روائح مصنع زيوت الأسماك بشناص تؤذي سكان المناطق المحيطة

يبعد عن المنازل مسافة كيلومتر تقريبا –

تحقيق- أحمد بن حمدان الفارسي –

للصناعة ضريبتها، وكثيرا ما يدفعها الإنسان بأثمان باهظة خاصة إذا تعلق الأمر بالجانب الصحي من حياته، إلا أن الصحة العامة لا تقبل المساومة، فمهما كانت الدوافع والعوائد للمشروعات الصناعية، فيبقى الإنسان هو الهدف الأول من كل المشروعات والمحافظة على صحته هي أسمى الغايات.
في ولاية شناص بمحافظة شمال الباطنة يعمل مصنع من القطاع الخاص لاستخلاص وتكرير الزيوت من الأسماك والأحياء البحرية بتصاريح رسمية من الجهات المعنية، لكنه في الوقت نفسه يطلق روائح كريهة تزعج أهالي المناطق المحيطة بالمصنع وباتت تشكل ضجرا كبيرا ومخاوف من تلوث وتأثيرات صحية. «عمان» تلقت شكاوى عدد من أهالي قرية أسرار بني سعد الذين طالبوا بتدخل الجهات المعنية، وبدورها انتقلت عمان إلى الموقع لتنقل واقع المشكلة وتضعها أمام المسؤولين لإيجاد الحلول المناسبة من خلال التحقيق التالي.

أهالي قرية أسرار بني سعد (الغرب) بولاية شناص بمحافظة شمال الباطنة أبدوا معاناة من التلوث الهوائي والروائح الكريهة الصادرة من مصنع ( استخلاص وتكرير الزيوت من الأسماك والأحياء البحرية) والتي باتت تدخل منازلهم و تلوث الأجواء خلال فترة العمل بالمصنع حسبما تحدثوا لـ «عُمان» وقالوا إن مكان المصنع في مزرعة تبعد حوالي كيلومتر عن المنازل وتصلهم الروائح التي وصفوها بالكريهة حتى إن البعض لا يستطيع الجلوس في منزله من شدة الروائح المنبعثة.
وأكد الأهالي بأن مساعيهم لم ترَ النور ولم يتم اتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق مطالبهم منذ أكثر من عام من المطالبات المتكررة، كما قاموا بالتواصل مع شرطة عمان السلطانية لوقف العمل في المصنع جراء شدة الانبعاثات الكريهة.
وبالإضافة إلى انبعاثات المصنع يعاني الأهالي من مخلفات ترمى في مجاري الأودية والشعاب بالاتجاه الغربي من مساكنهم لا يعرفون مصدرها.
«عُمان» وقفت مع الأهالي على المخلفات الذين تحدثوا عنها ووصفوها بأنها تلوث بيئي يتسبب في موت الأشجار والحشائش ونفوق الحيوانات البرية التي قد تشرب وتتغذى من هذه المخلفات.
وقال عبدالله بن خلف الهنائي من أهالي القرية المتضررين: إن هناك مجموعة من المطالبات المتكررة قمنا بها منها مخاطبة مكتب والي شناص والبلدية ووزارة البيئة
وأضاف: إن هذه الجهات قامت بالزيارة وننتظر منهم الحلول المناسبة والعاجلة فالروائح الكريهة المزعجة التي تصدر وتصل وتدخل منازلنا تسبب لنا الكثير من الضرر وعدم القدرة على الجلوس في المنزل.
وقال: نطالب الجهات المعنية بوقف العمل في المصنع و نقله إلى مكان آخر يتناسب مع وجود مثل هذه المصانع وفي بيئتها المناسبة بعيدا عن الأحياء والقرى السكنية.
متابعة الموضوع
بدوره قال ناصر بن عبدالله بن سيف الريسي: إننا في متابعة مستمرة للموضوع مع وزارة البيئة والشؤون المناخية لإيجاد حلول تتناسب مع هذه الروائح الكريهة والمنبعثة من المصنع وهناك تجاوب يشكرون عليه كما أن مركبات نقل الأسماك تمر وسط الحي السكني والتي تتسرب منها الكثير من المياه مما يسبب روائح غير الروائح الصادرة من المصنع ورغم أن صاحب المصنع يتولى مسؤولية تنظيفها ولكن هذا ليس بكاف ونتمنى الحصول على الحلول التي تتناسب معنا ومع صاحب المصنع لوقف الروائح الكريهة.
وقال صالح بن مصبح بن خلفان المزروعي: نطالب المعنيين والمختصين المعنيين بالتدخل العاجل لوقف هذا التلوث الهوائي الحاصل من أجل الصحة العامة من هذه الانبعاثات فلا نستطيع الجلوس في منازلنا من شدتها حيث تتسلل إلى داخل الغرف وتزعجنا كثيرا.
رمي المخلفات في مجاري الأودية
من جانبه قال فيصل بن عبدالله بن حميد القمشوعي: بالإضافة إلى الانبعاثات المزعجة والتلوث الهوائي الحاصل نعاني أيضا من مخلفات مجهولة المصدر ترمى في مجاري الأودية والشعاب وهذا يعد تلوثا بيئيا صريحا وأضاف: قمنا بالوقوف مع مسؤولين من وزارة البيئة وبلدية شناص لمعرفة مصادر هذه المخلفات وهي عبارة عن مياه ملوثة بالدم وتصدر روائح كريهة جدا عند وجودك في ذات المكان كما قد تتسبب هذه المخلفات في الضرر بالحياة الفطرية ونفوق الحيوانات التي قد تشرب منها.
إيجاد حلول مناسبة
(عمان) تواصلت مع سعادة علي بن سالم المخمري عضو مجلس الشورى ممثل ولاية شناص الذي أوضح أنه تم الوقوف على حيثيات الموضوع مع أهالي القرية المتأثرين. وقال: ناشدنا صاحب المصنع بإجراء اللازم لوقف هذه الروائح المنبعثة التي تزعج الأهالي كثيرا كما قمنا بالجلوس على طاولة حوار مع بلدية شناص لإيجاد حلول بديلة منها عدم مرور مركبات نقل الأسماك وسط الحي السكني وأن تسلك طريقا مختلفا كما تحدثنا معهم عن بحث آلية لشق طريق ترابي للمصنع من طريق الباطنة السريع بعيدا عن أهالي القرية.
بلدية شناص تتابع مطالبات الأهالي
بلدية شناص أكدت أنها وقفت على شكاوى المواطنين وتتابع الموضوع باهتمام. وقال محمد بن عبدالله العمري المكلف بتسيير أعمال مدير بلدية شناص: نتابع الشكوى التي تقدم بها المواطنون جراء الروائح الكريهة المنبعثة من المصنعة وكذلك الوقوف معهم على مواقع رمي مخلفات في مجاري الأودية والشعاب خلف المصنع.
بلدية شناص أكدت أن الروائح المنبعثة كريهة كما أنها لا تعرف مصدر المخلفات الملقاة في الوادي. وقال المكلف بتسيير أعمال مدير البلدية: وجهنا صاحب المصنع بتوعية سائقي مركبات نقل الأسماك بعدم المرور وسط الحي السكني والمرور من طريق أخرى وكذلك متابعة مركباتهم من التسريبات وأضاف العمري بأننا قمنا بالحديث مع صاحب المصنع على أن البلدية سوف تقوم بتوفير معدات ثقيلة لشق طريق ترابي من طريق الباطنة السريعة إلى المصنع دون المرور وسط الأحياء السكنية .
وعند سؤال (عمان) عن آخر زيارة صحية وتفتيشية قامت البلدية بها لزيارة المصنع، وجهنا المكلف بتسيير أعمال المدير بالذهاب إلى قسم آخر لم نجد الجواب الشافي منهم.
هل يعمل المصنع وفق الاشتراطات ؟
صاحب المصنع أحد الأضلاع الرئيسية في الموضوع كان اللقاء معه ضروريا لاستيضاح ماهية المشكلة وكيف يمكن حلها. أحمد بن سيف بن أحمد السعدي مالك المصنع قال: إن المصنع يعمل بالاشتراطات الصحية والتراخيص التي منحتني إياها الجهات المعنية ممثلة بوزارة البيئة والشؤون المناخية ووزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه ووزارة التجارة والصناعة.
وعن الشكاوى التي قدمها الأهالي على المصنع جراء انبعاثات الروائح الكريهة، نفى أن تكون هناك روائح كريهة مضرة صادرة عن المصنع وقال: «المصنع لا يصدر أية روائح تضرهم وقمت بتركيب فلاتر في المصنع كلفتني الكثير من الأموال وذلك للتأكيد على عدم انبعاث أية روائح كما أنني عانيت كثيرا من مخلفات المصنع التي لم تستقبلها الشركات العاملة في ذات المجال في حين تستقبل مخلفات المصانع والصرف الصحي واضطررت لعمل محطة خاصة في المصنع لإعادة تدوير مخلفات المصنع وذلك حفاظا على البيئة والجهود المبذولة.
وأضاف: تلقيت في شهر مارس الماضي من العام الجاري قرارا من وزارة البيئة والشؤون المناخية بإيقاف المصنع لمدة شهر يفيد بأن المصنع يعمل دون تصريح بيئي وكلفني توقيف العمل خسائر كثيرة رغم أنني مرتبط بعقود مع شركات في دول العالم للحصول على منتجات المصنع.
ويكشف قرار وزارة البيئة والشؤون المناخية بتوقيف المصنع شهرا عن وجود إشكالية حقيقية تؤكد شكاوى المواطنين في الوقت الذي نفى فيه صاحب المصنع وجود روائح كريهة مضرة صادرة عن المصنع.
الجدير بالذكر أن المصنع ينتج من الأسماك الدهون والزيوت والدقيق والسميد. ويستفيد منه العديد من الصيادين بالطريقة التقليدية والتي تسمى وتعرف محليا بـــ «الضاغية»، من الولاية و خارجها حيث يقوم المصنع بشراء أسماكهم التي يصطادونها.