الأمان الوظيفي .. الطريق نحو الإبداع والاستقرار

الجنيبي: بيئة العمل الآمنةتساهم في رفع كفاءة الموظفين
الوردي: لابد أن تكون اشتراكات شركات القطاع الخاص في صندوق الأمان الوظيفي
عادلة الخليلي: شعور الموظف بالطمأنينة في عمله يؤدي إلى استقرار المؤسسات والعكس
صحيح الشنفري: وضع أفضل المعايير الدولية يساعد العاملين في القطاع الخاص على الشعور بالأمان
السناني: الأزمات الاقتصادية تحد من وجود الأمان الوظيفي في بعض المنشآت الخاصة

 

استطلاع – شمسة الريامية
أكد رجال أعمال وخبراء اقتصاديون أن الأمان الوظيفي يساهم في استقرار الموظفين في عملهم، ويعزز قدراتهم ومهاراتهم العملية، ويرسخ فكرة الانتماء والولاء لمؤسساتهم، كما يساعد الموظفين على الإبداع، وحل المشاكل التي تواجههم بطريقة معاصرة ومبتكرة.
وأضافوا: إن الأمان الوظيفي هو تحقيق العدالة بين الموظفين من خلال التعامل الجيد، وإعطائهم مخصصاتهم المالية، وحقوقهم المهنية، ورفع معنوياتهم بوجود حوافز مختلفة.
وأكدوا: أن الأمان الوظيفي في القطاع الخاص يتحقق من خلال ردم الفجوة في الحقوق والمزايا بين القطاعين الحكومي والخاص، ووجود أنظمة تكفل حقوق وواجبات العامل والمؤسسة التي يعمل بها، مما يساهم بدوره في زيادة نسبة الأمان، وتحسين الأداء والإنتاجية إضافة إلى تعديل التشريعات والقوانين والمفاهيم التي تؤطر القطاع الخاص.
وأشاروا إلى أن إنشاء نظام الأمان الوظيفي سيخلق بيئة جاذبة ومستقرة في القطاع الخاص، وسيدفع القوى الوطنية إلى العمل فيه، مما يؤدي إلى رفع نسبة التعمين في القطاع. كما سيدفع الشباب إلى فتح مشاريعهم الخاصة، وسيذلل التحديات أمام القوى المنهية أعمالهم في حالة تعثر الشركات ومرورها بانتكاسات اقتصادية.
قال د. سالم بن سليم الجنيبي، نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان للشؤون الاقتصادية والفروع: إن الأمان الوظيفي يعد من الركائز المهمة لكل مؤسسة حتى تستطيع تحقيق الإنجاز والتقدم بطاقات موظفيها وفكرهم، مشيرا إلى أن الدراسات أثبتت أن وجود بيئة عمل محفزة وآمنة في المؤسسات الناجحة تساعد بشكل كبير في رفع أداء العاملين بها، وهذا يساهم بدوره في ارتفاع نتائجها وتحقيق الأرباح .
وأضاف : أن بيئة العمل الآمنة تحتاجها كل مؤسسات وشركات القطاع الخاص، لأن إبداع الموظف يأتي في محيط بيئة العمل الآمنة والمستقرة، فحينما لا يشعر الموظف بالقلق اتجاه مساره الوظيفي أو مخصصاته المالية فإنه سيركز كل طاقته الفكرية والبدنية في مهام العمل المنوط به، بل سيسعى بشكل مباشر إلى تطوير الطرق والأساليب في أداء أي مهامه الوظيفية لأنه يشعر بالاستقرار والطمأنينة. مؤكدا على أهمية توفير الإدارات العليا في منشآت القطاع الخاص الأمان الوظيفي مما يساهم في الإبداع والتميز في العمل وتحقيق الإنجاز، كما أن الموظف نفسه سوف يشعر بالطمأنينة والرضا اتجاه مؤسسته وينظر إلى تلك المؤسسة كأنها جزء منه، وأنها أساس نموه وتقدمه في مسيرته المهنية وبأنها مصدر مستقبلة .
وأوضح الجنيبي: أن الأمان الوظيفي يشمل العدالة في المؤسسة من حيث التعامل الجيد، والمخصصات المالية، كما إنه يتمثل في إعطاء الموظف حقوقه المهنية، والاهتمام بتطويره وتدريبه، وإيجاد بيئة عمل تهتم بمعايير الصحة والسلامة، ووجود حوافز أخرى ترفع من معنويات الموظف. في المقابل يجب على الموظف أيضا المساهمة بشكل فعّال في إيجاد بيئة عمل آمنة، وذلك من خلال الالتزام في أداء العمل بإتقان وصون أملاك المؤسسة، والحرص على عدم التبذير والصرف في مواردها .
وأشار إلى أن المؤسسات بشكل عام عبارة عن كيانين هما: إدارة وموظفون وكل مسؤول في مجاله، فنجد الإدارة في بعض المؤسسات الخاصة تهتم بإيجاد بيئة عمل آمنة ومحفزة، ولكن لا يزال هناك تذمر من قبل الموظفين، بل وتكاسل في أداء العمل بأمانة وإخلاص، مما يتسبب في إيجاد توتر وقلق داخل بيئة العمل، ويدفع الإدارات إلى اتخاذ قرارات معينة حتى تنقذ المؤسسة من الإغلاق أو من الإهمال الوظيفي .
وأكد الجنيبي: أن منشآت القطاع الخاص بالسلطنة تحاول إيجاد بيئة عمل ومستقر للموظف مما ساهم في رفع إنتاجيته وتطوير قدراته، ولذلك نجد أن أغلب الكفاءات الجيدة تعمل في هذا القطاع وخاصة في قطاع النفط والغاز والقطاع المصرفي، والاتصالات، واللوجستيات وقطاع الكهرباء. ولذلك الأمان الوظيفي يسهم في تحقيقه للطرفين: إدارة المؤسسة من خلال المرونة والعدالة والتحفيز، والجهة الأخرى الموظفون من خلال العمل بإتقان والحرص على تطوير المهارات، والاهتمام بموارد المؤسسة، والمشاركة بالأفكار البناءة لتحقيق بيئة عمل آمنة ومحفزة .

تعديل القوانين والتشريعات
وأوضح الشيخ خالد بن عبدالله الخليلي، رئيس مجلس إدارة بنك نزوى: أن الأمان الوظيفي من أسباب استقرار الموظفين في عملهم، وتعزيز انتمائهم له مما يدفعهم إلى تطوير قدراتهم ومهاراتهم العملية، فالوظيفة ليست مجرد عمل وكسب أجر، وإنما هي أحد أهم الأشياء في حياة الإنسان الطبيعي، إذ تمثل واجهته، ويستطيع من خلالها أداء رسالته، وتحقيق أمنياته وطموحاته.
وأشار إلى أهمية الاستقرار الوظيفي في خلق بيئة جاذبة ومستقرة للقطاع الخاص، مؤكدا على أن استقرار الموظف في جهة عمله يؤدي إلى استقرار تلك المؤسسة أيضاً والعكس صحيح.
وقال الخليلي: إن استقرار القوى الوطنية في القطاع الخاص يحتاج إلى توفير بعض العوامل، والتشريعات، وتغيير بعض المفاهيم ومن بينها رفع رسوم بطاقات العمل للموظفين الأجانب الذين تزيد رواتبهم عن ٣٠٠ ريال وبنسبة طردية حسب الراتب وحجمه، ولكن هذه الزيادة مشروطة بأن تقوم الجهات المختصة بتحويل هذه المبالغ أي رسوم بطاقات العمل الحالية لهيئة التأمينات الاجتماعية، بحيث تحصل الشركات التي توظف العمانيين على حوافز مادية تساعدها على رفع أعداد العمانيين فيها وتقليص الأجانب. والهدف الرئيسي من ذلك هو تقليص الفارق بحيث تصبح تكلفة العامل العماني “بشكل عملي” اقل على الشركات من تكلفة العامل الأجنبي، كما سيؤدي ذلك إلى ارتفاع أعداد القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص، وتحقيق بعض المزايا الأعم والأشمل التي ستحقق الأمان الوظيفي بشكل اكبر.
وأوضح الخليلي: أن تكلفة الرسوم على العامل الأجنبي أقل من العامل العماني، حيث إن العامل الأجنبي لا يحتاج لنظام التأمينات الاجتماعية وبالتالي فإن تكلفة العامل الأجنبي هي فقط رسوم بطاقة العمل السنوية أي بحدود ٢١٠ ريالات بغض النظر عن حجم الراتب الشهري، بينما رسوم التأمينات الاجتماعية لموظف عماني ينال اقل راتب بحسب القانون هي في قرابة ٦٧٠ ريالا تقريباً، ناهيك عن مساهمة الموظف نفسه وهو مبلغ إضافي يقدر بـ 250 ريالا، ليصبح الإجمالي ٩٢٠ ريالا، علما أن مساهمة التأمينات الاجتماعية تزداد بصورة طردية مع زيادة راتب الموظف العُماني.
وقال الخليلي: إن توحيد الفوارق في الحقوق والمزايا بين القطاعين الحكومي والخاص يساهم بدوره في تحقيق الأمان والاستقرار الوظيفي للموظف في القطاع الخاص وتعزيز انتمائه لعمله.

نظام الأمان الوظيفي
وتطرق د. محمد بن حميد الوردي، أكاديمي ومحلل اقتصادي إلى أهمية وجود نظام الأمان الوظيفي في السلطنة، حيث أوضح أن الشباب العماني يعاني الكثير من التحديات في بيئة عمله بالقطاعين الخاص والعام، ولذلك سيأتي هذا الصندوق لتذليل هذه التحديات، وسيشجع الشباب على العمل في القطاع الخاص، وتأمين مستقبلهم ومستقبل أسرهم في حالة تعرض الشركة أو المنشأة الخاصة التي يعمل بها إلى انتكاسات اقتصادية.
وقال الوردي: إن وجود نظام الأمان الوظيفي سيعمل على خلق بيئة جاذبة ومستقرة بالقطاع الخاص، والتغلب على الكثير من المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المنهية أعمالهم.
وأضاف: إن تأسيس الصندوق سيعمل على ردم الفجوة بين القطاعين العام والخاص، ويشجع الشباب على الانخراط بالعمل في القطاع الخاص وريادة العمل وذلك لوجود مظلة آمان توفر لهم الراحة النفسية والطمأنينة في حالة فشل مشاريعهم وغياب مصدر دخلهم.
وأكد الوردي على وجود آثار وانعكاسات إيجابية على القطاع الخاص بعد تفعيل دور نظام الأمان الوظيفي، من أبرزها دفع الشركات إلى توظيف القوى العاملة الوطنية لسهولة إنهاء خدماتهم في حالة تعثرها أو إغلاقها، وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع نسبة التعمين بالقطاع الخاص، التي تصل حاليا إلى 13% فقط. كما سيتيح للقطاع الخاص استقطاب الكفاءات من الأيدي العاملة الوطنية التي كانت تعزف عن العمل في القطاع، وتفضل القطاع العام أو الحكومي لغياب الأمان الوظيفي ووجود فجوة بين امتيازات القطاعين، فضلا عن وجود مظلة الأمان الوظيفي التي تساهم في استمرارية العامل العماني في عمله، وستدفعه إلى رفع قدراته ومهاراته وزيادة إنتاجيته مما سيعود بالنفع على شركات القطاع الخاص وينعش الاقتصاد الوطني.
ونوه الوردي إلى عدم استغلال شركات القطاع الخاص وجود نظام الأمان الوظيفي في تسريح القوى العاملة الوطنية عند تعرضها لأي انتكاسات اقتصادية ولذلك من الضروري وضع الحكومة مجموعة من الشروط والمعايير حول آلية إنهاء خدمات أو أعمال القوى العاملة من الشركات المتعثرة.

حلول مبتكرة

وأكد أنور بن حمد السناني، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة جنوب الشرقية على أن الأمان الوظيفي من المتطلبات الأساسية في كل مؤسسة، كما انه من العوامل التي تؤثر على إنتاجيتها، وإنتاجية الموظفين فيها، فلا توجد مؤسسة ناجحة وذات إنتاجية عالية، إلا وكان الأمان الوظيفي فيها مرتفعا والعكس صحيح حتى لو امتلكت تلك المؤسسة كفاءات وخبرات عالية في مجال تخصصها.
وقال السناني: إن الأمان الوظيفي هو رفع درجة الطمأنينة لدى الموظف على مستقبلة الوظيفي، ويوفر مساحة للموظف للإبداع والابتكار، ويرفع من قدرته على إيجاد حلول مبتكرة للمشكلات التي تواجهه في العمل مما يساهم في توفير الوقت والجهد والتكلفة، فالعامل الذي لا يشعر بالاستقرار نتيجة افتقاده الأمان الوظيفي يكون أقل قدرة على مواجهة المشكلات المعاصرة التي تحتاج إلى أفكار مبدعة في حلها.
وأوضح السناني أنه بالرغم من أهمية وضع الأمان الوظيفي في عين الاعتبار أثناء اتخاذ أي قرار يتعلق بالموظفين في أي مؤسسة خاصة، إلا أن هناك عوامل قد تحد من قدرة المؤسسة من تحقيق ذلك مثل الأزمات الاقتصادية، وبيئات العمل، وعوامل أخرى متعلقة بالمؤسسة والموظف نفسه.

تحسين أنظمة القطاع الخاص

وأشار أيمن بن أحمد الشنفري، مدير عام الجمعية العمانية للأوراق المالية إلى أن الأمان الوظيفي من أهم المواضيع والعوامل التي تساعد على استقرار الموظفين والعاملين في أي مؤسسة، والبقاء في وظائفهم فترة طويلة والعطاء فيها بشكل جيد.
وقال الشنفري: إن الأمان الوظيفي باختصار هو مدى الثقة التي يتمتع بها العاملون أثناء تأدية مهام أعمالهم، والتي تعبر عما تحققه لهم الوظيفة من إشباعات وَاحتياجات، وبمعنى آخر أن اعتقاد الموظفين انهم لن يفقدوا وظائفهم هو واحد من أكثر المتغيرات تأثيرا في تحفيز الموظفين، ويؤثر إيجاباً في تغيير سلوكيات العمل السلبية، وفكرة ترك الوظيفة نظرا لشعورهم بالأمان، وعادة ما يرتبط الأمان الوظيفي بنتائج العمل الإيجابية مثل الالتزام التنظيمي، والعكس صحيح حيث إنّ الموظفين الذين يفتقرون للأمان الوظيفي يكون أداؤهم ضعيفاً ومتذبذباً ومستوى رضاهم الوظيفي متدنيا.
وأوضح الشنفري: أن نسبة الأمان الوظيفي لدى الموظفين في القطاع الخاص منخفضة مقارنة بالعاملين في القطاع العام أو الحكومي، وهذا لا يمكن تعميمه على كافة شركات القطاع الخاص، وإنما يظهر في الشركات التي ليس لديها أنظمة قوية تكفل حقوق وواجبات العامل والمؤسسة التي يعمل بها. ولذلك من الضروري من كافة المؤسسات في القطاع الخاص العمل على تحسين أنظمتها بما يكفل زيادة نسبة الأمان وتحسين الأداء والإنتاجية في آن واحد مما يؤدي بدوره إلى الحفاظ على ثروة بشرية وطنية تمكنها من المزيد من الإبداع والتميز.
ودعا الشنفري كلا من وزارتي القوى العاملة والخدمة المدنية إلى ضرورة الاستمرار بشكل دائم في وضع أفضل المعايير الدولية التي تساعد المؤسسات والعاملين فيها على الشعور بالأمان الوظيفي، وتحفز الموظفين وتقوي انتماءهم، وتزيد من ارتباطهم بالشركات التي يعملون بها، مما يجعل الشركات نفسها تقفز إلى أعلى مستويات التنافس والنجاح، واستقطاب أفضل الكفاءات.