“في ظلال الإنكا”.. مغامرة تسع نساء في ألبيرو

بيروت “العمانية”: تسجّل الكاتبة الكويتية منى الوزان في كتابها “في ظلال الإنكا”، يومياتها في جبال ألبيرو وسهولها، وطوافها من حول أنهارها وبحيراتها، وعبورها في مدنها وقراها، ولقائها بناسها المقيمين فيها منذ أن وُلد الإنسان وظهر في الأرض. هذه اليوميات التي صدرت ضمن سلسلة “السندباد الجديد” (ارتياد الآفاق) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، تمثل ثمرة سفر استكشافيّ لتسع نساء عاشقات للسفر في الطبيعة وصعود الجبال. لكن نَصّ الرحلة والبساطة التي كُتبت فيها هذه اليوميات، من حيث هي تجسيدٌ لحب السفر في الأرض كما حضّت عليه الثقافة العربية، لم يمنعا من أن تتقصى اليومياتُ ما تبقّى من رفض الإنكا القديم أن يختطف الاحتلالُ الإسباني حضارتهم، فظلوا صامتين ولم يفشوا أسرارها، فهي مبنية على قمم وفي سهول تتوارى وراء غابات كثيفة، ولذلك لم يعثر عليها الإسبان. يصوّر الكتاب مغامرة تسع نساء في ألبيرو، لكن النص كُتب بصوت واحد هو صوت الوزان، وإن كانت بين حين وآخر تذكر وقائع في الرحلة متصلة بهذه وتلك من رفيقات السفر. ويلحظ القارئ من الصفحات الأولى أن عين الرحالة ترى الصغيرة والكبيرة، وتلتقط العاديَّ من الأشياء لتذكّرنا بأن ليس كلُّ سفر شعراً أو أدباً، وأن بعض السفر لا بد أن يكون معرفيَّ النزعة، بسيط الطلب، لطيف الأداء. ومع ذلك فثمة في هذه اليوميات انتباهات تحيل القارئ على فكرة بسيطة وعظيمة يتبناها المسافر، وهي أنّ الأرض -كل الأرض- وطنه. وتوضح المؤلفة أن المناخ الذي كان سائداً في المناطق التي زارتها لم يكن على وتيرة واحدة، وكذلك ملامح المدن، فلكل ركن في تلك البلاد خصوصيته وأجواؤه وتقاليده. وتقول: “إنك هنا إنسانٌ كونيّ، هويتك الطبيعة، وجغرافيتك الإنسان”. ويحضّ الكتاب قارئه على فكرة السفر، ويلهب في نفسه الرغبة في الإقامة بعيداً عن المكان الأول، ولو لبعض الوقت، لعلّ في ذلك ما يجيب عن معنى وجودنا في المكان الأقرب حيث مسقط الرأس.