رغم تأثيرات جائحة «كوفيد-19» .. مسؤولون ورجال أعمال: القطاع اللوجستي يثبت جدارته ويحقق نتائج إيجابية

كتب – ماجد الهطالي –

أكد مسؤولون ورجال أعمال أن القطاع اللوجستي حقق نجاحات وحراكا جيدا في النصف الأول من العام الجاري، وأثبت جدارته على أنه قاطرة النمو الاقتصادي منذ بدأ تأثير جائحة «كوفيد-19» على اقتصاديات دول العالم، موضحين أن القطاع يساهم بشكل مباشر في رفد الاقتصاد الوطني وتعزيز القطاعين الاقتصادي والاجتماعي وتنويع مصادر الدخل القومي وجذب الاستثمارات الأجنبية وترسيخ السلطنة كمركز لوجستي عالمي داعم للأسواق الوطنية المتنوعة.
وأضافوا في أمسية نظمتها غرفة تجارة وصناعة عُمان حول القطاع: إن من أهم المحفزات الاقتصادية للتخفيف من آثار الجائحة، تسهيل الإجراءات وتحفيز الأعمال، والعمل بشكل تكاملي وعلى خطة تسويقية للقطاع في دول العالم، وتمكين الكفاءات والخبرات، إعادة هيكلة القروض وهندسة الإجراءات وإيجاد خطة واضحة لفتح باقي الأنشطة الاقتصادية وإعطاء الأولوية في إسناد المناقصات للشركات المتوسطة والصغيرة.

أكد عمر بن محمود المحرزي الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصحار ونائب الرئيس التنفيذي لميناء صحار أن الميناء والمنطقة الحرة يواصلان تنفيذ العمليات المختلفة بأفضل الطرق الممكنة دون المساومة على المعايير العالمية المعمول بها، موضحًا أن فريق العمل بالتنسيق مع الجهات المعنية تمكن من تفعيل دور الاستيراد المباشر من بلدان المنشأ، وأن البنية الأساسية تم تسخيرها وتمكينها لظروف صعبة كالتي تمر بها السلطنة بشكل خاص ودول العالم بشكل عام حاليًا جراء جائحة كورونا.
وأشار المحرزي إلى أن ميناء صحار والمنطقة الحرة حققا نجاحات على الرغم من الآثار التي نتجت من الجائحة، حيث ارتفع حجم مناولة المواد السائلة وعمليات المسافنة بالنصف الأول من العام الجاري بنسبة 22% و12% على التوالي، نتيجة خطة استمرارية العمل التي تم تطبيقها استجابة للوضع الحالي في ظل تأثير الجائحة على الأسواق العالمية، مردفا «لدينا القدرة لنكون موقعًا لوجستيًا رائدًا في المستقبل القريب»، مما يؤكد الدور الحيوي والموقع الاستراتيجي لميناء صحار على خطوط الشحن البحرية الدولية وارتباطه المباشر بالعديد من الموانئ العالمية.
وأضاف: إن الميناء والمنطقة الحرة شهدا حراكا جيدا في الفترة الماضية من العام الجاري، تتجسد في الطلب المتزايد على المخازن اللوجستية بالمنطقة الحرة، ومنها طلبات لزيادة مساحات المخازن، مشيرًا إلى أنه ستتم زيادة مساحة المخازن اللوجستية بالمنطقة الحرة إلى 90 ألف متر مربع بنهاية العام الجاري.
وبيّن المحرزي أن القطاع اللوجستي يعتمد على التكلفة والسرعة في إنجاز العمليات، الأمر الذي عمدت عليه المنطقة الحرة والميناء بصحار مع بداية جائحة كورونا، كعملية رقمنة المعاملات والتحول الرقمي في التخليص الجمركي، وإطلاق العديد من المعاملات الإلكترونية والعمل بها كإثبات الهوية وغيرها.
وعن مدى تأثير الجائحة على الشركات العاملة بالمنطقة الحرة والميناء بصحار، أكد المحرزي أن الشركات لم تنه خدمات العاملين فيها من الكوادر الوطنية، حيث عمدت معظم الشركات خلال الفترة الماضية إلى تقليص النفقات، موضحًا أن إدارة المنطقة الحرة والميناء عملت على ضخ العديد من التحفيزات والتسهيلات كاستحداث خدمات جديدة تهدف إلى تسهيل عملية تأسيس الشركات في الميناء والمنطقة الحرة، وتوفير فرص تأجير أراض بأسعار تنافسية، وتخفيض رسوم تراخيص الشركات تصل إلى بنسبة 50%.
وأكد الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصحار ونائب الرئيس التنفيذي لميناء صحار على أهمية الاستفادة من الوضع الحالي، الذي أدى إلى التحول الرقمي وإعادة تشكيل خطوط شحن جديدة ومباشرة، مشيرًا إلى أن المرحلة القادمة تتطلب تعظيم عملية الترويج والتسويق، لاستهداف بعض الصناعات والدول وجذبها إلى السلطنة.

كما قال الدكتور أحمد بن محمد العبري، الرئيس التنفيذي لشركة مرافي: إنه رغم السلبيات الصادرة من الجائحة إلا أنها أوجدت في الوقت نفسه إيجابيات عديدة كظهور عدد كبير من المستوردين والتجار المحليين وإنشاء خطوط جديدة للشحن البحري، مشيرًا إلى أن البنية الأساسية التي تتمتع بها السلطنة بشكل عام والقطاع اللوجستي بشكل خاص أدت إلى انتعاش القطاع في الفترة الماضية، والتي بدورها ستساهم بشكل مباشر في رفد الاقتصاد الوطني وتعزيز القطاع الاقتصادي والاجتماعي وتنويع مصادر الدخل القومي وجذب الاستثمارات الأجنبية وترسيخ السلطنة كمركز لوجستي عالمي داعم للأسواق الوطنية المتنوعة، مشددا على أهمية تسهيل الإجراءات وتحفيز الأعمال لإنعاش القطاع، والعمل بشكل تكاملي وعلى خطة تسويقية للقطاع في دول العالم.
عن التطورات التي سيشهدها القطاع اللوجستي خلال الفترة الماضية والتي تندرج ضمن أعمال شركة «مرافي» قال الدكتور أحمد العبري،: إنه سيتم إسناد مناقصة الإنشاءات للمقاول مع نهاية العام الجاري في المنطقة اللوجستية بمحافظة جنوب الباطنة «خزائن»، والذي سيكون محفزًا للموانئ البحرية، وفرصة للجانب اللوجستي لإيجاد نقطة التقاء القوافل، مشيرًا إلى أن «خزائن» هي المدينة الاقتصادية المتكاملة ويجري تطويرها على مساحة تقدر بحوالي 51.6 مليون متر مربع، وتتمتع المدينة بموقع استراتيجي، وستكون بها منطقة حرة توفر إعفاءات ضريبية وحوافز استثمارية لاستقطاب الشركات المتعددة الجنسيات، إلى جانب وجود مرافق لوجستية ومناطق تجارية وصناعية، ووحدات سكنية متعددة الاستخدامات، ومرافق ترفيهية، ومنافذ لتجارة التجزئة والمدارس العالمية والمراكز الصحية التي ستخدم مستقبلًا جميع القاطنين بهذه المدينة.
وعن ميناء خصب الذي يأتي ضمن إدارة وتشغيل شركة «مرافي»، أكد أن العمل جارٍ في ثلاث مناقصات رئيسية، وحاليًا في مراحل الأسناد المالي، حيث تم الانتهاء من تقسيم أرض الميناء ومع انتهاء الجائحة ستعمل «مرافي» في الترويج والتسويق للميناء من أجل الاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال والتركيز على الصناعات الخفيفة وغيرها من الأنشطة المسموح بها داخل الميناء، كما تم إسناد مشروع الرصيف السياحي المتكامل، وكذلك مناقصة للرصيف التجاري والتي حاليا في مرحلة التحليل المالي، مبينًا أن هناك مشروعات أخرى لـ«مرافي» كإنشاء أرصفة عائمة للسفن السياحية المحلية صغيرة الحجم.
فيما يتعلق بميناء صحار أوضح أن «مرافي» ما زالت تعمل في تطوير رصيف المعادن والمحاجر في الميناء، وفي ميناء الدقم في طور تأسيس وحدة أو شركة تقوم بالأعمال البحرية في منطقة الدقم مع شريك آخر، كما أن الشركة تدرس مبدئيًا لتأسيس شركة خدمات بحرية في ميناء صلالة.
ووصف الدكتور أحمد بن محمد العبري، الرئيس التنفيذي لشركة مرافي، ميناء السويق بأنه جسر من الجسور الثابتة وأن الأعمال التجارية في الميناء شهدت تطورًا لافتًا ومتسارعًا منذ بدء أولى عملياته التجارية في سبتمبر 2018م، منوهًا إلى أن الشركة تعمل حاليا في دراسة لإنشاء الرصيف العميق في الامتداد الجديد للميناء، بحكم الحركة النشطة التي يشهدها الميناء، حيث استقبل خلال 24 ساعة نحو 12 سفينة، موضحًا أن موقع الميناء يعد الأفضل لاستقبال المواد التي تأتي من الدول المجاورة كإيران وباكستان والهند، وسيسهم في تزويد السوق المركزي للخضروات والفواكه واللحوم، نظرًا إلى موقعه الجغرافي القريب من المنطقة اللوجستية بمحافظة جنوب الباطنة «خزائن» التي ترتبط بشكل حيوي مع أهم المنافذ بالسلطنة.

 

وقال المهندس حمود بن سالم السعدي رئيس مجلس إدارة فرع الغرفة بمحافظة جنوب الباطنة: إن الغرفة قامت بعمل استبيان عن مدى تأثير الجائحة على القطاع، وتجاوبت مع شكاوى واستفسارات رجال الأعمال، عن طريق دراسة الوضع ورفعها إلى اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا.
وبيّن السعدي أن السلطنة تعد مصدرًا لوجستيًا عالميًا لموقعها الاستراتيجي وبنيتها الأساسية المتكاملة من موانئ ومطارات وشبكة طرق تربط كافة أنحائها، مشيرًا إلى أن إعادة هيكلة القروض وهندسة الإجراءات وإيجاد خطة واضحة لفتح باقي الأنشطة الاقتصادية وإعطاء الأولوية في إسناد المناقصات للشركات المتوسطة والصغيرة، من أهم متطلبات المرحلة القادمة، حيث إن وجود الخطة الواضحة يساهم على التخطيط المسبق وتسهيل الأعمال وتوفير الوقت والتكلفة.
وقال خليل البلوشي عضو مجلس إدارة الجمعية العمانية للوجستيات: إن من أهم متطلبات المرحلة القادمة تمكين الكفاءات والخبرات، موضحًا أن سرعة وسهولة أداء الإجراءات يعد عامل جذب للشركات والعالمية، موضحًا أن القطاع اللوجستي يعد قطاعا مهما يربط كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى، وعملت الجمعية خلال الفترة الماضية على نقل هواجس واتصالات الأعضاء والمواطنين إلى الجهات المعنية، وإرسال رسائل مباشرة لأعضائها الذين يبلغون أكثر من 500 عضو، وعمل خارطة مهنية للقطاع.