مقال: المال نعمة لكن لا تجعله هدفا

بقلم: حمدةـالشامسية
كان في يدي مبلغ صغير من المال في إحدى التجمعات العائلية بداية زواجي، أمسكت به بين أصابع قدمي حتى تبقى يدي حرة أحركها في النقاش الذي يبدو أنه كان حماسيا، وجدت النظرات تتحول إلى المبلغ المحشور بين أصابع قدمي، ثم قالت لي أخت زوجي: استغفر الله العظيم، كيف تضعين النعمة على رجلك؟! مضت عقود على ذلك الموقف لكنني ما زلت أتذكره في كل مرة أتعامل فيها مع النقود، أستذكر تلك العبارة وأتذكر أن أتعامل مع المال بامتنان واحترام، هذا كان قبل أن أتعمق في علوم التنمية الذاتية، وأعرف كيف أن احترام المال من أقوى أساليب تجليه في حياتي، وكيف أن عدم احترام المال يبعده، وبقدر سعادتي وامتناني بكسب المال تعلمت أن أفرح أيضا لصرفه، وأشعر بالامتنان للغرض أو الخدمة التي أنفقته من أجلها، فقد أدركت أن المال أيضا لديه رسالة، وما سبيل إنفاقه أيا كانت إلا وسيلته التي يؤدي بها رسالته، والمال مثله مثل أي شيء في هذا الكون يخضع لقانون الحركة، لذا فإن تكديس المال وعدم إنفاقه في أبواب الإنفاق المشروعة يجعله يضمحل، ذلك أن عدم إنفاق المال يخفي شعورا بالخوف، والخوف كما نعلم هو من أقوى المشاعر السلبية على الإطلاق، والذي من شأنه أن يضعك على خط حياة تتميز بشح المال. أعتقد شخصيا بأن المال من أجمل نعم الله سبحانه على بني البشر، فهو يتيح لنا العيش في رفاهية، وهو يحفز الإبداع ويحرك عجلة الإنتاج كونه يتيح لنا اقتناء ما تنتجه عقول وأيدي الآخرين، مما يساعد على ازدهار الحضارات، وتطور الأمم، ليس معنى هذا أن نضع جني المال كهدف أساسي، وأعتقد أننا جميعا وقعنا في هذا الخلط، لكن المال ليس هدفا، ولا حتى وسيلة بقدر ما هو سمة مرافقة للهدف. وضع المال كهدف يفقدنا التركيز على القيم الحقيقية التي نعتقد أن المال يوفرها لنا، كالسعادة والحب والرضا، لكن هذه القيم لا تأتي نتيجة للمال، قد يحدث العكس أحيانا فرضاك عن حياتك، وسيطرة المشاعر الإيجابية فيها، تكون حافزا لك على الإبداع والإنجاز، وهو ما سيكون محصلته الثراء المادي.
حمده الشامسية
hamdahus@yahoo.com