الكريدي لـ”عمان”: لم تنضج التفاهمات الدولية حتى الان بشأن الملف السوري

  • هل ينتهي الخلاف داخل اللجنة الدستورية المصغرة وتبدأ اعمالها..؟

دمشق -عُمان- بسام جميدة
منذ أيام كشف المبعوث الاممي الى سوريا غير بيدرسن ان موعد استئناف أعمال “اللجنة الدستورية” السورية في جنيف سيكون في 24 اغسطس المقبل.
وقال بيدرسن في إحاطة له خلال جلسة لمجلس الأمن عبر الفيديو كونفرنس حول الوضع في سوريا إن “خطة عقد الدورة الثالثة من هذه المحادثات باتت مؤكدة الآن، “ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، تمكنّت من الحديث مع الرئيس المشارك الذي رشحّته الحكومة السورية والرئيس المشارك الذي رشحته المعارضة السورية، والتأكيد على أن الاجتماعات ستبدأ في جنيف في 24 اغسطس، بشرط عدم تغيير إجراءات وشروط السفر”.
وأضاف بيدرسن “لقد شجعّت الجميع على التحضير لجلسة مثمرة حول جدول الأعمال، وآمل أن نتمكن بعد ذلك من المضيّ قدماً في الجلسات اللاحقة بطريقة منتظمة ومهنية وموضوعية”.
واعرب بيدرسن عن أمله في أن تقدم الأطراف الدولية الرئيسية ذات التأثير الدعم الكامل لنجاح الدورة المقبلة، كاشفا عن تلقيه تأييدا لاستئناف أعمال “اللجنة الدستورية” من قبل رؤساء الدول الضامنة لعملية “أستانا”، متمنيا على الدول المؤثرة أن تعمل من أجل إحراز تقدم في العملية السياسية الأوسع.
وحول هذه المستجدات والى اين وصل العمل باللجنة الدستورية، ولماذا توقف عملها في الفترة السابقة تحدثت “لعُمان” ميس الكريدي عضو اللجنة الدستورية المصغرة قائلة: “بما يتعلق بالجوالات السابقة التي حصلت بنظري وكما كان متوقعا أن لايتم أي انجاز أي شيء فيها وهذا طبيعي بسبب عوامل كثيرة منها، القطيعة وعدم الثقة، والاطوار التي مر بها الواقع السوري، والخلافات في سوريا، وطبيعة الازمة السورية، والتدخلات فيها، لذا لم يحصل أي تقدم أبدا، وتوقفت عند نقاش مدونة السلوك، والاتفاقات على القضايا المتعلقة بالتفاهم مع الأمم المتحدة على إدارة الحوار، وعلى إدارة الوضع، ولم يتم الارتكاز إلى أي نقطة والبدء بها، حتى المقدمة السياسية جرى الاختلاف عليها عندما تم طرح مايسمى الثوابت الوطنية.
وعن التجاوب او العراقيل التي حدثت من الاطراف جميعها أجابت كريدي موضحة، “الملف السوري قضية ليست بهذه البساطة، تجاوب أو عراقيل، القضية انك تتحدث عن حوار فيه اطراف تُمثل أو ترتبط مع دول أخرى، وتراجع وفقا لتطور المصالح الدولية، علاقات مشتركة بين أكثر من دولة، فأعتقد أن الأمور يمكن أن نقول عنها، لم تنضج التفاهمات الدولية حتى الان، لذلك اعتقد أنه كلما حصل تقدم في ملف آستانا، وكلما حصل تقدم في العلاقات الروسية التركية بشكل رئيسي، ومع ادخال توازن في العلاقة مع إيران، هو الذي يسرع في انجاز أي واقع دستوري، وبالتالي اذا اردت فقط أن اتحدث عن الأشخاص، المفترض ان تذهب الأمور الى نقاش لم يطرح بعد، هي قضية التعديلات الممكنة على دستور 2012 أو حتى الوصول الى كتابة دستور جديد، هذه القضية فيها الكثير من المدى والمرونة، ولكن المواضيع حتى الان برأيي هي محاولة من الحكومة السورية لتحصين نفسها من التدخلات الخارجية، وبالنسبة للطرف الآخر محاولة وللأسف لعمل ولو جزء من المحاصصة، طبعا هذا في الحالة الوطنية مؤسف جدا، لأن المحاصصة تدمر أي بلد.
وعن ماهية المواضيع المطروحة للمناقشة في الجولة القادمة، وماذا تتوقع ان تكون النتائج ردت كريدي قائلة، “تطرقت في الجواب السابق على جزء من هذا السؤال، وللأسف أكرر القول ان التقدم في المحادثات قد يخضع لتفاهمات دولية، وبالدرجة الرئيسية محاور آستانا لأنها هناك الأداء الرئيسي الذي من خلاله ولدت هذه اللجنة، ومن قبلها مؤتمر سوتشي، خصوصا باعتقادي أن الملف السوري خرج من التداول الدولي ولايستطيع احد من إعادة تدويله بعد أن تمت هذه التفاهمات في آستانا، خصوصا وأن الملف متعلق بمتغيرات دولية كبرى تحصل في المنطقة الان، ولا اريد ان اتوسع كثيرا في الإجابة لكن نقل الصراع من قبل تركيا إلى ليبيا سيؤثرعلى مسارات كثيرة في المنطقة تقريبا.
وتابعت عضو اللجنة الدستورية المصغرة قائلة عن الجولة القادمة، “هناك من يعتقد أن الأمم المتحدة المعنية لوحدها في تحقيق تقدم في هذا الموضوع، وقلت هذا الكلام للسيد بيدرسون المكلف بهذا الملف خلال اجتماعنا معه عبر الانترنت، أن يحاول جاهدا أن يقنع الأطراف الموجودة التي تطالبه بمطالب كبيرة جدا وان يحاول أن يقنعهم أيضا أن الأمم المتحدة لاتملك الأدوات ولا الآليات حتى تستطيع ان تفرض مايتم التوصل إليه من تفاهمات واتفاقات”.
وأردفت الكريدي “البعض يحمل الأمم المتحدة خصوصا الطرف الاخر، بطلبات أكثر من قدرتها على الإنجاز، في النهاية هي لاتملك ذراع عسكري للتنفيذ والموضوع كما قلت له، يخضع لتفاهمات دولية، يجب ان يقنعوا الاطراف التي تطلب طلبات لايمكن ان تكون مقبولة بالنسبة للدولة السورية، وان يصلوا لمرحلة من العقلنة في المطالب، ولم شمل شعبنا السوري وهذا شيء رئيسي بالنسبة لي”.
يذكر أن اللجنة الدستورية الموسعة، بدأت اعمالها في 30 اكتوبر الماضي في جنيف وتم الاتفاق على لجنة مصغرة لصياغة الدستور تتألف من 45 شخصا.
وعقدت اللجنة المصغرة لصياغة الدستور أولى جلساتها بين 4 إلى 8 نوفمبر، ثم فشلت اللجنة في عقد الجولة الثانية التي بدأت في 25 نوفمبر بمدينة جنيف، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول أجندة العمل، وسط اتهامات متبادلة بين وفدي الحكومة والمعارضة بتعطيل أعمال اللجنة الدستورية.
ويتمثل الهدف الرئيسي للجنة، في إعداد إصلاح دستوري في سوريا، من أجل إجراء انتخابات في البلاد على أساسه، والشروع في عملية التسوية السياسية في الجمهورية العربية السورية.