ميسي بين أيقونة عالمية وعبء ثقيل على برشلونة !

برشلونة (أ ف ب) – هدّاف خرافي، محطّمٌّ لأرقام قياسية لا تحصى، متوّج بجائزة الكرة الذهبية في ست مناسبات، 34 لقبا في رصيده، أمضى النجم الارجنتيني ليونيل ميسي مسيرة كاملة امتدت لاكثر من عشرين عاما مع ناد واحد هو برشلونة الاسباني، حتى بات كبيرا جدا عليه وراغبا بالرحيل عنه.
أصبح ميسي في الوقت عينه أيقونة عالمية في كرة القدم والوجه الأساسي في مركز التكوين الكاتالوني، وهو يشكل مدعاة فخر محليا بقدر ما هو رمز عالمي. وكان إعلان الثلاثاء عن رغبته في الرحيل عن النادي الذي نشأ فيه بمثابة زلزال هزّ المدينة، التي تخيّلت أن ينهي مسيرته في ملعب ” كامب نو”.
وقال المدير الرياضي الجديد لبرشلونة رامون بلانيس: “رابط ميسي مع برشلونة حقق الكثير للاثنين. يجب أن يكون هناك احترام هائل لما يمثله ميسي ولتاريخه”.
خلال 121 عاما منذ تأسيس نادي برشلونة فقط الهولندي يوهان كرويف الحائز بدوره على جائزة الكرة الذهبية (1971, 1973, 1974)، كانت له هذه الهالة العالمية والاحتضان الكاتالوني ربما. ولكن قبل عودة كرويف الى النادي على رأس الجهاز الفني عام 1988، لم ينه مسيرته كلاعب في برشلونة، النادي المعروف انه لا يحبذ بقاء لاعبين تقدموا في السن في صفوفه.
عن 33 عاما، يقترب ميسي أكثر فأكثر من نهاية مسيرته رغم ان أهدافه وتمريراته الحاسمة لا زالت حاضرة لتؤكد على انه قادر على المنافسة على أعلى المستويات للمدى المنظور اقله.
و يُعتبر ميسي ماكينة لا تهدأ أكان على صعيد الأهداف او التمريرات الحاسمة او المراوغات. ويتصدر قائمة هدافي برشلونة بفارق شاسع عن أقرب منافسيه (634 هدفا في 731 مباراة)، وهو أفضل هدّاف في تاريخ الدوري الاسباني (444 هدفا في 485 مباراة)، أفضل هداف في عام واحد (91 هدفا في 2012)، واللاعب الأكثر تحقيقا للألقاب مع برشلونة (34)، بما فيها أربعة القاب في دوري ابطال أوروبا وعشرة القاب في الليغا.
كما فاز المهاجم الارجنتيني بجائزة الكرة الذهبية في ست مناسبات، متفوقا على البرتغالي كريستيانو رونالدو (5) الذي جمعته عداوة كروية معه عندما كان الاخير في ريال مدريد، والفرنسي ميشال بلاتيني والهولنديين ماركو فان باستن وكرويف (3 لكل منهم).
ألقابه كثيرة على الصعيدين الفردي والجماعي. الا انه لا يزال يحتاج الى الفوز بلقب كبير مع المنتخب الأرجنتيني، فقد بلغ ميسي الذي حقق ذهبية أولمبياد 2008 المباراة النهائية في كأس العالم 2014 في البرازيل وكوبا أمريكا أعوام 2007 و2015 و2016 خسرها جميعها.
وصل “ليو” من مسقط رأسه في روزاريو الى أكاديمية برشلونة في العام 2000 قبل أن يبدأ مسيرته الاحترافية عام 2004.
وعلى مر السنين، تعامل نادي برشلونة، الذي يتخذ من “أكثر من مجرد نادٍ” شعارا له، مع قيمة وثقل هذا المهاجم الفتاك الذي أصبح “أكثر من مجرد لاعب”، حتى أصبح للنادي اسما في كاتالونيا ما معناه “تبعية لميسي”.
وقال المدرب السابق للفريق ارنستو فالفيردي عام 2018 “تبعية ميسي لا تسبب لي الكثير من القلق. في أي فريق، ميسي سيؤثر على أسلوب اللعب”.
وبحكم الواقعية والانجازات، اكتسب ميسي المعروف بتصريحاته المقتضبة والذي لا يتكلم كثيرا في الاعلام وزنا متزايدا في غرفة تبديل الملابس، وأصبح قائدا في عام 2018 بعد رحيل أندريس انييستا.
لكن في فبراير الفائت، دعا ميسي إريك أبيدال، المدير الرياضي للنادي آنذاك الذي اقيل الأسبوع الماضي، إلى “تحمّل مسؤولية قراراته” و”إعطاء أسماء”، بعد أن ألقى الفرنسي اللوم على اللاعبين لإقالة فالفيردي.
تكلّم ميسي أكثر في العلن على غير عادته في ظل تخبط في الإدارة التي اتهمتها الجماهير بسوء إدارة الفريق في السنوات الأخيرة لناحية التعاقد مع المدربين واللاعبين.
عندما اكتشف عالم كرة القدم ميسي، تأثّر بمصير هذا الطفل الذي كان يعاني من مشاكل في النمو والذي ترك روزاريو في سن 13 عاما ليجد في برشلونة ناديا يموّل علاجه الطبي.
لم تتغير هذه الصورة الإيجابية، على الرغم من الحكم عليه بالسجن لمدة 21 شهرا مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 2,1 مليون يورو أصدرتها المحكمة العليا الإسبانية في عام 2017 بتهمة الاحتيال الضريبي، قبل أسابيع قليلة من زواجه من أنتونيلا، صديقة طفولته ووالدة أطفاله الثلاثة (تياغو، ماتيو وسيرو).
يعيش ميسي مع عائلته في كاستيلديفيلس، في إحدى ضواحي برشلونة الراقية، ويبدو أنه وجد توازنا عائليا ومهنيا في كاتالونيا. لكن يبدو أن الموسم الكارثي الذي عاشه برشلونة، والذي انتهى بذلّ أوروبي ضد بايرن ميونيخ الألماني بخسارته 2-8 في ربع النهائي بعد أن تنازل عن لقب الدوري للغريم الازلي ريال مدريد لينهي الموسم من دون أي لقب للمرة الاولى منذ 2008، دفعه لسلوك طريق جديد نحو بداية جديدة.