كيف قرأ العمانيون إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة؟

مواطنون: هيكلة واضحة في الاختصاصات والمسؤوليات خالية من الازدواجية أو التعارض –

كتبت- كتبت – مُزنة بنت خميس الفهدية –

وعد فأوفى، لم تمر سوى أشهر معدودة من وعد جلالته في خطابه التاريخي بإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، ليترجم ذلك إلى واقع ملموس وحكومة جديدة يتطلع من خلالها العمانيون إلى مستقبل أكثر إشراقا ونهضة متجددة، كوادر الهيكل الجديد الموسوم بالرشاقة يحمل كفاءات متنوعة تتميز بشغف الريادة وحب التطوير والابتكار والهمة العالية والمواطنة المسؤولة والحكمة العمانية المعهودة، إضافة إلى الهيكلة الواضحة في الاختصاصات والمسؤوليات والأدوار، خالية من الازدواجية أو التعارض، والأهم من هذا وذاك الفاعلية في التخطيط والتنظيم والمتابعة والتقويم المستمر في تجويد الأداء والخدمات.

شراكات حقيقية

قال الدكتور عبدالمنعم بن علي الخروصي: «استقرئ في القريب العاجل من خلال الجهاز الجديد إقامة شراكات حقيقية واستراتيجية مع القطاع الخاص وطنيًا وعالميًا من أجل تعزيز الخدمات الحكومية وتسريع عجلة التنمية وتحسين بيئة ممارسة الأعمال والارتقاء بتنافسية الاقتصاد الوطني».
متأملًا أن يستغل الجهاز الجديد أدوات ومكونات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفق أبعادها الشاملة في تجويد الأعمال وتسريع اتخاذ القرارات وإثراء التعاون والمشاركة الفاعلة بين كافة الأطراف المعنية على المستوى الفردي والمؤسسي والوطني ليسهم الكل على اختلاف مواقعهم في الوصول إلى الأهداف المرجوة في ضمان وجود خدمات حكومية ذات جودة عالية تواكب تطلعات المواطن وتستقبل نقده البناء طمعا في الوصول إلى الأفضل له ولوطنه.
وأضاف الخروصي: «أتطلع من الجهاز الجديد السعي لتطبيق نماذج مجربة دوليًا وإقليميًا تتماشى مع قيم وفكر الدولة والمجتمع بشكل سريع وعملي دون اللجوء إلى إعادة اختراع العجلة في جوانب مجربة في التعليم والصحة والخدمات العامة، حلول تتسم بالشمولية والحوكمة والمرونة في نفس الوقت، وحلول وشراكات تساهم في بناء القدرات المحلية وفق معايير دولية وتدعم الاستدامة مع مبادلة الموارد والمعرفة وتثري التعاون والابتكار».
واختتم حديثه قائلا: «هكذا قرأت إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة بكل إيجابية وأمل أن من وضع فيهم مولانا ثقته السامية هم بقدر هذه الثقة، مؤدون للأمانة رغم ثقلها، واضعون نصب أعينهم مصلحة وطنهم ومجتمعهم، وأن مولانا السلطان عازم على المتابعة والتقويم المستمر بكل شفافية وحزم مستمدًا من الله القوة والرشاد».

نقطة بارزة

من جهته، قال الدكتور داود بن سليمان البلوشي: «لقد جاءت إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة لتمثل لبنة من لبنات النهضة المتجددة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه-، حيث شكل هذا الحدث نقطة بارزة في نهضة عمان الحديثة التي تصبو القيادة الحكيمة لجلالته إلى جعل السلطنة من خلالها في مصاف دول العالم المتطورة، ورسم نهج متوازن بين مقتضيات العصر والتطورات العالمية السريعة على كافة الأصعدة والمستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنموية والشبابية. «مضيفًا: فكما وعد جلالته في أول خطاب له منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد، بأنه عازم على المضي قدمًا في السير على نهج السلطان الراحل، والعمل على إعادة تشكيل الجهاز الإداري للدولة، والاهتمام بالشباب والابتكار العلمي، فإننا نرى أن جلالته وعد فأنجز، حيث جاءت كافة المراسيم السلطانية التي أصدرها جلالته منذ توليه لتعيد النهج المتوازن للدولة وفق خطط علمية مدروسة وواضحة تعمل على خدمة المواطن والمجتمع في المقام الأول، والاهتمام بفئة الشباب والبحث العلمي والابتكار، وبأن يعيش المواطن والمقيم بكرامة على هذه الأرض الطبية، وأهمية إرساء مبادئ دولة القانون والمؤسسات في كافة المجالات، وأهمية تشديد مبدأ الرقابة والشفافية والمساءلة الإدارية والمالية لكافة مؤسسات الدولة، والعمل على تحسين وتجويد الخدمات المقدمة للمواطن والمقيم، وتنمية الاقتصاد والسياحة والبيئة، والحفاظ على إرث وتاريخ السلطنة، والعمل على نقل السلطنة نقلة نوعية في كافة المجالات.
وأوضح البلوشي أن الاهتمام بفئة الشباب والبحث العلمي والابتكار جاءا في سلم اهتمامات أولويات جلالته حفظه الله، وهو -بلا شك- سيعمل على إحداث نقلة نوعية للسلطنة على كافة الأصعدة والمستويات، فالشباب هم عماد الوطن ونهضتها، وهم الركيزة الأساسية التي تبنى عليها الأوطان، لذلك فإننا نرى رؤية جلالته الحكيمة في الاهتمام بهذه الفئة وتشجيعهم على النهوض بمقدرات هذه الدولة، وإتاحة الفرصة لهم للابتكار والعمل بجد واجتهاد لتحقيق أهدافهم في تنمية ورفعة هذا الوطن العزيز.
وأضاف: «أتمنى خلال المرحلة المقبلة أن يكون هناك تشديد في الرقابة الإدارية والمالية لأداء الجهاز الإداري للدولة، بحيث تكون هناك مؤشرات أداء عمل تقيس تحقيق الأهداف والاستراتيجيات التي تعمل كافة الوحدات على تحقيقها، والعمل بأسرع ما يمكن لتحقيق النمو الاقتصادي وتنوع مصادر دخل الدولة بحيث لا يكون الاعتماد فقط على الثروات النفطية في الدخل، والعمل على فتح الاستثمارات الخارجية التي تعزز القيمة التجارية للسلطنة، والاهتمام بالإرث القومي والتاريخي للسلطنة، والاهتمام بتنمية الجوانب الثقافية والسياحية والبيئية، والاهتمام بالبحث العلمي والابتكار، والاهتمام بفئة الشباب وإعطائهم الفرصة الأكبر لتحقيق أهدافهم وتطلعاتهم لبناء هذا الوطن الغالي»

خطى ثابتة

من جهتها، قالت الدكتورة لمياء بنت عدنان الحاج: «بخطى ثابتة ورؤى ثاقبة تفضّل مولانا حضرة صاحب الجلالة بإصدار عدد من المراسيم السلطانية لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، التي جاء بعضها لدمج عدد من الوزارات والهيئات وإلغاء أخرى، واستحداث وزارات وهيئات جديدة، ويؤمل من هذا الدمج تركيز الجهود وتحقيق المركزية في العمل بالشكل الذي نرجو أن يساهم في البلوغ بالأهداف إلى قمم النجاح والصعود باسم عمان عبر أكبر المشاريع بأسرع وقت وبتكاليف أقل».
وأضافت: «من جانب آخر، تفضل مولانا بضخ الدماء الشابة فيه ليكونوا جزءًا رئيسًا في الجهاز الإداري للدولة، وأجدها خطوة مهمة تؤكد على ثقته بالشباب وطاقاتهم وقدراتهم، ولا يخفى علينا الإنجازات غير المسبوقة والأفكار النيرة التي ساهمت بها فئة الشباب خلال السنوات الماضية لرفع اسم عمان محليًا وعالميًا، والتي وجهت أنظار العالم للداخل بتميزها في الأنشطة وبحثها الدائم عن المعرفة، وحماسها للعطاء والبذل، ورغبتها الحقيقية للتغيير، كما لم يغِب على أحد منا حضور المرأة العمانية في الهيكل الإداري للدولة ونيل ثقة مولانا في قدراتها القيادية عبر توليتها مسؤولية ترأس وزارات كبرى في الدولة، فهنيئا للمرأة العمانية نيل هذه الثقة المستحقة».
وأوضحت: لأن العلم أساس الحياة وركيزتها الأساسية لتحقيق العيش الرغيد للأفراد والمجتمعات، فإن أكثر ما أسعدني من المراسيم السلطانية هو مرسوم إنشاء وزارتي «التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار» ووزارة «الثقافة والرياضة والشباب»، فالأولى معنية بالدفع بعجلة البحث العلمي والتطوير في السلطنة، وما يترتب عليه من عوائد اقتصادية واجتماعية ستجني بلادنا ثمارها في المستقبل القريب إن فُعّلت بالشكل الصحيح، وخُصصت لها ميزانية تتناسب مع أهميتها وحاجتنا لتطوير وتنمية البلاد بثبات ووفقًا لركائز علمية مثبتة. أما الأخرى، لما فيها من تمكين الشباب الذين يشكلون الغالبية العظمى من الفئة السكانية في السلطنة وما سيترتب عليها من الاستثمار في تلك العقول، إضافة إلى طاقاتهم ومواهبهم ليكونوا العون والسند لتحقيق رؤية عمان ٢٠٤٠ التي لاقت الكثير من الاهتمام عبر المرسوم السلطاني الذي نص على إنشاء وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان ٢٠٤٠».
واختتمت حديثها: «جميع ما ذكر يطمئننا ويؤكد لنا أن لعمان نهضة لا تنضب، ومسيرة مستمرة وخططا متجددة تسير بها على الطريق السليم، وكلنا أمل ومتفائلون بغدٍ أفضل لعماننا الحبيبة بقيادة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه-»

مبادئ أساسية

قالت: «أسَّس الخطاب السَّامي لجلالة السُّلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- مبادئ أساسيَّة للمرحلةِ المقبلةِ من عمر التطوير التنموي في الدولة، وهذا ما ذكره جلالته في الخطاب التأسيسي الأول هو «إعادة هيكلة الجهاز الإداري»، كأوَّل بيانٍ عمليِّ يرسمُ ملامحَ الطريق نحو المرحلة القادمة، ويكشفُ عن مدى رؤيته لمقتضيات الراهن والمستقبل وما يتوجبُ عمله من أجل تقوية العماد الأساسي للدولة وهي الحكومة، حيث إننا لدينا في جهازنا الإداري عددا من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي تعمل في مجالات معينة وتتداخل أعمالها في بعضها البعض لدرجة أن المواطن عندما يذهب لجهة ما يقال له ليس من اختصاصنا اذهب للوزارة الأخرى، مما أصبح هناك ضغط كبير على الميزانية المالية للدولة إلى جانت ضعف في الأداء الحكومي وكذلك أثر على التخصيص الممارس لتشعبه بين أكثر من جهة، وكأي عماني كان لدي ترقب بشغف إلى صدور مرسوم سلطاني في هذا الشأن وتغيير هيكلة الجهاز الإداري».
وأضافت: «لحظة إعلان المرسوم السلطاني قرأته بدقة متناهية ولله الحمد، وشعرت بارتياح لتعيين أشخاص ذوي كفاءة وحنكة كوزراء ووكلاء للمؤسسات الحكومية ودمج بعضها».

استراتيجية شاملة

من جهته، قال ناصر بن حمد الهنائي: «منذ الخطاب الأول لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- في فبراير الماضي، وما تضمنه من نقاط عديدة منها أهمية إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة وفق رؤية عُمان ٢٠٤٠
إن هذه الهيكلة سوف تسهم في توحيد الإجراءات والجهود الحكومية والخاصة ضمن مسارات واضحة ومحددة بما يعزز تحسين الأداء وكفاءة الإنتاج وخفض الإنفاق، كما سوف يقضي على البيروقراطية وتداخل الاختصاصات والصلاحيات والبطء في اتخاذ القرار، كما أن وجود جهاز إداري مرن وقادر على التكيف مع المتغيرات المحلية والإقليمية متطلب مهم في نجاح أية رؤية، إضافة إلى ذلك أن تطوير التشريعات والقوانين سوف يساعد في تفعيل النزاهة والمحاسبة والمساءلة».
وأوضح أن المرحلة القادمة بطبيعة الحال تتطلب تفعيل أدوات التقييم والمراجعة والمحاسبة وفق منهجية علمية واضحة البنود والأسس، والسلطنة تتجه نحو نهضة متجددة في إطار رؤية وطنية شملت كافة المستويات وبمشاركة مجتمعية تميزها الكفاءة والتنمية والعطاء.