قصف إسرائيلي على قطاع غزة بالتزامن مع مساع مصرية للتهدئة

غزة (الأراضي الفلسطينية) – القدس – (أ ف ب – الأناضول) – تتزامن مباحثات الوفد الأمني المصري حول التهدئة بين حركة حماس وإسرائيل، مع غارات إسرائيلية على مواقع للحركة في قطاع غزة حيث توقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة عن العمل بسبب نفاد الوقود، ما يعني أن سكانه لن يحصلوا سوى على 4 ساعات يومياً من الكهرباء. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن طائراته الحربية قصفت فجر أمس مواقع لحركة حماس الإسلامية في قطاع غزة ردا على استمرار إطلاق البالونات الحارقة على طول الحدود بين الجانبين. وبحسب بيان للجيش “قصفت طائرات مقاتلة وطائرات (أخرى) بنى تحتية تابعة لحركة حماس في قطاع غزة”. وأشار البيان إلى أن الضربات الجوية مرتبطة بـ “بالونات تحمل مواد ناسفة وأخرى حارقة تطلق من قطاع غزة باتجاه إسرائيل”. وأكد مصدر مقرب من حماس أن “الحركة ومعها الفصائل الفلسطينية تنتظر استجابة الاحتلال لمطالب إنهاء العدوان الإسرائيلي وتخفيف الحصار وإنهاء الإجراءات والقيود التي فرضها الاحتلال مؤخرا”. وغادر الوفد المصري الذي يترأسه رئيس ملف فلسطين في المخابرات العامة المصرية اللواء أحمد عبد الخالق مساء أمس الأول القطاع الذي كان وصله ظهر نفس اليوم نحو إسرائيل لإجراء مباحثات مع قادتها ومع السلطة الفلسطينية، ومن المتوقع أن يعود إلى غزة، بحسب مصدر في حماس. ويسعى الوفد الأمني المصري إلى عودة التهدئة على جانبي الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة. واعتبر مصدر في حماس أن “الرد الإسرائيلي سلبي حتى الآن، خاصة وأن الاحتلال واصل عدوانه ونفذ غارات جوية على غزة بعد منتصف الليل”. وبحسب المصدر، لم تسجل إصابات جراء القصف الإسرائيلي، الذي استهدف وفق ما أفادت مصادر أمنية وشهود عيان في غزة، مواقع مراقبة تابعة لحماس في رفح جنوب القطاع وبيت لاهيا شمالا. توقف الكهرباء من جهة ثانية، أعلنت شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة أمس عن توقف عمل محطة توليد الكهرباء الوحيدة بعد نفاد الوقود اللازم لتشغيلها على إثر وقف إسرائيل الخميس إمدادات الوقود ضمن العقوبات التي فرضتها على غزة ردا على إطلاق البالونات الحارقة. وكانت إسرائيل التي تحاصر القطاع منذ أكثر من عقد، فرضت سلسلة من العقوبات على قطاع غزة المحاصر مع استمرار التصعيد مع حركة حماس منذ نحو أسبوع. وتمثلت العقوبات المفروضة بإغلاق معبر كرم أبو سالم المخصص للبضائع وإغلاق البحر أمام الصيادين بالإضافة إلى وقف إمدادات الوقود. ويعتمد تشغيل الكهرباء في قطاع غزة على إسرائيل، فيما كان يتلقى إمدادات من مصر في السابق. وتزود شركة الكهرباء الإسرائيلية قطاع غزة بنحو 120 ميغاواط من الكهرباء فيما تستخدم إمدادات الوقود القادمة من إسرائيل عبر معبر كرم أبو سالم لتشغيل محطة توليد الكهرباء التي تنتج 63 ميغاواط من الكهرباء للقطاع. وقال المتحدث باسم شركة توزيع الكهرباء محمد ثابت “أبلغنا من محطة توليد الكهرباء بتوقف محطة التوليد عن العمل بشكل كامل، بسبب نفاذ الوقود وإغلاق سلطات الاحتلال معبر كرم أبو سالم التجاري”. وأكد ثابت أن محطة توليد الكهرباء تعمل جزئيا، في الوقت الذي تقدر فيه حاجة القطاع إلى حوالي 500 ميغاواط من الكهرباء. وسيتسبب توقف المحطة عن العمل “بتقليص كبير لعدد ساعات وصل الكهرباء، حيث ستفقد الشركة ما قدره 63 ميغاواط، تعادل ثلث الكمية المتوفرة داخل قطاع غزة”. وبين ثابت أن “جدول وصل الكهرباء سيتراوح ما بين 3-4 ساعات فقط، مقابل 20 ساعة قطع، بدلاً من 8 ساعات وصل و8 ساعات قطع كما كان معمولا به”. وشدد المتحدث باسم الشركة على الأزمة التي ستنجم عن هذا التوقف خاصة “وأننا في فترة الصيف التي يزيد فيها الطلب على الكهرباء بشكل كبير”. وكان قطاع غزة يحصل على طاقة كهربائية تقدر بحوالي 18 ميغاواط، من الجارة مصر. لكن وبحسب ثابت فإن “خطوط الإمداد المصرية متعطلة منذ مارس 2018 بسبب الأوضاع الأمنية في سيناء”. وأدى القصف الإسرائيلي لمحطة توليد الكهرباء في قطاع غزة في صيف العام 2006، على إثر خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، إلى تدمير المحطة بالكامل والتسبب بعجز في إمدادات الكهرباء منذ ذلك الحين وحتى اليوم. تداعيات خطيرة من جهته، أشار المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أشرف القدرة أمس إلى “التداعيات الخطيرة على حياة الأطفال حديثي الولادة ومرضى العناية المركزة والفشل الكلوي” وغيرهم من المرضى الذي يحتاج علاجهم إلى وصلهم بالأجهزة الكهربائية. ويعاني أكثر من خمسين بالمائة من سكان قطاع غزة الذي يبلغ عدد سكانه مليوني فلسطيني من الفقر بحسب البنك الدولي. ويعتبر التصعيد بين إسرائيل وحماس خرقا جديدا لتفاهمات التهدئة التي توصلتا إليها العام الماضي برعاية مصر والأمم المتحدة وقطر. في الأثناء هدمت البلدية الإسرائيلية بالقدس، أمس بناية سكنية قيد الإنشاء، في حي جبل المُكبّر بالمدينة، بداعي البناء غير المرخص. وقال شهود عيان لوكالة الأناضول إن قوات من الشرطة الإسرائيلية، ترفقها طاقم من البلدية وجرافة إسرائيلية داهمت الحي قبل الشروع في عملية الهدم. والبناية مملوكة لعائلة جعابيص، وهي مكونة من 4 طوابق. وقال شهود العيان إن مواجهات اندلعت بين قوات الشرطة الإسرائيلية وعدد من الشبان الفلسطينيين الغاضبين على عملية الهدم. وكانت السلطات الإسرائيلية قد صعّدت منذ بداية العام الجاري، من عملية هدم المنازل في مدينة القدس الشرقية. وقال مسؤول في وزارة شؤون القدس الفلسطينية، لوكالة الأناضول إن إسرائيل هدمت أكثر من 100 مبنى بالمدينة منذ بداية العام الجاري بداعي البناء غير المرخص. وتقول مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية، إن السلطات الإسرائيلية تفرض قيودا شديدة على منح تراخيص البناء في المدينة، ما يجبر فلسطينيين على البناء دون ترخيص.