نموذج فريد في دعم السلام والاستقرار

استطاعت السلطنة وعبر عقود من النماء والتحديث أن ترسم صورة ذهنية مميزة لدى العالم، من خلال صناعة السلام والاستقرار والعمل الجاد لأجل عالم تسوده قيم المحبة والإخاء، باعتبار أن هذه المسائل تشكل عنوانا ولافتة لإمكانية بناء الحياة الإنسانية الأفضل، فالطريق إلى التكامل الاقتصادي والتعاون بين الأمم والشعوب وتحقيق المصالح المشتركة في كافة المجالات يتحقق عبر هذه القيم الجلية والكبيرة.
مؤخرا أشاد معالي أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة بالسلطنة ودورها في دعم السلام والاستقرار في المحيط الإقليمي ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وقال حرفيا في هذا الباب، إن «السلطنة تمثل نموذجا فريدا ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب بل على مستوى العالم»، ما يعني أن هذه التجربة الفريدة تستحق النظر والتأمل للباحثين والمهتمين، كما أنها في الآن نفسه تفتح نافذة للتأكيد الذاتي على الاستمرار في هذا المسار الحيوي الذي له انعكاساته الإيجابية ليس على مستوى المسارات المتعلقة بالمفاهيم والتطبيقات السياسية فحسب، بل أيضا الاستقرار الاقتصادي والتنمية الشاملة والمستدامة، إذ من المدرك في عالم اليوم تكامل هذه الجوانب، فالسياسة الحاذقة تقود إلى اقتصاد متطور والعكس صحيح. وقد كان الأمين العام للأمم المتحدة يتحدث في إطار اجتماع عقده عبر الاتصال المرئي مع الدول المؤيدة للمبادرة الدولية لوقف إطلاق النار على مستوى العالم، وجاء التأكيد على إحلال الأمن في اليمن، لتكون الإشادة الأممية بدور السلطنة الداعم للجهود الدولية المبذولة لإحلال الأمن والسلام في الجمهورية اليمنية، وتبنيها الإطار الإنساني في معالجة هذه الأزمة المستمرة منذ عدة سنوات، التي انعكست على مجمل مسارات الحياة في هذا البلد الشقيق.
إن الســــــــلطنة تبذل بوسعها وعبر كافة السبل كما هو معروف لأجل ســــــيادة السلام والتسامح بين الدول والشعوب، وهي تقوم بذلك انطلاقا من المبادئ التي تأسست في هذا الباب من تأكـــــــــيد ثقافة السلم الدولي والتعايش الإنساني وأن المحبة يجب أن تسود كعنوان للتواصل بين الأمم وتجسير المسافات وصناعة الحضارة في عالم اليوم، فدائما على مدار التاريخ، كانت الحضارة الإنسانية الحقة تنتصر لقيم السلام والتعاون والتفاهم بما يمهد الأفق للتجارة والصناعة وكــــــافة سبل تبادل المنافع بما يعزز العيش المشترك.
وليست هي المرة الأولى التي تشيد فيها الأمم المتحدة بأدوار السلطنة أو تؤكد عليها، فقد ظل هذا المسار قائما ومنذ أمد بعيد، منذ أن بدأت السلطنة تضع صورتها الذهنية الماثلة أمام الجميع كبلد محب للخير والسلام، وبحيث ظلت آمنة مطمئنة بفضل الله والقيادة الحكيمة لهذه البلاد في عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – وهو العهد الذي يتجدد اليوم مع حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه-.
ويبقى علينا أن نحافظ على هذه الصورة الطيبة، وأن نعززها، بما ينعكس بالمنفعة على الشعب العماني في بناء فرص الحياة الأفضل وتعزيز كل ما من شأنه أن يخدم التطور والتنميـــــة الشاملة ويخدم الأمن والسلام في المنطقـــــة بشكل عام.