د. وحيد الخروصي: دار الحنان مستمرة في استقبال أطفال السرطان رغم جائحة كورونا

حاورته: فاطمة الإسماعيلية

الإيمان بقضية وتكريس الجهد والوقت من أجلها أمر إنساني يستحق الثناء والتقدير، فكيف إذا كانت هذه القضية متعلقة بواحد من أكثر الأمراض غير المزمنة انتشارا في العالم؟ ولا يحتاج المصابون به للعناية الصحية والجسدية فحسب، بل يحتاجون إلى الدعم النفسي المستمر باعتبارهم من أكثر الأشخاص عرضة لانخفاض مستوى المناعة.
“دار الحنان” جزء من مشاريع الجمعية العمانية للسرطان والتي برز دورها خلال جائحة كورونا، بعد أن استمرت في تقديم خدماتها لمرضى السرطان، وخاصة الأطفال منهم.
ولمعرفة المزيد عن هذه الدار وما تقوم به يتحدث إلينا الدكتور وحيد بن علي الخروصي رئيس الجمعية العمانية للسرطان.

• الدكتور وحيد الخروصي ارتبط اسمك منذ فترة طويلة مع مرضى السرطان ما سر شغفك واهتمامك بهذا الموضوع؟

عندما بدأت العمل كطبيب بمستشفى خولة، بدأت الخدمات العلاجية للمصابين بمرض سرطان العظام تدخل تدريجيا في المستشفى للعناية بهم لما للأمر من أهمية بالغة، وكذلك إصابة زوجتي أربع مرات وبأنواع مختلفة من السرطانات جعل اهتمامي كبيرا للوقوف معها أولا وأيضا حاولنا سويا أن نساعد ونثقف المجتمع للوقاية من السرطان وهذا ما صنع لدي الشغف الذي تتحدثين عنه.

• حدثنا بداية عن الجمعية العمانية للسرطان متى تأسست وأهم أهدافها وأنشطتها؟

هي جمعية أهلية غير ربحية، مسجلة بوزارة التنمية الاجتماعية وفق قانون الجمعيات الأهلية وأندية الجاليات منذ 2004 م والتي تأسست على يد المكرمة يؤثر بنت محمد الرواحية. نشأت الجمعية نتيجة تكاتف فريق عمل تحت اسم مجموعة عمان للمصابات بالسرطان.. وتم تسجيل الجمعية تحت اسم الجمعية العمانية لمكافحة السرطان وفي يناير 2014م تم تغيير مسمى الجمعية لاسمها الحالي الجمعية العمانية للسرطان. أما أهدافها فتتمثل في تقديم خدمات مساندة لمرضى السرطان، والمساهمة في دعم برنامج التوعية والوقاية منه، ودعم وتشجيع البحوث العلمية للوقوف والتعرف على مسببات السرطان في السلطنة، وكذلك دعم برامج الكشف المبكر عن هذا المرض. والتعاون مع بقية الجهات المعنية الموجودة في السلطنة التي تعنى بمرضى السرطان لتحقيق الأهداف المطلوبة للجمعية بمجال دعم برامج الجودة والنوعية للإجراءات التشخيصية لمرضى السرطان. كذلك تهدف الجمعية إلى دعم برامج التشخيص وعلاج مرضى السرطان ودعم برامج العلاج التلطيفي للمرض.
لكن الجمعية أيضا تقدم توصيات ومقترحات ومشروعات بشأن السياسة الصحية، وكذلك المشاركة في استراتيجية مكافحة هذا المرض وإعداد البرامج الوطنية الشاملة للتوعية والوقاية منه مع الجهات ذات العلاقة الحكومية والأهلية. وتقوم الجمعية بالتنسيق بين مختلف الجهات المعنية بعلاج السرطان ومتابعة ما يستجد في الدول الأخرى. كما تساهم في تحديد حجم المشكلة ويشمل ذلك معدل الإصابة بالمرض ومدى انتشاره وعدد الوفيات الناتجة عنه.

• حدثنا عن دار الحنان وهي جزء من مشاريع الجمعية، وكيف جاءت فكرة تأسيسها؟

تأسست دار الحنان في عام 2011م على يد المكرمة يؤثر الرواحية مؤسسة ورئيسة الجمعية العمانية للسرطان. جاء تأسيس هذه الدار عندما قامت بتحليل وبتحديد الوضع والتحديات المحيطة بالأطفال المصابين بمرض السرطان والذين يقيمون خارج محافظة مسقط. كما لاحظت أيضا أن هؤلاء الأطفال لا يستطيعون إتمام علاجهم في الوقت المقرر لهم نظرا لنقص المرافق والخدمات الضرورية خارج مسقط وأنهم ملزمون بالتنقل إلى مراكز علاج السرطان في مسقط.

* ما أبرز الأدوار التي تقوم بها الدار؟ وهل هناك أنشطة معينة تقومون بها؟

تتيح دار الحنان للأسر إمكانية التفاعل والالتقاء وتبادل الخبرات فيما يتعلق بأوضاع الأسر المختلفة ومناقشة تجاربهم وبالتالي التخفيف من حدة القلق والفتور اللذين تعيشهما بعض الأسر. هذا التفاعل هو أمر مفيد جدا ومثمر ونافع حيث يزرع الأمل في أعماق أسر الأطفال.
كما توفر الدار الدعم للأطفال من خلال متطوعين بإجراء حصص تربوية وتوجيهية حول علم نفس الطفل وكذلك الدعم النفسي والاجتماعي للأسر. ودعم الأطفال الذين يستضافون لمدة طويلة من خلال توفير مدرسين لنصف الوقت وذلك لمساعدتهم على التعلم. وللعلم جميع مرافق الدار هي لتعزيز الصداقة مع هؤلاء الأطفال مع العلم إنه تم طلاء جميع الجدران بواسطة أطفال متطوعين من المدارس.

وإذا كانت حالة الأطفال مستقرة يشاركون بالأنشطة الثقافية والترفيهية التي تقيمها الدار بالتعاون مع جهات مختلفة.

* كم عدد الأطفال الذين تستوعبهم الدار؟

تستوعب الدار 16 طفلا مع عائلاتهم المكونة من الأم والأب وإذا كان لدى الأسرة طفل رضيع “4 أفراد لكل غرفة”.

• في ظل الظروف الراهنة لانتشار فيروس كورونا كوفيد 19 هل تستقبل الدار الأطفال وما هي الإجراءات الاحترازية التي تتبعها؟

نعم، فمرضى السرطان لديهم مواعيد دورية ونظام علاجي سواء إشعاعي أو كيماوي من الأهمية متابعته، ولكن بالتأكيد وبسبب الظروف الراهنة قمنا بعمل جملة من الإجراءات الاحترازية، بداية يجب على الأطباء – قبل تحويل المريض ـ التأكد من أنه لا يعاني من أي عدوى في الجهاز التنفسي أو الحمى أو الكحة أو ضيق في النفس أو التهاب في الحلق، كما قمنا بتقليص عدد الأطفال الذين يمكن أن نستقبلهم إلى تسعة أطفال ويقتصر على وجود مرافق واحد فقط، وعدم استقبال الزوار، مع الالتزام التام بلبس الكمامات، وتلتزم كل عائلة في غرفتها وتمنع التجمعات أو استخدام قاعات الجلوس، أو قاعات الطعام، فضلا عن عمليات التنظيف والتعقيم المستمرة.

• ختاما ما الذي تقوله عن العمل التطوعي؟

العمل التطوعي هو عمل اجتماعي يقوم به الفرد إيمانا منه بأهمية خدمة المجتمع عن طريق تقديم خدمات مختلفة منها رفع الوعي بأهمية موضوع معين أو تقديم أي مساعدة لإفراد المجتمع لتلبية احتياجاتهم. وبرأيي يوجد إقبال على العمل التطوعي نظرا لأهميته في تكاتف المجتمع.