تتويج ليفربول بلقب الدوري الانجليزي بعد 30 عام !

ليفربول (أ ف ب) – ما أن أطلق الحكم ستيوارت أتويل صافرة انتهاء مباراة مانشستر سيتي ومضيفه تشلسي، معلنا تتويج ليفربول بلقب الدوري الإنكليزي لكرة القدم، حتى سارع مدرب ليفربول الألماني يورغن كلوب الى مناشدة المشجعين الاحتفال بهذا النصر في منازلهم تخوفا من فيروس كورونا المستجد.
لكن بعد ثلاثة عقود من التقهقر والاكتفاء بمشاهدة أندية مثل الغريم التقليدي مانشستر يونايتد يتوج بطلا 13 مرة منذ انطلاق الدوري الممتاز موسم 1992-1993، لم يكن مشجعو ليفربول في وارد الاحتكام الآن الى لغة العقل حتى في ظل خطر عدوى فيروس “كوفيد-19″، وتهافت الآلاف منهم الى ملعب “أنفيلد” للاحتفال بالتخلص من عقدة الثلاثين عاما.

 

من مباريات ليفربول في الدوري الانجليزي


وحسم ليفربول اللقب التاسع عشر في تاريخه قبل سبع مراحل على انتهاء الموسم في إنجاز لم يسبقه اليه أي فريق في إنكلترا (الرقم السابق كان قبل 5 مراحل مشاركة بين يونايتد موسمي 1907-1908 و2000-2001 ومانشستر سيتي موسم 2017-2018 وإيفرتون موسم 1984-1985)، بعد انتهاء مباراة “ستامفورد بريدج” في لندن بخسارة مانشستر سيتي أمام تشلسي 1-2 في المرحلة 31.
وكان ليفربول تغلب الأربعاء على كريستال بالاس 4-صفر، موسعا الفارق الذي يفصله عن سيتي الى 23 نقطة، ما جعل الأخير مطالبا بالفوز على تشلسي لتأجيل تتويج ليفربول حتى المباراة التي تجمع الفريقين الأربعاء المقبل في “ستاد الاتحاد”.
لكن سيتي فشل في تخطي تشلسي الرابع، ليتوج ليفربول بطلا بعد ثلاثين عاما و58 يوما وثمانية مدربين دائمين مختلفين و1151 مباراة في الدوري و1975 هدفا و240 لاعبا دافعوا عن ألوانه في الملعب، بحسب احصاءات “سكاي سبورتس”.
وتخوفا من إمكانية نزول المشجعين الى الشارع للاحتفال باللقب الذي طالب انتظاره، حث كلوب الذي أصبح أول مدرب ألماني يحرز لقب الدوري الإنكليزي خلال أعوامه الـ131، المشجعين على الاحتفال بمنازلهم عوضا عن القدوم لتهنئة الفريق في ملعبه “أنفيلد” بسبب القيود المفروضة على التجمعات الكبرى نتيجة “كوفيد-19”.
وتوجه كلوب للجمهور بالقول “الليلة لكم أنتم هناك. إنه أمر لا يصدق. أتمنى أن تبقوا في منازلكم، أو أخرجوا أمام منزلكم إذا أردتم، لكن ليس أكثر من ذلك. نحن نفعل (نحتفل) بذلك معا في هذه اللحظة (في الفندق حيث تابع ولاعبوه لقاء سيتي وتشلسي)، ومن دواعي سروري القيام بذلك نيابة عنكم”.
لكن مناشدة كلوب لم تلق آذانا صاغية عند آلاف المشجعين الذين تهافتوا الى ملعب “أنفيلد”، بعضهم مع كمامات على وجوههم، واحتفلوا بالمفرقعات النارية بصحبة نسخة عن الكأس التي حلموا طوال ثلاثة عقود برفعها، فيما أطلقت السيارات العنان لأبواقها.

وتهافتت التهاني من كافة أنحاء العالم، من رياضيين كبار مثل نجم دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين ولوس أنجليس ليكرز ليبرون جيمس، ونجمة كرة المضرب الدنماركية المعتزلة كارولاين فوزنياكي، أو حتى نجوم السينما مثل الأميركي سامويل ال. جاكسون.
ويدين ليفربول بعودته الى منصة التتويج الى كلوب الذي أحدث ثورة في الفريق منذ أن استلم الاشراف عليه عام 2015 وقاده الى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018 حين خسر أمام ريال مدريد الإسباني، قبل أن يعوّض في العام التالي باحرازه لقبه السادس في المسابقة القارية العريقة.
وأقر القائد جوردان هندرسون بالدور الكبير الذي لعبه المدرب السابق لماينتس وبوروسيا دورتموند، قائلا “لقد لقد تبعناه ووثقنا به. كانت رحلة رائعة”، مضيفا “آمل أن يكون هناك المزيد. تعطشنا يزداد، نرغب بالمزيد، وسنواصل السير على خطاه”.
وتتويج ليفربول باللقب الغالي جاء بعد مخاض الأشهر الثلاثة التي عُلِقَ خلالها الدوري بسبب تفشي فيروس كورونا، وتساؤلات من دون جواب عن مصير الموسم وما يمكن أن يحصل في حال اتخذ القرار بالغائه نهائيا كما حصل في فرنسا أو هولندا.
لكن ذلك أصبح من الماضي بعدما عاود الدوري نشاطه اعتبارا من الأربعاء الماضي من دون جمهور بمباراتين مؤجلتين، إحداهما لسيتي الذي فاز على أرسنال 3-صفر، قبل أن يبدأ ليفربول العودة بتعادل ضد جاره إيفرتون من دون أهداف ما أرجأ تتويجه لاسيما بعد الفوز الثاني لسيتي على بيرنلي 5-صفر.
بيد أن بعد فوزه في مباراته الثانية إثر العودة الأربعاء على كريستال بالاس، أصبح اللقب أقرب من أي وقت مضى ولهذا السبب تسمر لاعبو ليفربول خلف التلفاز الخميس في الفندق لمتابعة مباراة “ستامفورد بريدج” ومؤازرة تشلسي بحسب ما تبين من مقاطع الفيديو التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي حديث له مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، رفض الظهير الأيسر الإسكتلندي أندرو روبرتسون البوح “بموقع الفندق بالضبط، لكننا جميعا معا في فندق كفريق. أمِلنا بأن شيئا مميزا سيحصل، وهذا ما حصل فعلا”.
والآن، بعدما حصل ما كان يتمناه روبرتسون وزملاؤه بفضل جهود لاعبين مثل الثلاثي الهجومي الضارب المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو مانيه والبرازيلي روبرتو فيرمينو أو قلب الدفاع الهولندي فيرجيل فان دايك، عاد ليفربول ليلعب دور الزعامة في الكرة الإنكليزية ويبدو قادرا بقيادة كلوب على محاولة استعادة مكانته على عرش أكثر الفرق تتويجا باللقب بعد أن أزاحه عنها غريمه يونايتد نتيجة سيطرته على اللقب منذ انطلاق الدوري الممتاز (20 ليونايتد بالمجمل مقابل 19 لليفربول).