نمط حياة متوازن يعتمد على التقليل من النشويات في الأكل والتركيز على الدهون والبروتينات والخضار

نظام الكيتو للتخلص من السمنة والسعرات الحرارية الزائدة بين مؤيد ومعارض .. ومختص يجيب:

– لا توجد أضرار إذا كان بالطريقة الصحيحة ولا توجد دراسات كافية لنصح النساء الحوامل باتباع النظام

  • تتطلب حمية الكيتو تعويض الأملاح وزيادة كمية الأملاح في الطعام

حوار – فاطمة الإسماعيلية

تهافتت الناس في الفترات الأخيرة، على استخدام نظام غذائي يدعى بـ«الكيتو» وهو إحدى الحميات التي انتشرت سريعًا لتقليل السمنة، ورفع درجة رشاقة الجسم لدى الإنسان في محاولة للتخلص من السعرات الحرارية الزائدة.
وأصبح هذا الأمر يشكل هاجسًا لدى العديد من الناس الذين يعانون من الترسبات الزيتية أو الكوليسترول والسمنة الفارطة، وخصوصًا النساء، فهناك من يلجأ إلى ممارسة التمارين الرياضية والنشاط البدني كنمط حياة، ومنهم من يلجأ إلى العمليات التجميلية باعتبارها الحل الأسرع وآخرون قد يلجأون إلى الحمية الغذائية على أنواعها (ومع انتشار جائحة «كوفيد-19») وإغلاق الأندية الرياضية، وتقليل البعض من الخروج للمنزل لممارسة الرياضة لجأ البعض (للكيتو)، وبين مؤيد لها ومعارض كانت لنا هذه الوقفة مع الدكتور علي بن إرشاد اللواتي طبيب أخصائي أمراض باطنية ليحدثنا المزيد عن هذه الحمية.

• نظام الكيتو كما هو معروف يعطى لمرضى السكري، ومن لديه الأمراض المزمنة وهو نظام غذائي قديم هل ممكن أن تعرفنا عليه أكثر؟

  • نعم، نظام الكيتو هو نمط حياة متوازن، يعتمد على تقليل النشويات في الأكل، والتركيز على الدهون والبروتينات والخضار والمأكولات التي تحتوي نشويات قليلة.
    جاءت فكرة النظام من الطعام الذي كان يتناوله أجدادنا في العصور القديمة، قبل أن يتعلم الإنسان الزراعة. عندما كان الإنسان يعتمد على الصيد وجمع الخضروات والفواكه الموسمية، حيث كان نظامهم الغذائي عادة يحتوي على كميات قليلة من النشويات.

• على ماذا تعتمد هذه الحمية الغذائية؟

  • هناك 3 عناصر أساسية في الغذاء، وهي النشويات والدهون والبروتينات، النشويات تتكون من سكريات، وعند تناولها يقوم الجسم بتفكيكها إلى سكريات بسيطة يتم امتصاصها إلى المجرى الدموي، وتزيد نسبة السكر في الدم، حينها يحاول الجسم أن يرجع سكر الدم إلى مستواه الطبيعي، ويتم ذلك عن طريق إفراز هرمون الأنسولين الذي يقوم بدوره على تقليل مستوى السكر في الدم بدفع السكر إلى داخل الخلايا وإجبار الجسم إلى استخدام السكر للطاقة، ويعتبر الأنسولين الهرمون الأساسي للتخزين في الجسم، حيث يقوم بتحويل السكر الفائض إلى دهون ويخزنها في الجسم، وارتفاع هرمون الأنسولين في الجسم لفترات طويلة، الذي ينتج عن أكل النشويات بصورة دائمة، قد يؤدي إلى أشياء كثيرة منها زيادة الجوع، ارتفاع الالتهابات في الجسم، السمنة، التكيس في المبيض، ارتفاع الدهون الثلاثية، ترسب الدهون على الكبد والسكري من النمط الثاني.
    عند تقليل السكريات أو النشويات في الطعام، ينخفض السكر في الدم إلى مستواه الطبيعي، وينقص ذلك من احتياج الجسم إلى هرمون الأنسولين فينضبط مستواه في الدم.
    مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الجلوكاجون الذي يقوم بتغيير نظام الجسم من حرق السكر إلى حرق الدهون. وعندها يبدأ الجسم بالاعتماد على الدهون المخزنة في الجسم للحصول على الطاقة، وينتج عن ذلك الكيتونات كمنتج ثانوي، وهي مركبات تمد الخلايا بالطاقة بدون الحاجة إلى هرمون الأنسولين. ومن هنا يأتي مسمى الحمية الكيتونية.
    وهنالك عدد من الطرق المختلفة لاتباع هذا النظام، تعتمد في المجمل على تقليل النشويات والسكريات في الغذاء، وزيادة الدهون والبروتينات.

• إذن فهناك عدة فوائد يمكن تحقيقها من اتباع هذه الحمية؟

  • نعم، هناك فوائد عديدة لهذا النظام الغذائي، وأهمها خفض وتنظيم مستويات السكر في الدم، وبالتالي خفض جرعات الأدوية الخافضة للسكر وفي الكثير من الحالات التوقف عن الأدوية كليا.
    تنظيم الهرمونات وعلاج تكيس المبيض، وفي الكثير من الحالات زيادة الخصوبة، وإنقاص الوزن الزائد، وتقليل الشهية، وعلاج ترسبات الدهون على الكبد وتقليل التهابات الكبد الناتجة عنها، بالإضافة إلى علاج أنواع الصرع المستعصية.

• ما هي المواد الغذائية الذي يركز عليها النظام؟

  • يركز هذا النظام على الغذاء الذي يحتاجه الجسم لحياة صحية، ويتضح من دراسة الكيمياء الحيوية أن هناك مواد لا يستطيع الجسم إنتاجها ويجب أن يحصل عليها من الطبيعة، تسمى العناصر الغذائية الأساسية، وهي الأحماض الأمينية الأساسية (البروتينات) والأحماض الدهنية الأساسية (الدهون) فقط، بينما يستطيع جسم الإنسان تصنيع السكريات عن طريق الكبد عند الحاجة لها، لذلك لا تعتبر من العناصر الغذائية الأساسية التي يستوجب أكلها، وتقتصر الوجبات المتبعة في نظام الكيتو على اللحوم، الفطر، خضروات قليلة النشويات، ألأحبان، والمكسرات.

•هل صحيح أن هذا النظام قد يسبب الضرر؟ وكيف ولماذا؟

  • لا يتسبب النظام بأي أضرار إذا تم اتباعه بالطريقة الصحيحة، وعادة ما يحصل ذلك عند اتباع حميات تجارية أو شخص غير متخصص.
    ولكن يجب على الحالات التالية عدم اتباع النظام إلا تحت إشراف طبي، وقصور وظائف الكلى، والتي تستدعي تقليل كميات البروتين في الطعام، ولكن الجدير بالذكر، عكس الفهم الشائع، أن الكلى الصحية لا تتأثر من تناول البروتين بالكميات المسموحة في هذا النظام، أو من أخذ مكملات البروتين الطبيعية التي تستخدم لكمال الأجسام.
    «المرضعات» وتحتاج النساء المرضعات إلى بعض من النشويات في الأكل للقدرة على إدرار الحليب.
    «النساء الحوامل» لا توجد دراسات كافية لنصح النساء الحوامل باتباع هذا النظام، مع أن هناك نساء يتبعن هذا النظام بدون أي آثار جانبية أو أضرار.
    «قصور وظائف الكبد» حيث تتم معظم عمليات الإيض وحرق الطاقة في الكبد.
    نقص وراثي في الأنزيمات المسؤولة عن حرق الدهون للطاقة، وهي حالات نادرة جدًا يتم تشخيصها بعد الولادة.

• ما هي النتائج المتوقعة بعد عدة أسابيع من اتباع هذا النظام الغذائي؟

  • يبدأ الجسم بحرق الدهون بعد ثلاثة أو أربعة أيام من بداية هذا النظام، ويبدأ الوزن بالنزول من الأسبوع الأول، ويكون فقدان الوزن أسرع عند الأشخاص ذوي السمنة المفرطة، وينخفض نقص الوزن عند الوصول إلى الوزن المثالي، حيث يتكون معظم الوزن الناقص من الدهون.

• ما هو الوزن المناسب لاستخدام الكيتو؟

  • ليس هنالك وزن مناسب لاستخدام الحمية، وإنما هنالك حالات صحية، أو أمراض قد تستدعي أو تستفيد من الحمية، يجب أن نتذكر أن حمية الكيتو ليست فقط لإنقاص الوزن.

• ما هي نصيحتك دكتور علي بشكل عام لمن يفكر في اتباع الحمية الغذائية للتخسيس؟

  • اتباع الحمية بشكل صحيح بعد الاستفسار من شخص مختص (طبيب أو أخصائي تغذية)
    الحذر من الحميات التجارية، فكثير من الناس تقرأ عن الحمية وتدعي بأنهم خبراء وتعالج من غير أي شهادة أو تخصص طبي، الخبرة عن طريق التجربة والقراءة ليست كافية لتقديم العلاج.
    يجب استشارة الطبيب المختص قبل بدء الحمية إذا كان الشخص مصابا بأمراض أو يأخذ أدوية تنقص السكر أو ضغط الدم، ويجب أن يحذر الشخص المصاب بقصور في وظائف الكلى أو الكبد من اللجوء إلى أي حمية غذائية من غير استشارة طبيب اختصاصي.
    وتتطلب حمية الكيتو تعويض الأملاح وزيادة كمية الأملاح في الطعام، وإن لم يتم تعويضها بشل صحيح، قد ينتج عنها مضاعفات مثل التعب، والضعف البدني، وتسارع دقات القلب، والتشنجات العضلية، وملح الطعام عادة ليس كافيًا لتعويض الأملاح، حيث إنه يحتوي فقط على الصوديوم والكلور، وينبغي تعويض عناصر البوتاسيوم والمغنيسيوم أيضًا، واستبدال ملح الطعام بالملح الحجري، أو ملح البحر، أو ملح الهيمالايا قد يساعد على تعويض بعض من هذه الأملاح، والأفضل تعويضها بأخذ شوربة العظام (بروث العظام) عدة مرات في اليوم.
    تحذير: لا ينبغي تعويض الأملاح للمصابين بارتفاع ضغط الدم وفشل عضلة القلب.
    عدم الإفراط في تناول الطعام، والأكل فقط عند الشعور بالجوع، وليس عندما «يحين وقت الأكل»، والأهم الاستمتاع بالطعام.