مدير عام مراقبة ومكافحة الأمراض المعدية لـ«عمان»: وضـعـنا وثـيـقـة عـامـة لـلتـعـافـي تـتـضـمـن الخـطـوط الـعريضـة خـلال مـرحـلـة الـتـعـايـش بـأدلة استرشادية

أجرى الحوار : خالد بن راشد العدوي –

مع استمرار تفشي الجائحة الفيروسية لمرض فيروس كورونا «كوفيد-19» على المستوى العالمي عامة، وعلى مستوى السلطنة خاصة، أكدت اللجة العليا المكلفة ببحث آليات التعامل مع انتشار وباء كورونا أهمية التعايش مع المرض، والتعامل مع معطيات الحياة وفق الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية للحد والتقليل من نقل العدوى، وانتشار المرض، وحثت اللجنة على الأخذ بكل الأدوات الطبية والصحية في التعامل مع معطيات الحياة وسلوكيات الأفراد. ومنذ تسجيل أول إصابة لمرض فيروس «كوفيد-19» في ديسمبر 2019 في مدينة ووهان بجمهورية الصين الشعبية، توالت الجهود المحلية أسوة بالجهود العالمية للعمل على الحد من انتشاره والتخفيف من وطأة آثاره على الفرد والمجتمع.
غير أنه ومع مرور الوقت وبعد أن اجتاح المرض أنحاء العالم كجائحة عالمية فقد تبدى مدى عمق الآثار التي تخلّفها مثل هذه الجائحات، الأمر الذي فرض تحديات جديدة في سبيل مجابهتها والعبور منها إلى بر الأمان.
وقد نوّهت وزارة الصحة على أنه لا ينبغي أن ينظر لفكرة التعايش على أنها تتعارض مع مطلب الحد من تفشي الفيروس، بل إن معطيات المرحلة الحالية أصبحت تحتّم التعامل مع الجائحة بطريقة مختلفة عما كان عليه الوضع في بداية الجائحة، الأمر الذي يثير مجموعة من التساؤلات والاستفسارات.
وللإجابة عنها التقت «عمان» الدكتور سيف بن سالم العبري مدير عام مراقبة ومكافحة الأمراض المعدية بوزارة الصحة في حوار صحفي كشف خلاله الكثير من الأمور التي تهم الفرد والمجتمع في التصدي لهذه الجائحة والوقاية منها قدر الإمكان:

كيف يمكن أن يتعايش المجتمع العماني مع الجائحة الفيروسية؟ وما أبرز التحذيرات المطلوبة؟

التعايش السليم للمجتمع مع جائحة «كوفيد-19» يتحقق من خلال الوعي التام بخصائص المرض من حيث طرق انتقاله والوقاية منه، والتعاون مع الجهات المعنية للحد من انتشار الفيروس عن طريق الالتزام بالإجراءات الوقائية أثناء العودة للأعمال وفي حالة الخروج من المنزل كمداومة غسل اليدين ولبس الكمام والتباعد الجسدي وتجنب التجمعات، ودحض الشائعات واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية الموثوقة، الأمر الذي من شأنه أن يحفّز الروح المعنوية للفرد والأسرة، ويقلل من التأثيرات النفسية للمعلومات المغلوطة، واستخدام المعلومات المتوفرة حول الجائحة لإيجاد طرق للتكيف معها على مستوى الفرد والمؤسسات مع تسخير وسائل التكنولوجيا الحديثة في ابتكار آليات تكيف حديثة تصب في مسار التقليل من الآثار الناجمة عن الجائحة في شتى المجالات، هذا مع استمرار الجهات المعنية بمتابعة الوضع عالميًا وإقليميًا ومحليًا واتخاذ الإجراءات اللازمة بناء على نتائج هذه المتابعة، ولا يتأتى تحقيق التعايش على الوجه المنشود إلا بتضافر جهود جميع القطاعات الصحية وغير الصحية من أجل الوصول للهدف المرجو.
أما بالنسبة لأبرز التحذيرات خلال مرحلة التعايش فإنها تتلخص في ضرورة استمرارية الأخذ بالإجراءات الاحترازية أثناء مرحلة التعايش؛ لأن الجائحة لم تنته بعد، وينبغي الحذر ومواصلة العمل للحد من تفشي الفيروس أثناء عودة الحياة شيئًا فشيئًا إلى مجراها الطبيعي ما قبل الجائحة.
ولما كان من الصعوبة بمكان القضاء التام على الجائحة على الأقل في الوقت الراهن مع غياب اللقاح والعلاج الناجع ومع صعوبة التكهن بموعد زوال الجائحة فضلًا عن تفاقم الآثار السلبية التي تمخضت عنها على مستوى الأفراد والحكومات، تلك الآثار التي فرضت تحديات يصعب تجاهلها أو التغافل عنها، من هنا جاءت فكرة التعايش.

ما شروط ومنطلقات التعايش؟ وكيف يمكن الحد من تفشي الفيروس خاصة في ظل وجود القوى العاملة الوافدة؟

إنَّ التعايش مع الجائحة جاء من منطلق ضرورة العودة إلى مزاولة الأنشطة المختلفة للحد من التأثيرات التي تسببت فيها الجائحة مع الوضع في عين الاعتبار صحة الفرد والمجتمع والتي تأتي في المقام الأول، وذلك من خلال وضع أسس للتعايش مع الحفاظ على الإجراءات الاحترازية المطلوبة للحد من تفشي الفيروس قدر الإمكان.
هذا ويمكن تقسيم الشروط المطلوبة لتحقيق التعايش إلى فئتين، شروط متعلقة بالفرد وشروط متعلقة بالمؤسسات، ويمكن إجمال هذه الشروط فيما يلي:
1- الفهم الواعي لخصائص وتأثيرات الجائحة على مختلف قطاعات وفئات المجتمع.
2- التشديد على أهمية تفعيل المسؤولية الفردية والأسرية والمؤسسية في الوصول بالمجتمع إلى مرحلة التعايش بأمان.
3- تفعيل الشراكة المجتمعية على مستوى الأفراد والمؤسسات من أجل القيام بالأدوار المنوطة بالجميع كل حسب مجاله واختصاصه وصلاحياته.
4- تفعيل آليات لمعاودة الأنشطة قائمة على العلم والمؤشرات والخبرات التراكمية مع الوضع في عين الاعتبار المتغيرات المرتبطة بالجائحة.
5- قيام الجهات المعنية بوضع خارطة طريق لتوجيه وتنسيق جميع الجهود المبذولة من أجل بلوغ مرحلة التعايش.
6- إيجاد الجهات الرقابية اللازمة من أجل الوقوف على ما تم تنفيذه من أجل ضمان جودة الخطوات المنفذة ومراجعتها وسرعة التدخل باتخاذ الإجراء التصحيحي اللازم لمسار الأعمال والخطط متى ما دعت الضرورة لذلك.
7- وضع وتفعيل الأطر القانونية المطلوبة لرفد الجهود المبذولة لتحقيق التعايش.
8- رفد القطاع الصحي ورفع كفاءته بما يتطلبه التعامل مع حالات الإصابة والمخالطة من موارد مادية وبشرية لتوفير الرعاية الصحية المثلى لكل من هو بحاجة لها في الوقت الملائم.
9- التعامل مع القوى العاملة الوافدة كعامل مؤثر في المنظومة العامة للمجتمع ووضع الأسس المتعلقة بإجراء الفحوص المختبرية وتوفير الرعاية الصحية والالتزام بمعايير السكن الصحي الملائم ورفع نسبة الوعي لهذه الفئة من المجتمع بالتعاون مع جميع الجهات ذات الصلة لضمان عدم تقويض الجهد العام المبذول بتخلف أي فئة في المجتمع عن ركب التعايش مع الجائحة.

هل هناك وثيقة معينة أو دليل استرشادي للتعايش؟

نعم، توجد وثيقة عامة للتعافي تتضمن الخطوط العريضة خلال مرحلة التعايش مع وجود أدلة استرشادية تفصيلية أخرى لمرحلة التعايش والمضي قدمًا خلال الجائحة تشمل الأفراد والمؤسسات الصحية وغير الصحية والشركات والمؤسسات بالقطاعات المختلفة بالمجتمع.