حول مفهوم التعايش وقواعد المرحلة

بات التعايش مع فيروس كورونا «كوفيد 19» العنوان الأبرز في العديد من بلدان العالم، بعد أن اتضح أن هذا الوباء سوف يأخذ وقتا غير محدد، فالحكاية باتت محكومة بالعديد من الأمور، منها اكتشاف لقاح ناجع للمرض، كما أنه حتى موضوع اللقاح سوف يأخذ وقتا وسوف تكتنفه الكثير من الأمور التجريبية والصراعات وغيرها من المسائل التي لن تلعب لصالح الوقت.
أيضا تبرز التحديات الاقتصادية، فالاقتصاد في أغلب بلدان العالم يتدهور جراء كورونا، بعد تعطل مجمل المصالح البشرية في كافة القطاعات، أيضا الملل والعزلة التي يعيشها الناس. كل هذه العوامل كان لها دور إلى الاتجاه السريع لإيجاد الحل البديل في تعزيز ثقافة التعايش مع الفيروس، التي تعني أن المجتمعات اكتسبت على الأقل الوعي الصحي الكافي الذي يمكنها من أن تمضي حياتها أو تكيفها بالشكل شبه الطبيعي، مع أن ثمة أمورا كثيرة سوف تبقى معطلة إلى حين عودة الحياة إلى طبيعتها ولو بعد حين، إذ في نهاية الأمر لابد لهذا الفيروس من أن يذهب حتى لو طال أمده.
عندما نتكلم عن مفهوم التعايش مع الفيروس فهذا لا يعني الاستسلام له من جهة، ومن منظور ثانٍ لا يعني أن الحياة في هذه المرحلة تشبه سابق الوضع ما قبل كورونا، فهي مختلفة بكل تأكيد كما أن الظرف استثنائي وغير طبيعي، هذا يعني أن هناك الكثير من الالتزامات والتوجيهات التي يجب أن نتمسك بها، التي عملت على إبانتها الجهات الاختصاصية في شكل قرارات وتوجيهات بالإضافة إلى القواعد الصحية والتشريعات والقوانين التي تكبح المخالفين، وإن كان المرتجى قبل إنفاذ القانون أن يكون المرء ملمًا بالوقاية ويمتلك الحس والوعي الذي يمكنه من إنقاذ نفسه والآخرين من حوله من تداعيات الوضع الراهن.إن التحديات لا تزال قائمة وكبيرة في مرحلة التعايش، غير أن العزاء في الوعي كما سبقت الإشارة، إذ يجب التأكيد عليه بوصفه بوصلة الأمان، كما أنه مطلوب الاستفادة من كافة النواحي الإيجابية التي تم اكتسابها في فترة الفيروس، بحيث نسير الآن على المكتسبات، من تجريب وخبرات مختلفة، عملت على توظيف التقانة الحديثة والتكنولوجيا وكافة المعينات التي تعمل على تسهيل شؤون الحياة بشكل عام. فالتعايش وحتى فيما بعد عودة الحياة إلى طبيعتها الأولى، لا يعني الرجوع إلى الخلف بل السير إلى الأمام، يمكن أن نتعثر لكن لا نرجع أبدا، حيث يجب أن تمضي الحياة للأفضل والمستقبل في سبيل البناء والتنمية الشاملة والمستدامة.
لقد شكلت الأزمة ولا تزال اختبارا للجميع سواء على مستوى الأفراد والشركات والمؤسسات والحكومات بالطبع، هذا يعني أن علينا جميعا الاستفادة من هذا الاختبار والخروج بأفضل الحلول والنقاط الإيجابية، متسلحين بها باتجاه الآفاق المستقبلية والغد المشرق، بعيدا عن تكرار ما أخفقنا فيه، لأن عادة الإنسان الناجح أن يستصحب معه نقاط القوة والتفاؤل.