أنشطة متنوعة للجمعية العمانية للكتاب والأدباء في كافة لجانها الثقافية

تعكس الحراك الثقافي التفاعلي في السلطنة

أقامت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، ممثلة في فروعها الأدبية المتعددة، فعاليات ثقافية متنوعة خلال الفترة الماضية، فقد أقامت لجنة التاريخ أمسية تأريخية، حول الصراع على مضيق هرمز، قدمها المكرم الدكتور علي بن أحمد العيسائي.
فقد أشار إلى أن دارسة الممرات والمضايق الواقعة على طرق التجارة الدولية تعتبر أمرا حيويا لتأثيرها الكبير على سياسات الدول في العالم قديما وحديثا وما نتج عن تلك السياسات من صراعات عديدة بين القوى الدولية للسيطرة عليها والاستئثار بها دون غيرها، ويحظى مضيق هرمز من بين تلك المضائق بأهمية بالغة منذ القدم، حيث يقع مضيق هرمز بين إيران من الشمال الشرقي والسلطنة من الجنوب وهو يربط الخليج العربي بخليج عمان وسمي بهذا الاسم نسبة إلى جزيرة إيرانية تقع قرب مدخله، وأوضح العيساني أن نظرة الدول إلى مضيق هرمز اختلفت بحسب مصالحها وما يمثله المضيق لها، فهو بالنسبة لعمان جزء من المياه الإقليمية التي تمارس عليها سيادتها، وهو بالنسبة إلى دول الخليج العربي مجال حيوي للاستيراد والتصدير لكونه المنفذ الوحيد للخليج العربي، وللعرب عامة الحد الشرقي للوطن العربي، ولإيران حدودها الجنوبية وخاصرتها الأمنية والاقتصادية. أما بالنسبة للدول الأخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية فهو ذو أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرتين. تتداخل في مضيق هرمز المصالح المحلية والإقليمية والدولية وتتباين حوله الرؤى والسياسات. مضحا أن هناك بعض المواضع لها تأثير استراتيجي أو جيوسياسی بالغ الأهمية طالما كانت مدار تنافس للسيطرة عليها. ونتيجة لوقوع أحداث معينة تزداد هذه الأهمية بحيث تصبح من المحطات المهمة في العلاقات الدولية، والتي بها يمكن فهم هذه العلاقات ومعرفة شكلها وترتيب الفاعلين فيها الممسكين بزمام القوة بحسب أهمية اللحظة التاريخية ترتيبا عموديا وأفقيا، متعدد الأقطاب، قطبية ثنائية، القطب الواحد، ففيها تتسارعا لأحداث وتتباطأ دون تلقائية لأن كل شئ بحساب حسب عامل القوة في ذلك الزمن. وقال العيسائي أن هذه المواضع بعضها دائم النشاط يلزمه يقظة دائمة واستنفار لا يهدأ، وبعضها تعلو ثم تخفت لتعود من جديد في شكل آخر يتبادل خلالها الفاعلون السياسيون الأدوار. ولعل من أهم الأمثلة على هذه المواضع التي يعلو صوتها ثم ينخفض ليعلو أكثر من جديد هو بلا شك مضيق هرمز، فهذا المضيق بخلاف المضائق الأخرى حسب رأي العيسائي يكتسب أهمية قصوى في العلاقات الدولية، فلا تستطيع أية دولة عظمى أو كبرى، فضلا عن الدول المطلة عليه والمحيطة به، أن تخرجه من حساباتها باعتباره من الشرايين الكبرى في الاقتصاد الدولي حيث يتدفق منه النفط إلى جميع أنحاء العالم، وباعتباره مفترق طرق تتداخل فيه الحسابات الاقتصادية والسياسية والعسكرية مع العامل القومي فتؤلف بؤرة توتر مستمر.
كما أقامت لجنة الشعر والسرد بالجمعية امسية شعرية لعدد من الشعراء العمانيين والعرب وهم الشاعر يونس البوسعيدي وعبدالله الخضير وابراهيم السالمي وعبدالعزيز العميري. وذلك عبر قنوات الجمعية في زوم وتوتير وفيسبوك. وألقى الشعراء المشاركين عددا من قصائدهم المميزة في شتى صنوف الشعر، حيث حضور التجربة وبيان الكلمة. مرورا بجماليات النص وبلاغة الفكرة.
وواصلت لجنة كتّاب وأدباء محافظة شمال الباطنة أنشطتها المتعددة، فقد واصل الدكتور حميد الشبلي استضافة الشخصيات الأدبية والفنية ضمن برنامجه الأسبوعي (لقاء الأسبوع)، من خلال لقاء فني مع الفنان علي العبيداني، حيث الحديث عن التحديات التي تواجه المسرح العماني، حيث تم الحديث عن تجربة العبيداني المسرحي وأفضلها مرورا بمشاركاته المتعددة كما تم الحديث عن الدراما العمانية وخصوصيتها وما تمر به في الوقت الراهن مع الكثير من النقاط ذات الأهمية في الشأن الفني العماني على وجه الخصوص. ومن خلال برنامج “ومضة” الذي تعده أبرار الحضرمية، تحدثت الشاعرة رحاب السعدية عن حميد بن مسلم السعيدي، الذي يعد أحد كتّاب الأعمدة الصحفية في السلطنة، حيث صدر له أول كتاب في عام 2016م وهو التعلم البنائي النظرية والتطبيق هو كتاب تربوي أكاديمي يحتوي على سبعة فصول يسعى فيه إلى اثراء المكتبة التربوية والعربية في مجال التعلم الحديث وإلى التعمق في النظرية البنائية والتعرف على مبادئها ومضامينها وتقديمها للقارئ بصورة مبسطة، وفي عام 2017م تم إصدار كتابه الثاني بعنوان “نهج المواطنة مسارات لبناء المستقبل” وقد جاء الكتاب ليقدم قراءة في خطب وأقوال المغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه، من عدة زوايا شملت بناء الإنسان العُماني، والتربية المواطنية، والسلام العالمي، والمنهجية الشورى في بناء الدولة الحديثة.