عادات العيد تختفي للمرة الثانية.. وتكبيرات ودعاء لرفع “البلاء”

تمسك بـ”فرحة عيد الأضحى” رغم “كورونا”


استطلاع- نوال بنت بدر الصمصامية

كانت الحركة تدب في مختلف ولايات محافظات السلطنة استعدادا لاستقبال عيد الأضحى المبارك، ولكن منذ أن حلّ “كورونا” على المجتمعات غيرّ فيها مجريات الحياة بطريقة جذرية. وشملت التغييرات طقوس الأعياد وأصبح الوضع غير مطمئن؛ الأمر الذي أدى إلى إعادة التفكير في كيفية الحد من انتشار هذا الفيروس الخطير الذي يغزو العالم أجمع. فجاءت قرارات اللجنة العليا في السلطنة لتؤكد بأنه ” “لا تجمعات” ” و “لا هبطات ” و “لا صلاة للعيد” ومنعت جميع مظاهر العيد التي من شأنها أن تسهم في انتشار هذا الفيروس؛ ولعلها بعون الله ورحمته تسهم في تخفيض المؤشرات المرتفعة.
“عمان” طرحت تساؤلات على عدد من المواطنين عن العادات التي سيفتقدونها في هذا العيد بسبب جائحة كورونا، وما العادات التي ستبقى رغم الإغلاق التام بين المحافظات ومنع الحركة. حصيلة الإجابات في السطور الآتية:

الضيف الثقيل

مرشد البلوشي


بداية، كانت لنا وقفة مع مرشد بن علي البلوشي والذي وصف كورونا بالضيف الثقيل الذي غير كافة تفاصيل حياتنا اليومية، ولن تكون المناسبات الاجتماعية والأعياد بعيدا عن هذا التغيير للأسف، ولكن واقعيا لم يكن أمامنا إلا التأقلم على ذلك والتهيؤ له منذ بداية الأزمة. ويواصل البلوشي حديثه قائلا: سبق وافتقدنا الفرحة الاجتماعية بمناسبة عيد الفطر وشهر رمضان المبارك، وها نحن لا نشعر حتى بدخول شهر ذي الحجة وبدء مشاعر الحج والتجهيز لذلك وما يصاحبه من توديع الحجيج وترقب الأيام المباركة، ناهيك عن الإعداد المادي لهذه المناسبة والذي يتم حاليا ولكن بحذر شديد وترقب لكل الإجراءات المتخذة مؤخرا والتي تصب بلا شك في مصلحة الجميع. شخصيا كنت معتادا على زيارة الأهل والأقارب في مختلف المحافظات خصوصا في اليوم الأول منذ الصباح وحتى أواخر الليل كانت الزيارات متبادلة، ومع هذا الوضع ستتقلص الزيارات وستكون محدودة وبنفس المحافظة وفي وقت النهار فقط. أما فيما يتعلق ببعض المظاهر التي ستكون متواجدة بالرغم من الإجراءات المتخذة مؤخرا فبكل تأكيد قمنا ببعض التجهيزات مسبقا كشراء الملابس والذبائح، وسنلبس الجديد ونقوم باكرا لصلاة العيد بالمنزل مع الإخوة والأهل، وتجهيز الشواء والذي سيكون منزليا وتم الإعداد لذلك مسبقا، ونسأل الله أن تنتهي هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن وتعود الحياة إلى ما كانت عليه.

لحظات ثمينة


جهينة الحبسية


وتشاطره الرأي جهينه بنت علي الحبسية فتقول: للعيد ساعات ولحظات ثمينة لا تتكرر ولا تقدر بثمن؛ كونها تجمع الأحباب على بساط واحد وتُنتَهَز فيها الفرص لتوطيد العلاقات الأسرية التي باعدت بينها المسافات في عصرنا الحاضر والذي صار الاعتماد فيه بشكل أكبر على وسائل التواصل الاجتماعي، وحيث إننا في هذه الأيام المباركة نقترب من استقبال عيد الأضحى المبارك والذي سنقضيه هذا العام بشكل استثنائي بعيدا عن الأهل والأقارب؛ التزاما بقرارات اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار كورونا. والذي سنفتقد فيه مظاهر العيد التي طالما تعودنا عليها منذ الطفولة والتي من أهمها لقاؤنا مع من نحب ومن اشتاقت أعيننا لرؤيتهم، سنفتقد هذا العيد العمل كفريق واحد في تقطيع وتوزيع لحم الأضحية لتُطبخ منها أصناف متنوعة من الموائد العمانية المعروفة والتي غالبا ما تكون ذات طعم ألذ عند اجتماع الأهل على بساط واحد. وسنحاول إحياء بعض مظاهر العيد كزيارة أقرب الأهل والذين غالبا ما يقطنون بالقرب منا مع الالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية والتواصل هاتفيا مع من منعتنا الظروف الراهنة من الالتقاء بهم كونهم يقضون العيد في ولاياتهم المختلفة.

غياب الهبطة


علي المجيني


ويفتقد علي بن محمد المجيني “الهبطة” التي تصادف السادس والسابع من ذي الحجة، وإعلان بدء الفرح الذي كان يتمثل في ارتفاع صوت التكبيرات من مصلى العيد بعد صلاة الفجر مباشرة، والجميع يصافحون البعض وترى البسمات تطغى على الحضور، ويدعو الله أن يكون هذا الفقد قصيرا ويعود كل شي كما كان. ويضيف المجيني: أما عن المظاهر التي ستكون لابد حاضرة فبداية سوف أذكر صلاة العيد وخطبتها بحضور الوالد والإخوة، كما وأننا بالتأكيد سوف نتناول وجبة ما بعد صلاة العيد ثم سفرة التحلية. أما عن الأبرز فهو الشواء العماني، فقد قمنا -كما فعل الجميع ربما- بتجهيز حفرة التنور الخاصة بنا في المنزل بعيدا عن التجمع واللُحمة الاجتماعية للحي بأكمله.


عبدالله السعدي


ويشاركنا الرأي عبدالله بن خلفان السعدي قائلا: سنفتقد الأسواق المكتظة والذهاب مع الأصدقاء لقضاء الاحتياجات، سنفتقد التسوق المسائي الذي كان سائدا بالعادة، كما أنه لن يكون من السهل الاكتفاء بالأسواق بالمحافظة الواحدة ولكن لابد من ذلك ليعود كل شي كما كان وأجمل. سنحّن لهبطات العيد فقد ارتبطت الأيام التي تسبق الأعياد بهذه الهبطة في موقعها وتفاصيلها الصغيرة وفرحة الأطفال بها، كما أن زيارة الأهل والأقارب ستكون محدودة بشكل كبير إن لم تكن مستحيلة في أوضاع كهذه وللأسف، زيارة كبار السن في الحي الذي نقطن فيه ستغيب أيضا خوفا عليهم كما هو الحال الذي وضعنا فيه، حيث إنه بات من أجل مصلحة الجميع البقاء بعيدا.
ويواصل السعدي حديثه قائلا: بالرغم من ذلك كله تبقى بعض المظاهر حاضرة لا نستطيع التخلي عنها بل هي ركن أساسي في هذه المناسبات حيث إن الظهور بحلة جديدة ولبس الجديد هي شعيرة إسلامية لابد من احترامها والفرحة بالعيد لابد أن تكون حاضرة، أضف إلى ذلك ذبح الأضحية، والشواء المنزلي الذي فرضه علينا هذا الوباء، وسندعو الله في كل يوم أن تنتهي هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن، وأن نكون نحن كمجتمع أكثر وعيا لنكون مساهمين في نجاح كافة الإجراءات المتخذة من اللجنة العليا لبحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار كورونا.


وائل الفارسي


من جهته يوضح وائل بن سليمان الفارسي: كما نعلم جميعا فإن هذا الوباء غير في عاداتنا اليومية بشكل عام والاجتماعية بشكل خاص فأصبحت التجمعات العائلية والزيارات أمرا لابد من التقليل منه، وتعد الأعياد الدينية من أهم المناسبات الاجتماعية التي يوصي بها ديننا الحنيف وإكثار صلة الرحم فيها، والإكثار من الزيارات ولكن هذا الأمر أصبح صعبا في ظل وجود هذا الوباء فقد تحتم علينا البقاء في المنزل ومشاركة مجتمعك الصغير (أسرتك ) بعض من الطقوس التي كنا نقوم بها قبل (كورونا ) فنلبس ملابس العيد ونؤدي صلاة العيد مع الإخوة في البيت، وبعدها ذبح الأضحية وما يصاحبها من طقوس و أعمال خاصة بها أيضا من عمل الشوى العماني إلى المشاكيك، حيث ستكون هذه المظاهر كفرحة طبيعية بالعيد ولكن بشكل مصغر في حدود المنزل ومع الإخوة فقط ، وبما أن الإجراءات الجديدة ستكون صارمة وفترة صعبة علينا جميعا، ولكن يجب علينا التقيد والتعاون مع الجهات المختصة للحد من انتشار هذا الوباء والعودة بأسرع وقت إلى حياتنا وعاداتنا الطبيعية، بكل تأكيد سنكون مضطرين للتخلي عن التجهيز الذي يسبق العيد بأيام قليلة وزحمة الشوارع والأسواق، وفرحة الأطفال بالعيدية وزيارة الأهالي في مختلف الولايات والمحافظات وسيكون وقتنا محدودا في فترة النهار فقط.

الاكتفاء “بالبيت”


عدنان الغسيني


ويحكي عدنان بن سالم الغسيني: كنا في الماضي القريب نسابق الزمن للاستعداد للعيد، ونقوم بكافة التجهيزات المرتبطة بالعادات الاجتماعية بفترة الأعياد كتجهيز حفرة الشواء واختيار الذبائح والخضروات والفواكه، ويصاحب ذلك فرحة كبيرة جدا من أصغر طفل إلى أكبر رجل في المنزل، وفي صباح كل عيد وقبل الخروج لأداء صلاة العيد نجتمع جميع أفراد العائلة في أحد البيوت ثم نخرج جماعة إلى المصلى، كل هذه التفاصيل وغيرها افتقدناها العيد الماضي وها نحن سنفتقدها هذا العيد أيضا.
ويضيف الغسيني: كما سنفتقد زيارة الجيران ومصافحتهم وتبادل العيدية مع الأطفال وتجمعات الأفراد التي كنا ننتظرها في العيد لأنه هو الكفيل بتحقيقها بسبب غيابنا طوال فترة الأيام العادية وارتباطنا بالعمل في مختلف المحافظات ستغيب حتما في هذه الأوضاع السيئة التي يعيشها العالم أجمع. وفي هذه الأوضاع سنكتفي على ما يبدو بالجلوس بالبيت مع عوائلنا الصغيرة وستكون صلاتنا في باحة البيت كما قمنا بذلك في عيد الفطر الماضي، بكل تأكيد بالرغم من هذه الأوضاع لن ننسى أداء شعائر الله من تكبير وتهليل وتضحية وندعو الله عز وجل أن يصرف عنا هذا الوباء والبلاء وعن كافه بلاد المسلمين وعن العالم أجمع.