أطباء يعولون على وعي المجتمع في الالتزام بالإجراءات الوقائية للتعايش مع كوفيد19

عبروا عن تخوفهم من تأثر الكوادر والخدمات الصحية –
استطلاع: عهود الجيلانية –

عبر أطباء عن رؤيتهم حول نجاح خطة التعايش مع كورونا خلال الفترة الحالية باعتبارها ضرورةً ملحةً تفرضها الظروف الصحية بعد أن أكدوا على خطورة فيروس كورونا على المجتمع في حالة تفشيه بصورة واسعة والخوف من تأثيراته الجسيمة، ومنها انهيار الأنظمة الصحية فلابد من التعايش مع جائحة فيروس كورونا في سبيل إدارة الأزمة لحين اكتشاف علاج أو لقاح وتكثيف مجالات التوعية المجتمعية ورفع الوعي بأهمية الالتزام بتعليمات الحكومة وتوجهاتها في التعايش وتطبيق الإجراءات الوقائية.
في البداية قال الدكتور علي بن عبدالله البلوشي استشاري طب الطوارئ بمستشفى صحار: من واقع العمل الميداني في القطاع الصحي نتعامل بحذر داخل المستشفى في ظل تفشي فيروس كورونا من حيث اتباع العديد من الأنظمة الوقائية في مكافحة الفيروس لحماية الكادر الصحي في المستشفى والتي تقيهم من الإصابة بفيروس كورونا المستجد فقد أصبح التعايش مع فيروس كورونا واقعا لابد من التعايش معه من خلال وضع خطط مدروسة لحماية كافة أفراد المجتمع سواء في تعامل الكوادر الصحية العاملة بالمستشفيات أو في الحياة الأسرية من خلال تطبيق الإجراءات الوقائية والتعليمات التي تصدرها الجهات المختصة.

كما شدد البلوشي على أهمية اتباع أفراد المجتمع كافة الإجراءات الاحترازية التي تدعو إليها الجهات وبالذات الرقابة الشخصية والتباعد الاجتماعي.
نقطة التعايش
وأشار الدكتور علي بن زايد البوسعيدي استشاري طب الطوارئ بمستشفى نزوى في بداية حديث التعايش مع كوفيد 19 إلى تجنب نقل العدوى بين الناس، لذا على المصابين أو المشكوك بإصابتهم تجنب الاختلاط بالآخرين وعزل أنفسهم مباشرة عند ظهور الأعراض أو لدى ذهاب الشخص إلى الفحص بالمستشفى واتباع إجراءات العزل الكامل والابتعاد عن مشاركة الأسرة في الطعام والجلوس في غرفة واحدة والتعامل بحذر لتجنب تعريض بقية أفراد الأسرة لخطر الإصابة.
وأردف البوسعيدي بقوله: التعايش لابد أن يتم من خلال إيقاف طرق نقل العدوى في المجتمع بحيث يتحمل كل فرد مسؤولية المجتمع والشعور بالمسؤولية في حماية نفسه وأفراد أسرته والمجتمع فلو التزم الشخص بكافة الاحتياطات الوقائية في عدم الخروج من المنزل إلا بالضرورة ولبس الكمامات وغسل اليدين سيساهم في وقاية نفسه وأفراد المجتمع الآخرين وبالتزام الجميع ستكون النتيجة إيجابية في تقليل نقل العدوى، ولكن ما نراه حاليًا للأسف الشديد توجد تجمعات اجتماعية وأسرية وشبابية لا داعيَ إليها وإن كانت هناك زيارات اضطرارية فيجب على الشخص الالتزام بالإجراءات الوقائية من لبس الكمام وترك مسافة آمنة مع الشخص الآخر، ولكن يفضل التواصل بالطرق الأخرى سواء بالهاتف واستخدام وسائل التواصل المتعددة فهي كافية في الوقت الراهن وإن كانت الزيارة ضرورة على الشخص أن يحافظ على نفسه والآخرين من التقاط العدوى أو النقل إليهم.
وأضاف البوسعيدي: إن تقليل الخروج من المنزل وتجنب الأماكن المزدحمة من أفضل الطرق التي على الشخص الالتزام بها فأثناء خروجه لأي مكان قد يكون معرضًا للإصابة بالعدوى فكل الأماكن والمواقع تعد مصدرا لالتقاط الفيروس لذا يفضل تجنب الخروج إلا لضرورة العمل أو التسوق لأساسيات المنزل واحتياجاته باختيار أوقات غير الذروة غير المزدحمة أو الذهاب لتلقي العلاج في المؤسسة الصحية وتأجيل بقية الأمور غير الأساسية.
وذكر الدكتور علي البوسعيدي أن التعايش مع كوفيد 19 لابد أن يكون بشعور الجميع بالمسؤولية خاصة إن كان الشخص مصابا ولديه أعراض خفيفة فقد ينقل العدوى لآخرين لا يستطيعون تحمل الفيروس، وقد يدمر حياتهم بسبب التهاون والاستهتار فقدرة الشخص في تحمل المرض تختلف من جسد لآخر، وقد ينوم في المستشفى، ويحتاج إلى العناية المركزة لهذا الأنسب «الوقاية خير من العلاج» وتحمل المسؤولية بالالتزام بالنصائح والإرشادات. وبالتزام الجميع في صف واحد سيتم القضاء على الفيروس من خلال تقليل عدد حالات الإصابة وتحسن المجتمع.
إدارة الأزمة
وأبدت الدكتورة خولة الحراصية أخصائية جراحة عامة بمستشفى صحار رأيها بنجاح خطة إدارة الأزمة في التعايش مع فيروس كوفيد19 قائلة: يعد قرار التعايش مع كورونا في الفترة الزمنية القادمة قرارًا يحمل في طياته العديد من التحديات على مختلف الأصعدة لاسيما على الصعيد الصحي وتوجه الدولة إلى فتح حقبة جديدة من الأنشطة التجارية وعودة مجريات الحياة تدريجيًا إلى طبيعيتها، هنا يكمن التحدي في فرصة ارتفاع عدد الإصابات وتسجيل عدد كبير من الحالات المؤكدة المصابة بالفيروس وبازدياد هذه الحالات تزداد الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية، وقد ترتفع الحاجة إلى المزيد من أسرة العناية المركزة، ومكوث المرضى في مثل هذه الأسرة هو من الأمور التي لا يمكن التكهن بمدتها، وكل هذا يزيد من المسؤولية الملقاة على عاتق جميع الكوادر الطبية.
موضحة الحراصية جانبا آخر من التحديات التي تترتب على الازدياد المتوقع في عدد الحالات المرتادة للمؤسسات الصحية هو إصابة أفراد خط الدفاع الأول بهذا الفيروس مما سينهك الكوادر الطبية لاسيما مع النقص الذي تعاني منه هذه الشريحة في أعداد الموظفين مقارنة بالحاجة المتزايدة للرعاية المطلوبة.
معتبرة الدكتورة إصابة الكوادر الصحية بفيروس كورونا المستجد مساسا بداء جنود الجيش الأبيض، وقد يؤثر على مستوى الرعاية المقدمة للمرضى فقالت: هذا الأمر الذي يحاول الجميع تجنبه بكافة الطاقات المبذولة البشرية والمالية والتطوعية، هناك جانب آخر لتداعيات هذا القرار على الوضع النفسي والعاطفي والصحي للعاملين بالقطاع الصحي، حيث إنّ كل فرد منا لديه أحباب وأسرة مُلزم باتخاذ كافة الاحتياطات لتجنب نقل العدوى لهم والتي قد تزداد مع التوقع المحتمل لازدياد الحالات مما يزيد الضغط النفسي على مثل هذه الكوادر الطبية.
وأكدت الدكتورة خولة على وجود بصيص أمل يلوح بالأفق يبعث في النفس الطمأنينة، حيث إن مستوى الوعي الصحي الذي وصل له المجتمع العماني بكافة فئاته المختلفة… وأثار الجهود التوعوية الجبارة التي قامت وتقوم بها الجهات المختصة على رأسها وزارة الصحة، والالتزام المشهود والمرجو من أفراد المجتمع كلها عوامل مهمة في النجاح المرجو من خطة التعايش مع هذا الفيروس التي من شأنها أن تُجنب الوطن وجميع أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين الكثير من الخسائر الجسيمة. وقالت: كل هذه العوامل تُثبت المبادئ الطيبة الراسخة لمجتمعنا العماني والثقة المتبادلة في تطبيق الاحترازات المعلنة من الجهات المعنية وأفراد المجتمع المخلصين ستحفظ الوطن والجميع، وستجعل قرار التعايش مع هذا الفيروس قرارًا مُجديًا.
فترة حرجة
وبدوره قال الدكتور يوسف بن محمد الوشاحي أخصائي أول أمراض جلدية وليرز بمستشفى ومجمع صحار : نستطيع العمل على نجاح خطة التعايش مع فيروس كورونا على الرغم من أن التعايش في هذه الفترة الحرجة مهم جدا بشرط لا ضرر ولا ضرار من خلال التزام المجتمع والأفراد بالإجراءات والتعليمات التي توصي بها وزارة الصحة اللجنة العليا لبحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) حتى لا يقع الضرر لا بالنفس والأهل والمجتمع والأجهزة الأخرى بالدولة.
وأكد الدكتور على أهمية اتباع كافة السبل الكفيلة بالقضاء على انتشار الفيروس وأهمها التباعد الاجتماعي والمكوث في المنزل وعدم الخروج إلا للضرورة حتى يتفادى الشخص التقاط الفيروس خلال خروجه في الأماكن العامة بالذات وتجنب التجمعات الأسرية والاجتماعية؛ حتى يحافظ الشخص على نفسه وغيره، ويساهم في تطبيق خطة التعايش بكل جدارة ونجاح إلى وقت اكتشاف العلاج المناسب للفيروس ما سيعيد الأمور إلى نصابها وترجع الحياة لطبيعتها.