مرتزقة الهشاشة

عادل محمود

المثقفون العرب… كان ينبغي أن يكونوا أجداد الحكام، آباءهم، شيوخ عقل تفكيرهم، شركاء التأمل في المسودات، حصن القادة في ميدان المواقع لحماية الصواب… وأقرباء القرارات الصعبة.
ولكن… الصفقة تمّت، وأصبحت مهمة الثقافة تزيين خطاب الحاكم وتزوير الحقيقة، والبحث عن سماء للخيال الرغبي.
المثقفون… عندما رفضوا هزيمة الدورالريادي، وتقاعد السلطة المعنوية… أغرتهم الحرب، فكانوا بين من امتدحها، ومن انضم إلى جوقة إعلامها، ومطربي تزويرها اللغوي… بل من راكبي دباباتها.
المسرح العربي، اليوم، مسرح عبث. ذلك يحدث عندما تفقد الأشياء قيمتها. عندما توضع، في بساطة، أية رقبة بشرية تحت أي سكين بربرية.
عندما تصبح “ثقافة عدم الاكتراث” مفهوماً يومياً.
يقول برنارد شو: “القراءة جعلت من دون كيشوت رجلاً نبيلاً، لكن تصديق ما قرأه جعله مجنوناً”.
لقد أنتجت الحروب أسلحة ذكية، ولكنها خلقت أجيالاً غبية. وفي تصوير مأساة الحرب تكون الدماء التي جرت أقل ثمناً من أي سلطة ما بعد الحرب. حيث تسود المجاعات، واحتياجات الضرورة. ونفهم من السخرية المرّة صوت الجائع وخياراته: “كل ما يطير يؤكل عدا الطائرة. وكل ما على أربع يؤكل ما عدا أرجل الطاولة.
وعندما، في نهاية البحث عن ملجأ، والتفتيش عن الرغيف… يأتي الموت، يأتي كحلّ، وفي اليوم التالي، بعد أن تكون قد جفت معظم الدمعات يقول فيلسوف الصمت: “أيها الموتى… لا تعودوا بعد أن نجوتم”.
كان ينبغي، دوما، وقبل كل حرب، طرح هذا السؤال البسيط”
“ما هذه الحرب التي لا تحقق شيئاً سوى تدمير الأشياء المحققة؟” ثم يتبين، وقد أصبحت المدن حطاماً، أن هناك في تعقيدات المصالح يوجد عقد موازين القوى، حيث لا أحد يستمع إلى غاندي ـ مثلاً ـ
” أنا لا أحب الانتقام لأني لا أستطيع قضاء عمري في الجري وراء كلب، لأعضه كما عضني”.
ثم بعد نقصان نسبة الذكورللإناث، بسبب الحرب، نعرف ” أن ما حدث يشبه مقبرة جماعية، نعرف، بعد نبشها أين كانت هذه الكمية من الحياة ؟ “.