حسين غباش يترجل عن صهوة الفكر بعد صراع مع المرض

بعد أن طرقت كتبه ميادين السياسة والتاريخ الإسلامي والاجتماع

“عمان”: نعت مواقع التواصل الاجتماعي بالأمس حسين عبيد غانم غباش الكاتب والدبلوماسي الإماراتي السابق، حيث نعاه المئات من الكتاب والأدباء بمواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت المصادر أن وفاة الدكتور حسين غباش الأستاذ في جامعة القديس يوسف في بيروت، وذلك بعد معاناة الفترة الماضية مع المرض.
وكان حسين غباش يكتب في السياسة والتاريخ الإسلامي والاجتماع، ويعتبر أحد المتخصصين في التاريخ العماني، وله العديد من الكتابات والمؤلفات.
ويعتبر كتاب (عمان الديمقراطية الإسلامية تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث) أحد أفضل وأبرز أعمال الكاتب حسين غباش الفكرية، منذ دخوله في المجال الأدبي، حيث تناول البروفيسور موريس روبان هذا الكتاب بقوله إن هذا الكتاب يناقش “نظام الإمامة الإسلامية في عُمان؛ وهي تجربة حكم انفردت باستئناف العمل بنظام الشورى القائم على مبدأ الإجماع والتعاقد، بعد دولة الخلافة، وامتدّت أكثر من ألف عام وهي لذلك تمثّل المرجعية التاريخية الوحيدة لنظام (الديمقراطية العربية الإسلامية). وعليه، فإنّ دراسة هذه التجربة الاستثنائية، خصائصها الفكرية والسياسية، نشأتها المبكّرة، ومقوّمات استمرارها، هي مساهمة خاصة في الفكر العربي الإسلامي. كما أن عمق هذا البحث -الذي استغرق عشرة أعوام من العمل- وتشعبّه ومنهجيه وسفره الطويل في الفكر والتاريخ الإسلامي المبكّر، ومن بعده في التاريخ العماني، يقدّم لنا قراءة جادة ومعمقة لتاريخ هذه المنطقة، ويلقي الضوء الكافي على حقيقة هذه التجربة الإسلامية الهامة والمجهولة .
لقد تمكن المؤلف من معالجة دراسته بموضوعية وحيادية تامتين. وبفضل ذلك أتاحت له هذه المساهمة المهمة في تاريخ العالم العربي ـ الإسلامي، إبراز الجانب الديمقراطي لمفهوم السلطة في الإمامة وفق تطورها في عُمان.
إن هذا النوع من المساهمات المعرفية عن العالم العربي ـ الإسلامي، مهم غاية الأهمية، لا سيما في وقتنا الحاضر، حيث الحاجة ماسّة إلى اطلاع الغرب، لا بل العالم أجمع، على المضامين الإيجابية التي يقدمها المفهوم الإسلامي للسلطة”.
وفي محيطه الخليجي تناول غباش في أحد أهم كتبه التي ناقش فيها الديمقراطية في منطقة الخليج وذلك من خلال كتابه “الجذور الثقافية للديمقراطية في الخليج – الكويت والبحرين (تاريخ الشعوب الصغيرة)” الذي بين في مقدمة الكتاب انه “ينقسم هذا العمل إلى فصلين: يتناول الأول مسار الإصلاح في الكويت، من عام 1921، حتى استقلال الكويت عام 1961. وما تلاه من ممارسات لثقافة وطنية سياسية مميزة. ويتتبع الثاني التجارب الإصلاحية في البحرين منذ عام 1923، حتى مرحلة التحول إلى النظام الملكي عام 1999. وحاول الكتاب تقديم قراءة أنثربولوجية سياسية للتاريخ السياسي للكويت والبحرين. محاولًا تقديم قراءة معمقة للثقافة الوطنية التقليدية ودورها في صوغ الرؤية وتشريع المطالب الإصلاحية. إلى أي مدى أسست التقاليد والأعراف للفكر الديمقراطي؟
وهدف الكتاب إلى إلقاء الضوء على تاريخ الشعوب، لا التاريخ الرسمي. وعلى نحو خاص الثقافة الوطنية التقليدية، وليس الثقافة الرسمية وليدة الحقبة الكولونيالية. متأملا خصوصياتها وثوابتها التي ولَّدت الحركات الإصلاحية والحراك الديمقراطي، منذ عشرينيات القرن الماضي. هذا الحراك الذي مابرح فاعلًا على الساحتين الكويتية والبحرينية.
كما أخذ على عاتقه تبيان كيفية التعامل الكولونيالي البريطاني مع هذه الظواهر التاريخية، وإيحاءات تشكل المجتمعات الحديثة. وبالتالي كيف عملت على إجهاضها في المهد، الواحدة تلو الأخرى؟ وكيف فرغت المجتمعات الخليجية من روافعها وقوى نهوضها، لتتحول إلى محميات بريطانية، مفرغة من هويتها الوطنية والثقافية؟
ومن كتبه أيضًا “فلسطين – حقوق الإنسان وحدود المنطق الصهيوني” الذي تحدث فيه عن مسالة حقوق الإنسان الفلسطيني في إسرائيل، فتتوقف عند بعض الحقائق التاريخية وخاصة تلك التي تتعلق بالمرحلة المعاصرة، وذلك للكشف عن عدد من الأساطير والادعاءات التي دأبت الدعاية الصهيونية في ترويجها عن الإيديولوجية الصهيونية وبرامجها وذلك لأهميتها من موضوع انتهاكات حقوق الإنسان، وبالتالي ستحاول هذه الدراسة متابعة مظاهر وحدود “المنطق” الصهيوني بكافة انعكاساته على مشكلة انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني والعربي.
كما خلف كتابًا إسلاميًا مهمًا وهو كتابه “التصوف: معراج السالكين إلى الله” الذي يقوم بالتأمل في علوم التصوف سفر غني وممتع في روح الإسلام، هو سعي لسبر غور المعنى الإسلامي؛ الرسالي، النصي، والعبادي، ومن البين أن لكل شيء ظاهرًا وباطنًا، وللإسلام كما للأديان السماوية الأخرى جناحان يحلق بهما في فضاء الوجود، الجناح العبادي، الطقوسي، وهو ما يعرف بظاهر الدين، والجناح الروحي، أي إسلام الحقيقة والاتصال الواعي الذوقي بالله، والجوهر غالبًا ما يكون متساميًا، محجوبًا، عن التعاطي التبسيطي والابتذال، لذلك سنحاول تتبع المسار الإيماني المعبر عن جوهر الدين للإحاطة بمعاني الإسلام الباطنية المتعالية، وعلى ضوء ذلك جاء هذا الكتاب متناولا أربعة فصول تضمنت موضوعات: (الزهد، الحب الإلهي، مراتب النفس، الحلاج، ورابعة العدوية).
ومن كتبه أيضًا “الإمارات والمستقبل وقضايا راهنة”: حيث يقدم هذا الكتاب قراءات تحليلية تعالج المرحلة الدقيقة التي تمر بها الإمارات العربية، كمجتمع ودولة، حيث تلقي الضوء على إشكالية الهجرة الآسيوية، والخلل الكبير في التركيبة السكانية. كما تحاول استشراف تداعيات ذلك على الهوية الوطنية والثقافية. إنها قراءات مشحونة بهموم الوطن، وهاجس التاريخ والقلق على المستقبل.
بدوره، قال الكاتب عبد النبي الإكري: اليوم فقد العرب المفكر الدكتور حسين عبيد غباش وترك وراءه تراثا فكريا غنيا وسيره حافله في مختلف المجالات الأكاديمية والدبلوماسية والإعلامية.
وأضاف الدكتور الإكري في تغريدة على تويتر: إن حسين غباش تمسك بالاستقلالية والنزاهة ومصلحه الوطن والأمة، مستطردًا: .نعزي أنفسنا وعائلة غباش وآل المهيري والعرب أجمعين.
وأوضحت أنه بعد وفاة الدكتور حسين غباش زوج منى ناصر الرخيمي، فإن الصلاة عليه ستجري في مقبرة القصيص بدبي، فيما سيكون العزاء بالتواصل الهاتفي أو عبر الرسائل النصية والواتساب.
يذكر أن الأستاذ الدكتور حسين عبيد غانم غباش من مواليد رأس الخيمة عام 1953م وهو يعمل كأستاذ زائر في جامعة القديس يوسف ببيروت، وحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة “نانتير” بباريس وقبل ذلك على شهادة الماجستير من جامعة “جون هوبكنز” بالولايات المتحدة الأميركية، تقلد مناصب رسمية رفيعة آخرها سفير دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة باليونسكو وهو يعد من قلائل أبناء المنطقة الذين اعتنوا بالتاريخ العماني الحديث ومن مؤلفاته كتاب بعنوان “عمان الديمقراطية الإسلامية تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500ـ1970م” الصادر عن دار الفارابي.