع المختلفة بالسلطنة.
وأضاف: في إطار تبادل الخبرات مع المؤسسات العلمية العالمية المشاركة في بحوث الخفافيش فقد شارك المكتب في الورشة السنوية للمنظمة الدولية للخفافيش؛ والتي أقيمت بالمملكة الأردنية الهاشمية (عمّان) خلال الفترة من 9 ديسمبر 2019م إلى 11ديسمبر 2019م ، وقد قدم المشاركون العمانيون من أخصائيي الحياة البرية بالمكتب عرضا تفصيلا عن دراسة الخفافيش التي تجرى بالسلطنة.
جدير ذكره أن مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني يواصل سلسلة الدراسات الحقلية العلمية البيئية والمختبرية عن الخفافيش. ففي العام الجاري 2020 تم القيام بمسوحات أخرى في محافظة ظفار. حيث تم جمع عينات من الخفافيش بهدف تحليل الفيروسات التي توجد بها. وسيتم إجراء التحاليل العلمية اللازمة في المختبرات المتخصصة بذلك. هذا ويكرس المكتب مهامه واختصاصاته من أجل الوصول إلى أهم الأهداف لهذه الدراسة العلمية وهو القيام بدراسة الخفافيش وبيئتها المختلفة والفيروسات التاجية المصاحبة لها ومخاطرها وفوائدها بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة. واقتراح أفضل السبل للجهات الحكومية في التعامل مع هذه الكائنات وفق أفضل معايير السلامة البيئية العالمية.