التأثيرات المناخية .. عابرة للحدود..

  • دراسات:زيادة الأعاصير والعواصف المدارية باتجاه السلطنة وشرق شبه الجزيرة العربية
  • خبير الأرصاد الجوية خالد الجهوري:أعاصير الدرجة الرابعة والخامسة تزداد ٢٥٪ وبأمطار هائلة
  • تعاظم الأمواج يعرّض المناطق الساحلية المنخفضة للفيضانات والتغيرات المناخية تستدعي الاحتياطات
  • موسمان لتشكل الأعاصير وارتفاع حرارة سطح البحار تزيد من حدتها
  • ٢٦ درجة مئوية فأعلى لسطح البحر تساعد في تشكل الحالات المدارية
  • سكينة “العين” خادعة وشدة الرياح وذروة الأمطار في “الجدار”
  • تعاظم الأمواج يعرّض المناطق الساحلية المنخفضة للفيضانات والتغيرات المناخية تستدعي اتخاذ الاحتياطات

ضرورة تطوير فاعلية شبكات تصريف مياه الأمطار وبناء سدود الحماية

كتب – عبدالله بن سيف الخايفي:

عاما بعد آخر تزداد العواصف المدارية والأعاصير حول العالم في الوقت الذي تواصل فيه درجات الحرارة ارتفاعها الملحوظ ومعها ترتفع احتمالات حدوث الفيضانات في بعض المناطق والجفاف والتصحر في مناطق أخرى ووقوع الأضرار الأمرالذي يتطلب اتخاذ المزيد من الاحتياطات والاجراءات الاحترازية للتعامل مع تلك المتغيرات المناخية.
عمان تبحث في واقع الدراسات العلمية للتغيرات المناخية وتستشرف التوقعات المستقبلية لتأثيراتها على العالم عموما والسلطنة على وجه الخصوص وأهمية معرفة التغيرات المناخية واستخدامها كمؤشرات في التخطيط ومعرفة المخاطرالمحتملة للمناخ على البنية التحتية والتخطيط العمراني.
في الحلقة الثانية اليوم تسلط عمان الضوء على الأعاصير والعواصف المدارية في بحر العرب على وجه الخصوص وتنبؤات العلماء ونتائج الدراسات في ضوء التغيرات المناخية التي يشهدها العالم وأهمية الاحترازات لمواجهة خطر تعاظم الأمواج وذلك في لقاء مع خبير الأرصاد الجوية خالد بن خميس الجهوري.
ولمعرفة مخاطرالأعاصير والعواصف المدارية فنحتاج ان نتعرف على كيفية تكونها ومناطق تكونها وتركيبها ومواسم تشكلها وقوتها وتصنيفاتها ثم كيف يمكن اتخاذ الإجراءات الاحترازية للتعامل الأمثل معها والحد من آثارها.
يقول خبير الأرصاد الجوية خالد الجهوي : تتكون الأعاصير والعواصف المدارية في مياه المحيطات الدافئة في المناطق المدارية ما بين خطي عرض ٥ و ٢٠ شمال و جنوب خط الاستواء، وتصنف حسب سرعة الرياح السطحية حول المركز، حيث يصل التصنيف إلى عاصفة مدارية حين تصل سرعة الرياح السطحية حول المركز ٣٤ عقدة على الأقل ويتم تسميتها حسب جدول مسميات معد مسبقاً، ويصل التصنيف إلى إعصار مداري إذا بلغت سرعة الرياح السطحية حول المركز ٦٤ عقدة على الأقل.
ويوضح ان الأعاصير المدارية تصنف إلى خمس درجات حسب مقياس سافير سيمبسون لتصنيف الأعاصير بناءاً على شدة الرياح المصاحبة للإعصار، وتعتبر الدرجة الخامسة هي الأخطر على الإطلاق( وصل إعصار “جونو” في يونيو عام ٢٠٠٧م إلى هذا إلى هذا المستوى وسط بحر العرب في طريقه إلى سواحل السلطنة).
الجهوري تحدث عن رصد حوالي ٨٠ إلى ٩٠ عاصفة مدارية تكونت سنوياً حول العالم يصل أكثر من نصفها (٥٦٪) إلى مستوى إعصار مداري، وتعتبر نسبة الحالات المدارية التي تتكون في شمال المحيط الهندي (بحر العرب وخليج البنجال) الأقل حيث تمثل ٦٪ فقط من المجموع الكلي عالمياً.

سكون عين الأعصار
ولمعرفة تفاصيل اكثبر دقة بشان تركيب الإعصار المداري فيوضح خبير الأرصاد الجوية ان قطر الإعصار المداري يتراوح غالبا بين ٢٠٠ إلى ٥٠٠ كم وقد يصل إلى ١٠٠٠ كم، و يتميز مركزه بتواجد ما يسمى عين الإعصار ، فماهي عين الاعصار؟ هي منطقة خالية من السحب يتراوح قطرها من ٨ إلى ٨٠ كم، وتكون الرياح فيها ساكنة .
وينبه الجهوري الى خطورة الانخداع بهذه السكينة فيقول : قد ينخدع البعض بهدوء الأجواء داخل العين فيظنوا أن الخطر قد انتهى قبل أن تداهمهم الموجة الثانية من تأثيرات الإعصار.
شدة الرياح وذروة الأمطار
وترتبط عين الاعصار بجداره ، فماهو الإعصار ؟ يضيف الجهوري ان الحلقة الدائرية المحيطة بعين الإعصار تسمى جدار الإعصار أو جدار العين eye wall وهي أخطر جزء في تركيب الإعصار حيث تبلغ فيه شدة الرياح وكميات الأمطار ذروتها، لذلك يتم عادة إجلاء سكان المنطقة التي من المتوقع أن يعبر فيها مركز الإعصار كإجراء احترازي لتفادي المخاطر المصاحبة لتأثيرات جدار العين.
مواسم الأعاصير في بحر العرب
ماهي مواسم تكون الحالات المدارية في بحر العرب؟ يقول خبير الأرصاد الجوية ان هناك موسمان رئيسيان لتشكل الأعاصير والعواصف المدارية في بحر العرب أولها خلال شهري مايو ويونيو ويسمى Pre-monsoon season أي الموسم الذي يسبق نشاط الرياح الموسمية الصيفية بينما يكون الموسم الثاني خلال شهري أكتوبر ونوفمبر ويسمى Post-monsoon season أي الموسم الذي يأتي عقب انتهاء نشاط الرياح الموسمية الصيفية.

مخاطر الحالات المدارية
وعند الحديث عن مخاطر الحالات المدارية أوضح خالد الجهوري الحالات المدارية يصاحبها كميات هائلة من الأمطار تتسبب في حدوث فيضانات على نطاق واسع، (حسب محطات الرصد التابعة لوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، سجلت محطة الرصد في الجبل الأصفر بولاية دماء والطائين هطول ٩٨٧ ملم خلال يومين فقط نتيجة تأثيرات إعصار جونو في شهر يونيو ٢٠٠٧م).
وبالإضافة إلى كميات الأمطار الهائلة والرياح العاتية التي تصاحب الحالات المدارية، قال أن تعاظم الأمواج storm surge يعتبرأحد أهم المخاطر المصاحبة للعواصف والأعاصير المدارية، حيث تؤدي الرياح العاتية إلى ارتفاع الأمواج وغمرها للمناطق الساحلية، ولذلك يتم عادة إجلاء سكان المناطق الساحلية كإجراء إحترازي، وحذر خبير الأرصاد الجوية من خطورة تعاظم الأمواج لافتا الى انها يمكن أن تتسبب في أضرار كبيرة على المناطق الساحلية حتى مع بقاء مركز الإعصار بعيداً عن السواحل (كما حدث مع إعصار فايو في يونيو ٢٠١٩ حيث تسبب في الكثير من الأضرار لقوارب الصيد وسكان المناطق الساحلية المنخفضة ودخلت مياه البحر إلى بعض المنازل رغم أن مركز الإعصار كان يبعد أكثر من ٧٠٠ كم عن سواحل السلطنة)، وأضاف : يتضاعف تأثير تعاظم الأمواج إذا تزامن مع توقيت حدوث مد عالي.

الحالات المدارية والتغيرات المناخية
ما علاقة الحالات المدارية بالتغيرات المناخية ؟ يوضح خبير الأرصاد الجوية ان الأعاصير والعواصف المدارية تتغذى على مياه البحر الدافئة، حيث يشترط أن تكون درجة سطح البحر ٢٦ درجة مئوية على الأقل لتساعد في تشكل الحالات المدارية، ولذلك تعتبر أي زيادة في درجة حرارة البحار والمحيطات عاملاً مساعداً لتزايد حدة الحالات المدارية.
وقال الجهوري :نظرا لارتفاع متوسط درجة حرارة سطح الأرض بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن زيادة تركيز الغازات الدفيئة مثل غاز ثاني أكسيد الكربون، والتغيرات المناخية المصاحبة لها فان الدراسات تكشف عن أربعة تاثيرات متوقعة أولها أن ارتفاع درجة حرارة سطح البحار والمحيطات ستؤدي إلى زيادة في حدة الأعاصير المدارية التي تستمد قوتها من مياه البحار الدافئة.
زيادة اعاصير الدرجة الرابعة والخامسة
وحذر من أن معظم نماذج التنبؤات المناخية تشير إلى زيادة محتملة في نسبة الأعاصير المدارية من الدرجة الرابعة أو الخامسة التي تعتبر الأخطر على الإطلاق (وفق سلم Saffir-Simpson لتصنيف الأعاصير) بنسبة تصل إلى ٢٥٪ مع زيادة متوقعة في كميات الأمطار المصاحبة لها، أما بالنسبة لتزايد عدد الحالات المدارية فقال ان المؤشرات لا تزال متباينة حول ذلك.


تعاظم الأمواج
النماذج المناخية اشارت أيضاً كما يقول الجهوري إلى أن زيادة ارتفاع مستوى سطح البحر بسبب التغيرات المناخية سيضاعف المخاطر المرتبطة بظاهرة تعاظم الأمواج مما يعني أن المناطق الساحلية ستصبح أكثر عرضة لخطر الفيضانات المرتبطة بهذه الظاهرة.
تغيرات في أنظمة الضغط الجوي
كما من المحتمل أن تؤدي التغيرات المناخية التي يشهدها العالم إلى حدوث تغييرات في أنظمة الضغط الجوي قد ينتج عنها بطء في سرعة حركة الحالات المدارية مع زيادة محتملة في فترة حياتها مما يزيد من مخاطر الفيضانات والأضرار في المناطق التي تؤثر عليها.
وتبدو تأثيرات المنخفض المداري الأخير الذي أثر على محافظة ظفار خير مثال على ذلك، حيث أدى بطء حركة المنخفض إلى تواصل هطول الأمطار الغزيرة لعدة أيام، وتجاوزت كمية الأمطار التراكمية في محطة جبل سمحان بولاية مرباط (التابعة لوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه) ألف ميليمتر خلال خمسة أيام.
زيادة الأعاصير باتجاه سواحل السلطنة
خبير الأرصاد الجوية تحدث أيضا عن بعض الدراسات في بحر العرب التي تشيرإلى زيادة في نسبة الأعاصير والعواصف المدارية التي تتحرك باتجاه شرق شبه الجزيرة العربية باتجاه سواحل السلطنة خلال السنوات الماضية،(على سبيل المثال فقد تأثرت السلطنة بتأثيرات مباشرة من إعصار جونو في يونيو ٢٠٠٧م، وإعصار فيت في يونيو ٢٠١٠م، والعاصفة المدارية اشوبا في يونيو ٢٠١٥، وإعصار مكونو في مايو ٢٠١٨ وإعصار هيكا في أواخر سبتمبر ٢٠١٩م.)
وفي ختام حديثه قال خالد بن خميس الجهوري خبير الأرصاد الجوية إن التغيرات المناخية المرتبطة بالأعاصير المدارية المذكورة أعلاه تستدعي أخذ الاحتياطات اللازمة خاصة بالنسبة لخطر تعاظم الأمواج storm surge الذي ألحق الكثير من الأضرار بالمنازل في المناطق الساحلية المنخفضة خلال الحالات المدارية الماضية التي اقتربت من سواحل السلطنة أو حتى مع بقاء مركز الإعصار المداري بعيدا في عرض البحر، بالإضافة إلى ضرورة تطوير وتحسين فاعلية شبكات تصريف مياه الأمطار وبناء سدود الحماية اللازمة للوقاية من خطر الفيضانات.