ترتيب أولويات الإنفاق العام يسفر عن ترشيد بنحو 500 مليون ريال

خلال أول 5 أشهر من العام الجاري –
كتبت – أمل رجب –

أثمرت سياسات ترشيد الإنقاق العام عن تراجع جيد في حجم الإنقاق العام خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري بنحو 500 مليون ريال عماني أقل مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وبلغ إجمالي الإنفاق نحو 4 مليارات و574 مليون ريال عماني.
وجاء الانخفاض بفعل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للسيطرة على معدلات الإنفاق العام والسيولة النقدية وهو ما أدى إلى انخفاض الصرف في بعض بنود الإنفاق العام خاصة في قطاعات الدفاع والأمن القومي والوزارات المدنية على الرغم من زيادة الفوائد على القروض من 227 مليون ريال عماني في أول خمسة أشهر من 2019 إلى 327 مليونا في الفترة نفسها من العام الجاري، كما ساهمت الإجراءات الحكومية في انخفاض المصروفات الاستثمارية من 868 مليون ريال عماني إلى 662 مليون ريال عماني خلال الفترة المشار إليها.
وأشارت بيانات صادرة عن البنك المركزي العماني ووزارة المالية إلى أن صافي إيرادات النفط، بعد التحويل للصناديق الاحتياطية، بلغ 2,4 مليار ريال عماني مقارنة مع 2,5 مليار ريال عماني في الفترة نفسها من عام 2019، وبلغ إجمالي إيرادات الغاز الطبيعي 606 ملايين ريال عماني بنهاية مايو من العام الجاري مقارنة مع 777 مليون ريال عماني بنهاية مايو من عام 2019، وهو ما يجعل إجمالي العائدات العامة من قطاع النفط والغاز يزيد قليلا عن 3 مليارات ريال عماني، بينما وصلت الإيرادات العامة الأخرى من المصادر غير النفطية إلى 1,4 مليار ريال عماني عند نفس مستوياتها تقريبا العام الماضي، وهو ما يعني أن إجمالي العائدات العامة في الفترة من يناير حتى نهاية مايو بلغ نحو 4,4 مليار ريال عماني مقارنة مع 4,7 مليار ريال عماني خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ومن جانب آخر، سجل العجز المالي 198 مليون ريال عماني مقارنة مع 368 مليون ريال عماني في الفترة نفسها من العام الماضي.
يذكر أن الإحصائيات الخاصة بالموازنة العامة في أول خمسة أشهر لا تعكس تأثيرات تراجع أسعار النفط حيث بلغ متوسط النفط خلال النصف الأول من العام الجاري 51,1 دولار، كما شهد النصف الأول من العام إيرادات عامة استثنائية بعد صفقة تخصيص حصة من شركات الكهرباء حيث تم استلام متحصلات عوائد التخصيص الجزئي للشركة العمانية لنقل الكهرباء، والتي تم بموجبها تم تخصيص 49 بالمائة من أسهم الشركة، حيث بلغت حصيلة هذه العملية 365 مليون ريال عماني وفقًا لوزارة المالية والتي أشارت في بيان سابق لها إلى أن وضع الميزانية في الأشهر الأولى من العام الجاري حتى نهاية أبريل سجل فائضا بسبب حصيلة الإيرادات النفطية ومجموعة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة من أجل التخفيف من حدة تأثير الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية وضمان التكيف مع الظروف المالية المواكبة لجائحة فيروس كورونا المستجد، ومن أبرزها النظر في إعادة ترتيب أولويات الصرف، وكذلك زيادة حصيلة الإيرادات من عملية التخصيص الاستثنائية غير المتكررة.
وأوضحت الوزارة أن تأثير انخفاض أسعار النفط الذي تشهده الأسواق منذ فبراير الماضي، سينعكس على الميزانية العامة للدولة ابتداءً من الحسابات الشهرية لشهر مايو.
ومن المتوقع أن ينخفض متوسط سعر النفط السنوي للميزانية لهذا العام إلى 45 دولارًا أمريكيًا، مسببًا عجزًا ماليًا قد يصل إلى أكثر من 4 مليارات ريال عُماني، مقارنة بما هو مقدر عند بداية العام الجاري بحوالي 2.5 مليار ريال عُماني.
وكان معالي درويش بن إسماعيل البلوشي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية قد أعلن أن الاقتصاد العالمي يمر في هذه المرحلة بأزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة نتيجة انتشار جائحة (كوفيد-19) والانخفاض الحاد الذي تشهده الأسعار العالمية للنفط والذي أدى إلى انخفاض حاد في الإيرادات النفطية للسلطنة، وللتقليل من حدة هذه التأثيرات والتداعيات على الوضع المالي فقد اتخذت الحكومة حزمة من الإجراءات المالية تركزت في معظمها على تخفيض بنود الإنفاق العام الجاري والاستهلاكي، حيث من المتوقع أن يبلغ الأثر المالي لهذه الإجراءات ما يزيد عن مليار ريال عماني في جانب الإنفاق وفي جانب الإيرادات فمن المقدر أن يكون الأثر المالي في حدود 300 مليون ريال عماني، وتتابع وزارة المالية الأثر المالي للإجراءات الحكومية المتخذة لخفض الإنفاق العام، إلى جانب دراسة اتخاذ المزيد من الإجراءات بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والمالية العالمية وتأثيراتها على السلطنة، إضافة للاستمرار في تنفيذ خطة تمويل العجز المعتمدة من قبل مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة.