علي الحبسي: قرار الاعتزال صعب.. والحكومة لم «تقصر» في دعمي محليا وخارجيا

ستكون هناك نقلة كبيرة في الرياضة العمانية بتولي السيد ذي يزن وزارة الثقافة والرياضة والشباب
كتب – ياسر المنا
أعلن حارس منتخبنا الوطني السابق المخضرم علي الحبسي اعتزاله كرة القدم نهائيًا، بعد مسيرة حافلة في الملاعب امتدت لأكثر من 19 عاما قضاها بين المستطيل الأخضر محليًا وخارجيًا، وتوج مسيرته بالعديد من الألقاب الشخصية والدولية سواء مع الأندية أو مع المنتخب الوطني. ونجح الحبسي في أن يكون نجمًا وسفيرًا رياضيًا للسلطنة خلال عدة سنوات كتب فيها اسمه في أول كتاب العملاقة وأن يكون استثنائيا، ويودع الحبسي الكرة لاعبًا وهو يملك ملفًا ناصعًا جمع بين طرفي النجومية والشهرة، ولم يحقق الحارس واللاعب الأول خلال سنوات طويلة ماضية تلك النجاحات من باب الصدفة، إلا أنه اجتهد وتعب وعرف كيف يصقل الموهبة التي وهبها الله له، كما عرفته الملاعب العمانية والخليجية والعربية والآسيوية والأوروبية خلوقًا وفيًا مخلصًا لكل شعار دافع عن مرماه، ويودع الحبسي الملاعب وهو المثل الحسن والقدوة التي يأمل كل لاعب في السلطنة أن يقتفي أثرها.
«عمان الرياضي» يسرد ويرصد مشوار النجم علي الحبسي الحافل العامر بالنجاحات والانتصارات يعد مهمة صعبة لكل مؤرخ وموثق ومن يريد رصد كل الخطوات واللحظات، كما أن قيمة الحبسي وتأثيره الكبير وحضوره الرائع محليًا وقاريًا ودوليًا يبرز في التفاعل وردود الأفعال مع إعلانه الاعتزال.
قرار صعب
في البداية أكد النجم علي الحبسي أن قراره كان صعبًا ولكنه جاء بعد تفكير عميق وأخذته بقناعة كبيرة، ومثل هذه القرارات التي يتخذها اللاعب لم تكن سهلة ولكن لا بد من اتخاذ من هذه القرارات الصعبة، وخلال السنوات التي لعبت فيها سواء في الأندية العمانية أو الأوروبية أو مع المنتخب الوطني أنا سعيد وفخور بما قدمته من عطاء، كما أنني فخور بأن تكون لي صفحة مغايرة عن اللاعبين الخليجيين الذين احترفوا خارجيا، بحكم أنني احترفت في أعرق المسابقات الأوروبية وهو الدوري الإنجليزي.
وتابع الحبسي حديثه قائلا: مثلت المنتخب الوطني لسنوات عديدة امتدت لأكثر من 19 عامًا وكان الفوز بلقب كأس الخليج عام 2009 هو من أفضل الإنجازات في مسيرتي مع المنتخب الوطني، وأيضا من الأشياء التي افتخر بها أيضا هو اللعب مع أندية السلطنة وأيضًا الاحتراف مع المسابقات الأوروبية ثم الاحتراف مع الدوري الانجليزي وبعدها احترفت 3 مواسم مع الهلال السعودي، ثم أن أعود مرة أخرى إلى الدوري الإنجليزي لأنهي مسيرتي هناك.
دعم كبير
وأضاف الحارس علي الحبسي: لم أفكر في العدول عن قرار الاعتزال لأنني اتخذت قراري بقناعة، كما أن مسيرتي الطويلة جاءت بدعم كبير من الحكومة ومن مختلف الجهات الحكومية والخاصة والجماهير، وأنا فخور بما قدمته للكرة العمانية وللسلطنة وأعتقد أن الأجيال المقبلة ستتحدث عن علي الحبسي خلال السنوات المقبلة، كما أن لدي خططا مقبلة وهو الاهتمام بأكاديمية الحبسي خلال الفترة المقبلة، كما أنني تلقيت بعض العروض مثل التعليق على منافسات الدوري الإنجليزي، كما أن فكرة التدريب مهمة جدا بالنسبة لي وأفكر حاليا في الانخراط في خوض الدورات التدريبية لكي أكون مؤهلًا لمدرب للحراس، ولا يخفى على الجميع بأنني حققت أكثر مما توقعت في مسيرتي الرياضية، ولم أكن أحلم بأن أحترف وأن ألعب في أعرق المسابقات العالمية وهو الدوري الإنجليزي إلا أنني فعلت بذلك بعدما رسمت هدفًا واضحًا لمسيرتي الرياضية.
حظوظ المنتخب
وحول حظوظ حول المنتخب الوطني في التصفيات المزدوجة للصعود لنهائيات كأس العالم وأيضا نهائيات آسيا المقبلتين، قال الحبسي: المنتخب الوطني يقدم المستوى الفني الجيد ونحن على بعد خطوة من التأهل للمرحلة الثانية من التصفيات، ولا بد من مواصلة الإعداد بشكل كبير وجيد خلال المرحلة الثانية من التصفيات لأنها الأهم ولدي ثقة كبيرة في لاعبي المنتخب الوطني.
وختم الحبسي حديثه قائلا: أنا سعيد بالجهود التي توليها الحكومة بفئة الشباب تحت قيادة جلالة السلطان المعظم – حفظه الله روعاه – وذلك بعد المرسوم السلطاني بتعيين صاحب السمو السيد ذي يزن وزيرًا لوزارة الثقافة والرياضة والشباب وأنا على يقين بأن تكون هناك نقلة كبيرة في الرياضة العمانية خلال الفترة المقبلة.
آخر محطة
كان نادي بست بروميتس الإنجليزي المحطة الأخيرة في حياة الحبسي الكروية والخشبات الثلاث وذلك قبل شهر تقريبًا وكان بروميتس محطة ضمن أهم محطات الحبسي مع الكرة الإنجليزية التي بدأت في 2006 بانضمامه في يناير إلى فريق بولتون واندررز، لكن التجربة بدأت بالفعل في سبتمبر حين شارك في فوز فريقه 2-1 على فولهام في كأس الرابطة.
وفي موسم 2007-2008 لعب 15 مباراة مع الفريق، إحداها ضد بايرن ميونيخ الألماني في كأس الاتحاد الأوروبي (الدوري الأوروبي حاليا)، والتي قدم فيها أداءً مذهلًا وتصدى لمجموعة كبيرة من الفرص، لتنتهي المباراة بالتعادل 2-2 في أليانز أرينا معقل البافاري. وشكل الحبسي حضورا مميزا في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث لعب في ديسمبر 2008 ضد ويجان أتلتيك مباراته الأولى، لتقرر الإدارة تجديد عقده حتى عام 2013.
وانضم الحبسي إلى ويجان في يوليو 2010، على سبيل الإعارة لمدة موسم، وحصل في تلك السنة على جائزة أفضل لاعب في الفريق، ليتم تحويل عقد الإعارة إلى شراء نهائي. ولعب الحبسي لفريق ريدينج من 2015 إلى 2017، ونجح خلال تلك الفترة في إحراز جائزة أفضل لاعب في الموسم مرتين.
لقب غالٍ
دخل الحارس الأمين التاريخ من أوسع أبوابه في مسيرته الاحترافية مع الكرة الإنجليزية وطوّق عنقه بذهب كأس الاتحاد الإنجليزي مع ويجان موسم 2012-2013، بعد الفوز على مانشستر سيتي في النهائي بهدف دون مقابل، حيث تمكن من التصدي لعدة محاولات خطيرة للفريق الكبير والشهير وقاد فريقه للتتويج باللقب محققًا إنجازًا رفيعًا لنفسه ووطنه فقد ذاع يومها صيته وتردد اسمه مقرونا ببلاده في كافة وسائل الإعلام في كل أنحاء العالم.
تجربة ويجان
رغم مرور عدة سنوات على تجربة الحبسي الناجحة مع فريق ويجان إلا أنه استطاع أن يوثّق خلال تمثيله فريق ويجان ونجاحه في التصدي لقرابة نصف ركلات الجزاء التي تم تسديدها عليه، ما جعله يصنف ضمن أفضل المتصدين لركلات الجزاء في ملاعب إنجلترا، مما ربط اسم الحارس العماني خلال تلك الفترة بقوة بالانتقال إلى العملاقين ليفربول وأرسنال إلا أن الظروف عاكست فرصة كانت مستحقة.
كبار لن ينسوه
تصدى الحارس الأمين والعملاق علي الحبسي لركلات جزاء سددها على مرماه نجوم كبار أمثال الأرجنتيني كارلوس تيفيز نجم مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي السابق، والمكسيكي خافيير هيرنانديز نجم يونايتد السابق، والإسباني ميكيل أرتيتا نجم أرسنال السابق والهولندي روبين فان بيرسي نجم المدفعجية والشياطين الحمر السابق وجميعهم لن ينسوا الحبسي الذي وقف أمامهم عملاقًا وطودًا شامخًا وأثار في دواخلهم الحزن والحسرة.
شارة تاريخية
لعب الحبسي ضمن مسبرته مع الكرة الإنجليزية لفريق برايتون في 2014، وريدينج في الفترة من 2015 إلى 2017، وقدم أداء جيدا خلال المباريات التي شارك فيها، وفي 16 أبريل 2016، ارتدى الحبسي شارة قيادة فريق ريدينج ضد ليدز يونايتد، في اللقاء الذي خسره فريقه 2-3، ليصبح أول حارس مرمى عربي يرتدي شارة القيادة في إنجلترا.
العودة إلى الخليج
عرفت الكرة الخليجية الحارس الأسطورة علي الحبسي من خلال نجاحاته في الدوري الإنجليزي ومشاركته مع الأحمر في بطولات كأس الخليج لكنه وبعد رحلة طويلة في ملاعب إنجلترا قرر الحبسي العودة إلى الخليج واختار أفضل الأندية في المنطقة الهلال السعودي ووقع معه عقدًا لمدة موسمين في الفترة من 2017 إلى 2019، وتمكن الحارس الأمين خلال تلك الفترة من التتويج مع الهلال السعودي بلقبي الدوري والسوبر المحلي السعوديين في عام 2018.
هنا الإنجاز والفرحة
شكل النجم الكبير والحارس الأمين دوما مصدر قوة في المنتخب الوطني الأول لكرة القدم ومصدر فخر للجماهير وتفاؤل بأن يتحقق في وجوده الحلم الكبير والمتمثل في الفوز ببطولة كأس الخليج ذات الخصوصية. وكان الحارس الأمين عند حسن الظن وكان في الموعد يحقق الفرحة الكبرى عبر قيادة الأحمر للتتويج بكأس الخليج 2009.
أرقام قياسية
حطّم الحبسي الذي بدأ مسيرته في المضيبي ونادي النصر كل الأرقام القياسية حيث تحدث الإحصائيات عن أن الحبسي ظل محافظًا طوال 17 سنة على مكانه في تشكيل منتخب بلاده، وظل دومًا أحد نجوم الصف الأول، وشارك الحبسي في 134 مباراة مع المنتخب الوطني ووصل لذروة تألقه خلال دورات كأس الخليج المختلفة، حيث تأهل 3 مرات للنهائي، وخسر في 2004 و2007، ثم حقق اللقب في 2009 بركلات الجزاء الترجيحية، كما توج الحبسي كأفضل حارس مرمى في كأس الخليج 5 مرات أعوام 2003 و2004 و2007 و2009 و2011.
شهادة الفيفا
تجاوب الاتحاد الدولي لكرة القدم مع إعلان الحارس الأمين اعتزاله لعب كرة القدم وغرّد الحساب الرسمي للفيفا باللغة العربية قائلا: خالص تهانينا للحارس العُماني الأسطوري علي الحبسي على مسيرته الكروية الرائعة والتي قرر إنهاءها بعد سنوات من التألق على مستوى الأندية والمنتخب.
وأضاف: شكرًا على الذكريات والأخلاق العالية كابتن علي وتمنياتنا لك بالنجاح في جميع اختياراتك المستقبلية. وقد وضع الحساب صورة على الحبسي وهو يحمل علم السلطنة في أهم المحافل الأوروبية ويرتدي قميص نادي ويجان الإنجليزي إحدى أبرز محطات الحبسي في مسيرته الكروية.
رسالة اتحاد الكرة
تفاعل مجلس إدارة اتحاد الكرة أيضا مع إعلان الحارس الأسطورة اعتزاله ووجه عبر حسابه رسالة شكر وتقدير وثناء كبير على ما قدمه للكرة العمانية من جهد وعطاء وسمعة دولية رائعة. كفيت ووفيت سارع زملاء الحبسي الذين لعبوا تحت قيادته في المنتخب الوطني بالتفاعل مع إعلان الحارس الأمين اعتزاله اللعب في مقدمتهم عماد الحوسني وأحمد كانو وكلاهما قال في رسالته (كفيت ووفيت).
وعج تويتر وجميع مواقع التواصل بإعلان الحارس الأمين اعتزاله لكرة القدم كلاعب وأطلق المغردون عبر تويتر الوسم (شكرا علي الحبسي) والذي شهدت تفاعلًا محليًا وخليجيًا وعربيًا وقاريًا وشاركت الجماهير السعودية بكثافة وفي خاطرها اللحظات الجميلة للأمين مع نادي الهلال السعودي وكيف تصدى الحبسي للعديد من الكرات في الدوري السعودي ولعل أبرزها كانت لقاءات الهلال والنصر.
كما عبّرت الجماهير عن مشاعرها عبر تسطير أجمل العبارات وأجمل معاني العرفان لهذا الحارس الأمين الذي أبهج الجميع بالتتويج بأول كأس للخليج في خليجي ١٩ بمسقط وكذلك من خلال تمثيل السلطنة خير تمثيل في مختلف المحافل الدولية والقارية.
وسام الإبداع والإنجاز
عندما يأتي قرار الاعتزال من لاعب في قيمة ومكانة النجم العملاق علي الحبسي لا تكفي كلمات الشكر والتقدير نظير ما قدمه من عطاء، في مسيرته الكروية الحافلة ولأنه ظل يقدم أنموذجًا رائعًا للاعب الخلوق المتواضع المحب لوطنه والحريص كل الحرص على الالتزام والإنجاز وأن يشكل سفارة عمانية وخليجية وعربية تعكس القيم النبيلة والصفات الجميلة فأينما تواجد ترك بصمة ناصعة ومؤثرة واسمًا مكتوبًا بين العملاقة ونجوم الكرة الكبار الذين لن ينساهم تاريخها ويظل لسان كل من عرفه وشاهده يقول شكرًا علي الحبسي.