المتحف الوطني يحتفي بمرور أربع سنوات حافلة بالكثير من الإنجازات والنجاحات

الموسوي: وضع آليات مستدامة لإدارة المنظومة المتحفية
يحتفي المتحف الوطني الخميس، بمرور أربع سنوات على افتتاحه أمام عموم الزوار، والذي صادف 30 يوليو 2016م. وكانت حافلة بالكثير من الإنجازات والنجاحات التي يفخر بها كل من عمل في المتحف الوطني منذ النشأة الأولى. شهد العمل خلال العام المنصرم تكثيفا في سياق برنامج المعارض والعروض على المستويين المحلي والدولي، من خلال استضافة معرضين دوليين، وأربعة معارض محلية، أبرزها معرض وفعاليات “يوم الارميتاج في عُمان”، ومعرض “ادخار الماضي للمستقبل: حفظ وصون مقتنيات المتحف الوطني”. وقال سعادة جمال بن حسن الموسوي – أمين عام المتحف الوطني المحترم في تصريح له بهذه المناسبة: “إنني أعرب عن خالص الشكر والتقدير لجميع موظفي ومنتسبي المتحف الوطني، على جهودهم الحثيثة طوال الأعوام المنصرمة، إذ مضى على افتتاح المتحف لعموم الزوار أربعة أعوام، كانت حافلة ومليئة بالإنجازات والتحديات، تحقق خلالها عدد من النجاحات التي نعتز بها على المستويين المحلي والدولي، سعينا من خلالها لوضع آليات سليمة ومستدامة لإدارة المنظومة المتحفية”. وعلى صعيد المشاركات الخارجية في سياق ما يطلق عليه بالدبلوماسية الثقافية، تم خلال عام (2019م) تنظيم معرض وفعاليات “يوم عُمان” بالمتحف الوطني للفنون الجميلة في جمهورية بيلاروس، وتدشين “ركن عُمان” في مكتبة بيلاروس الحكومية، كما تم رفد مكتبة مكتبة المركز العُماني للثقافة واللغة العربية التابع لجامعة بيلاروس الحكومية بأبرز الإصدارات والمطبوعات العُمانية، وكان للمتحف الوطني تواجد ومشاركة في معرض “شراكة المستقبل: كنوز من المتاحف الوطنية على طول طريق الحرير” بتنظيم متحف الصين الوطني. أما في سياق التعاون الدولي، فقد شهد العام المنصرم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم في المجالين الثقافي والمتحفي مع جهات متحفية مرموقة، وهي: المديرية العامة للآثار والمتاحف بالجمهورية العربية السورية الشقيقة، والمتحف الوطني في نور سلطان بجمهورية كازاخستان الصديقة، والمتحف التاريخي الوطني في جمهورية أوزبكستان الصديقة، والمتحف الوطني في النيبال الصديق. كما تبنى المتحف الوطني مبادرة لإنقاذ التراث الثقافي المهدد بالخطر في الجمهورية العربية السورية الشقيقة، حيث تم التوقيع على عقد لحفظ وصون أكثر من (175) قطعة متحفية سورية تضررت خلال سنوات الأزمة. وفي مجال العضويات الدولية، تم قبول المتحف الوطني عضوًا في جمعية المتاحف الوطنية الآسيوية بالإجماع، ليكون بذلك أول متحف في الشرق الأوسط أو الوطن العربي يتم قبوله في هذه الجمعية. وفي سياق تطوير المقتنيات المتحفية، تم تعزيز المقتنيات المتحفية من خلال اقتناء (643) قطعة عن طريق الشراء والإهداء والإعارة والتكليف، كما تم حفظ وصون (706) قطع متحفية، من أبرزها كنز سناو، الذي يُعد أكبر كنز من المسكوكات الإسلامية تم اكتشافه في عُمان حتى تاريخه. وانتهج المتحف الوطني الأولوية في التمكين المهني للكوادر العُمانية الشابة، من خلال استمرارية التدريب والتأهيل المهني التخصصي داخل السلطنة وخارجها، وذلك بالتعاون مع أفضل المتاحف والمؤسسات الثقافية على مستوى العالم، وبما يحقق الوقوف على أفضل الممارسات والمعايير الدولية في مختلف مجالات العمل المتحفي، حيث تم ابتعاث مجموعة من موظفي المتحف في دورات تدريبية خارجية وتكثيف المشاركة في الدورات التخصصية داخل السلطنة، والتي بلغ عددها (9) دورات استفاد منها (24) موظفاً وموظفة. وعلى مستوى تحقيق الاستدامة المالية شهد العام المنصرم نمو الإيرادات المتحفية بنسبة (16%) قياسا بعام (2016م)، وتم تحقيق الاكتفاء الذاتي في تشغيل مركز التعلم بالمتحف، وذلك بفضل منحة من شركة “بي بي عُمان”. واستقبل المتحف خلال عام (2019م) (100,864) مائة ألف وثمانمائة وأربعة وستين زائرًا، من بينهم (19,884) مستفيدًا من البرامج والمناشط التي قدمها المتحف ممثلا بمركز التعلم، بزيادة تقدر بـ(15%) مقارنة بعام (2018م)، وبلغ عدد الفعاليات التي نظمها المركز نحو (540) برنامجًا ونشاطًا داخل المتحف وفي مختلف المحافظات. من جانب آخر، تم تدشين بطاقة عضوية أصدقاء متاحف عُمان بمبادرة يقودها المتحف الوطني، التي تهدف إلى تقديم مجموعة من الخدمات المميزة لحامليها داخل المتحف الوطني أو مع المؤسسات المساهمة وهي المتاحف التابعة لوزارة التراث والثقافة ودار الأوبرا السلطانية فقط، وقد صُممت خصيصًا لتحقيق القيمة المضافة للأشخاص الذين يترددون بشكل مستمر على المتحف، وتجدد بطاقة العضوية سنويًا، وبلغ عدد الأعضاء المسجلين خلال عام (2019م) نحو(31) عضوًا. الجدير بالذكر أن المتحف الوطني يُعد الصرح الثقافي الأبرز في سلطنة عُمان، والمخصص لإبراز مكنونات التراث الثقافي لعُمان، منذ ظهور الأثر البشري في عُمان وإلى يومنا الحاضر، والذي نستشرف من خلاله مستقبلنا الواعد. وقد أنشئ المتحف الوطني بموجب المرسوم السلطاني رقم (62 / 2013م)، الصادر بتاريخ (١٦ من محرم سنة ١٤٣٥هـ)، الموافق (٢٠ من نوفمبر سنة ٢٠١٣م)، وبذلك أصبحت له الشخصية الاعتبارية، بما يتوافق، والتجارب، والمعايير العالمية المتعارف عليها في تصنيف المتاحف العريقة. يهدف المتحف إلى تحقيق رسالته التعليمية، والثقافية، والإنسانية، من خلال ترسيخ القيم العُمانية النبيلة، وتفعيل الانتماء، والارتقاء بالوعي العام لدى المواطن، والمقيم، والزائر، من أجل عُمان، وتاريخها، وتراثها، وثقافتها، ومن خلال تنمية قدراتهم الإبداعية، والفكرية، ولا سيما في مجالات الحفاظ على الشواهد، والمقتنيات، وإبراز الأبعاد الحضارية لعُمان، وذلك بتوظيف واعتماد أفضل الممارسات والمعايير المتبعة في مجالات العلوم المتحفية. أما رؤية المتحف فتتجلى في تقديم القيادة للصناعة المتحفية بالسلطنة بما يحقق النقلة النوعية المنشودة لهذا القطاع. ويتجسد ذلك كله في توزع تجربة العرض المتحفي على (١٤) قاعة، تتضمن أكثر من (٧٠٠٠) من اللقى المميزة، والمنتقاة بعناية، و(٣٣) منظومة عرض تفاعلي رقمية، ويعتبر أول متحف بالسلطنة يتضمن مركزًا للتعلم، مجهزًا وفق أعلى المقاييس الدولية، كما يعتبر أول متحف بالسلطنة يتضمن مرافق للحفظ والصون الوقائي، ومختبرات مجهزة تجهيزًا كاملًا. إضافة إلى كونه أول متحف بالسلطنة يتضمن قاعة عرض صوتية ومرئية؛ بتقنية (UHD)، وهو أول متحف بالشرق الأوسط يوظف منظومة “برايل” باللغة العربية، وأول متحف بالشرق الأوسط يوظف منظومة المخازن المفتوحة.