السلطة الفلسطينية تؤكد رفضها مخططات الضم الإسرائيلية بكافة أشكالها

مؤتمر الفصائل يدعو إلى «ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وتفعيل المقاومة الشاملة» –

رام الله – (وكالات) : أكدت السلطة الفلسطينية أمس على رفض مخططات الضم الأمريكية والإسرائيلية لأراض فلسطينية بكافة أشكالها.
وصرح الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، بأن «الموقف الفلسطيني يرفض مخططات الضم والخرائط الأمريكية – الإسرائيلية من حيث المبدأ، سواء كانت مخططات الضم كاملة أو جزئية».
وأكد أبو ردينة على «التمسك بحل الدولتين لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وعلى الأسس التي حددها الرئيس محمود عباس في خطابه الأخير الذي ألقاه أمام مجلس الأمن الدولي».
وجدد الناطق الرسمي باسم الرئاسة، التأكيد على أنه إذا أقدمت إسرائيل على الضم، فعليها تحمل المسؤولية الكاملة باعتبارها دولة احتلال.
وكان أبو ردينة يعقب على تقارير إسرائيلية تحدثت عن أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض تلقي مكالمة هاتفية من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأسبوع الماضي للبحث في مخطط إسرائيل لضم أراض فلسطينية.
«مبادرة السلام العربية»
من جانبه، حذر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، من القبول بأي خطوات عربية للتطبيع مع إسرائيل، مقابل سحبها مخطط «الضم».
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في أكثر من مناسبة، أن حكومته تريد الشروع في عملية الضم التي ستشمل 30 بالمائة من مساحة الضفة الغربية، في يوليو المقبل، وسط رفض فلسطيني وعربي ودولي.
وفي حديث عبر تلفزيون فلسطين، قال عريقات: «هناك من يتحدث أنه إذا تراجعت إسرائيل عن الضم، سنطبع العلاقات معها».
وأضاف: «هذا خطأ؛ لأن لدينا مبادرة السلام العربية التي تقول إن التطبيع يأتي إذا انسحبت إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967، والجولان، وحلت قضية اللاجئين».
وتنص «مبادرة السلام العربية»، التي أقرتها الجامعة العربية عام 2002، على إقامة دولة فلسطينية معترف بها دوليًا على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان السورية المحتلة والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان، مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل، وتطبيع العلاقات معها.
وقال عريقات مخاطبا الدول العربية: «مصلحتنا ومكانتنا كعرب تتطلب وحدتنا وتماسكنا».
وأكد عريقات، أنه «في حال نفذت إسرائيل ضم أراض فلسطينية، فإن عليها تحمل مسؤوليتها على الأرض».
وقال: «سيكون نتانياهو مسؤولًا عن جمع القمامة برفح والقدس والخليل، وسيتحمل مسؤوليته كاملة كسلطة احتلال».
وفي سياق متصل، يرى محللون أن خيارات حماس في ما يتعلق بضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية ستكون «صعبة»، لكنها متوازنة وبراغماتية، وبعيدة عن أي مواجهة عسكرية جديدة مع الدولة العبرية، رغم إعلان الحركة أخيرًا أن مخطط الضمّ هو «إعلان حرب».
في الأسابيع الماضية، نظمّت حماس في قطاع غزة تظاهرات بشكل يومي تقريبًا للتعبير عن رفضها للخطة الأمريكية للشرق الأوسط.
وتسمح الخطة بشكل خاص لإسرائيل بضم مستوطنات الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن، وهي أراض فلسطينية تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 وتقع على بعد حوالى خمسين كيلومترًا من غزة. كما تنص على إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح عاصمتها في ضواحي القدس الشرقية، بينما تكون القدس الموحدة عاصمة إسرائيل.
وحدّدت إسرائيل الأول من يوليو المقبل موعدًا لتعلن اعتبارًا منه آلية تنفيذ خطة الضمّ.
وقال الناطق باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أبو عبيدة الخميس: إن قرار الضمّ «إعلان حربٍ» على الشعب الفلسطيني.
وتوعد بـ«جعل العدو يعضّ أصابع الندم على هذا القرار الآثم».
وكان نائب رئيس حركة حماس في القطاع خليل الحية قال من جهته «لقد آن لغزة اليوم أن يتحرك سلاحها».
وعبّر الحية عن أمله في «ألا تقف السلطة الفلسطينية عائقًا أمام المقاومة، سواء الشعبية أو المسلحة في الضفة»، داعيًا إلى «إطلاق ثورة عارمة وخطة وطنية قوية تجبر دولة الاحتلال للتراجع عن خططها».
لكن محللين يرون أن الخيارات على الأرض ستكون أكثر براغماتية.
تداعيات قاسية على قطاع غزة
ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر: «لا شك أن خيارات حماس صعبة باعتبار أن أي رد فعل للضم قد تكون له تداعيات قاسية على قطاع غزة» الذي تسيطر عليه الحركة منذ أربعة عشر عامًا.
ويضيف: «تبذل حماس خطوات مضنية لتنفيذ هجمات عسكرية في الضفة الغربية تحت ستار مواجهة الضم مع حرصها على تحييد غزة».
ورغم تفاهمات التهدئة التي تم تجديدها بوساطة مصر في 2018، تشهد حدود القطاع تبادلا لإطلاق النار من وقت لآخر تستخدم فيها صواريخ أو بالونات حارقة من غزة، وغارات جوية وقصف من جانب إسرائيل.
ويرى المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة أن غزة «قد تشهد توترًا على الحدود مثل إطلاق بالونات حارقة ومتفجرة»، لكنه يستبعد «أي شكل عسكري للمواجهة».
ويضيف: إن حماس «لا تريد أن تدفع غزة الثمن، لذا فهي تريد الانتظار والترقب وتنظيم تظاهرات شعبية، لكنها لن تبادر لفتح مواجهة مع إسرائيل».
وتجري حماس مشاورات مع الفصائل الأخرى، وفق مسؤول في الحركة، «لأجل تنسيق مقاومة الضم بكل أشكالها، واستئناف مسيرات العودة» التي انطلقت في مارس 2018 قرب السياج الحدودي للقطاع مع إسرائيل، للمطالبة برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 2006 وتثبيت حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى البلدات التي هجروا منها قبل سبعين عامًا. وتوقفت المسيرات قبل أشهر بسبب جائحة كوفيد-19.
وبحسب أستاذ السياسة والإعلام في الجامعة الإسلامية بغزة عدنان أبو عامر، تتجه حماس لانتهاج سياسة «أكثر واقعية وبراغماتية بعيدًا عن الردود الانفعالية».
ويضيف: «ستبدو حماس أكثر هدوءًا، وقد تغض الطرف عن إطلاق بعض الفصائل صاروخًا أو التحرش بالقوات الإسرائيلية على الحدود دون أن تسمح بجلب رد فعل إسرائيلي كبير».
ودعا القيادي البارز في حماس صلاح البردويل في منتصف يونيو إلى الوحدة الفلسطينية. وقال: «ندعو شعبنا إلى تحويل هذه المحنة إلى فرصة لإعادة المشروع الفلسطيني إلى مساره».
لكن أبو عامر يعتبر أن أي تنسيق بين حماس والسلطة الفلسطينية «أصبح مستحيلا في ظل عدم الثقة».
وجرت محاولات مصالحة بين حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحماس خلال الأشهر الماضية لم تسفر عن نتيجة.
والحركتان على خلاف منذ سيطرة حماس على قطاع غزة وطرد حركة فتح منه في عام 2007.
ويشير أبو عامر إلى أن السلطة الفلسطينية «تمارس يوميا عمليات اعتقال وملاحقة نشطاء حماس في الضفة».
ولا يستبعد أستاذ العلوم السياسية في غزة جمال الفاضي أن «تبقى حماس صامتة ضمنا، (…)، باعتبار أن رد الفعل على الضم يتعلق بالضفة».
ويتخوّف أبو سعدة، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، من «أن تتوصل حماس إلى صفقة تبادل أسرى كجزء من صفقة أكبر لإنهاء الحصار عن غزة، في خضم الإعلان عن الضم»، قائلا: «هذا يعني تحييد غزة».
وتجري مفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل عبر الوسيط المصري لإنجاز صفقة تبادل أسرى وجثث بينهما. وتقول حماس إنها تأسر أربعة إسرائيليين بينهم جنديان تعتقد إسرائيل أنهما قتلا خلال حرب 2014.
مواجهة مخططات إسرائيل
من جهتها، عقدت فصائل فلسطينية في قطاع غزة أمس مؤتمرًا تحت شعار «موحدون في مواجهة قرار الضم» الإسرائيلي لأراض فلسطينية.
وأكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، خلال المؤتمر، أن «المقاومة الشاملة وفي مقدمتها الكفاح المسلح هي واجب لمواجهة مخططات إسرائيل».
وقال الحية: «يدنا طويلة كشعب ومقاومتنا جاهزة لفعل كل ما يلزم لثني الاحتلال عن مخططاته الآثمة»، مضيفًا: إن «رسالتنا للاحتلال أن المراهنة على انشغال الإقليم والعالم لتمرير مخطط الضم مراهنة فاشلة».
من جهته، دعا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر إلى اجتماع عاجل للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية للاتفاق على قرارات مشتركة في مواجهة مخطط الضم الإسرائيلي.
وفي رام الله رحب أمين سر اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» جبريل رجوب، بالبيان الذي أصدره المكتب السياسي لحماس قبل يومين بشأن الدعوة إلى توحيد الجهود الفلسطينية لمواجهة مخططات تصفية القضية الفلسطينية.
وقال الرجوب، في بيان صحفي، إن «أيادي فتح ممدودة دائماً للوحدة ورص الصفوف، والوحدة الوطنية هي إحدى أهم ركائز النضال الوطني الفلسطيني، والتي من دونها لا يمكن التصدي للاحتلال ودحره ولا يمكن التصدي لمخطط الضم».